الإفتاء: تهنئة غير المسلمين بعيدهم وتبادل الهدايا معهم بر وإحسان
الإفتاء: تهنئة غير المسلمين بعيدهم وتبادل الهدايا معهم بر وإحسان
- دار الافتاء المصرية
- مفتي الديار المصرية
- شوقي علام
- عيد الميلاد
- دار الافتاء المصرية
- مفتي الديار المصرية
- شوقي علام
- عيد الميلاد
نشرت دار الافتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي، فتوي لها لمواجهة الفتاوي المتطرفة التي تحرم الاحتفال بأعياد غير المسلمين.
وتلقت الدار سؤالا حول تبادل الهدايا بين المسلمين وغير المسلمين، وجاء نص السؤال كالتالي: ما حكم التهادي بين المسلمين وغيرهم والمجاملة بينهم؟
وقال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إنه يجوز شرعا للمسلم أن يهنئ غير المسلمين بالأعياد والمناسبات التي يحتفلون بها، وهذا من باب المشاركة الاجتماعية لهم.
أضاف أن الإسلام لم يأمر أبدا بالانسلال من بعض طوائف المجتمع وعدائها وبغضها، بل أمر ببذل البر والإحسان إلى الجميع، وهناك فرق كبير بين أن يبغض المسلم الكفر كما أمره الله؛ بحيث يُفضل أن يُلقى في النار على أن يترك الإسلام، وبين أن يكره الناس ويكره جيرانه وبعض أفراد مجتمعه ويعاديهم لأنهم كفار؛ فهذا المعنى الفاسد من الكراهية المقيتة لا علاقة له بالإسلام، ولا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا بحضارة الإسلام التي نشرت السلام في ربوع الدنيا، فالإسلام لم يأمرنا بكراهية الخلق، بل أمرنا ببرهم لأنهم خلق الله، ولأن الإنسان بنيان الرب ملعون من هدمه؛ لأن الله خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، ولذلك أمرنا الله تعالى بحب الناس، وصلة الأرحام، وحسن المعاملة، ودماثة الخلق، والكلام الجميل، والابتسامة الودود، والعشرة الطيبة، وبهذا انتشر الإسلام شرقا وغربا، وغزا قلوب الناس بالحب قبل أن يغزو بلدانهم.
وتابع: "الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو التعايش والتكامل والتعارف والتعاون، والإسلام هو دين السلام والرحمة والبر والصلة، وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الخلق كافة، والتهادي بين الناس هو من أعظم مظاهر الإحسان والبر، ومن أكثر ما يورث التآلف والصفاء، فهو مستحب على وجه العموم؛ لا فرق في ذلك بين مسلم وغير مسلم، بل هو في حق غير المسلم أكثر استحبابا وأشد مشروعية؛ من جهة أنه إحسان للإنسان، وأنه من السنة.
أضاف: "ثبت ذلك بالنصوص الشرعية من القرآن الكريم في التعامل بالبر والصلة، ورد التحية بالتحية، ومقابلة الهدية بالهدية، ومجازاة الإحسان بالإحسان، وفي السنة النبوية الشريفة من الأمر بمكافأة صاحب الهدية، وقبول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الهدايا من غير المسلمين، وأمره بذلك، وإثابتهم عليها، واشتهر ذلك من فعل الصحابة رضي الله عنهم؛ حتى كانوا يقدمون حق غير المسلم في الجوار ويبدأون به، ونص الفقهاء على عظم حق غير المسلم، وأن ظلمه أشد جرما، ونص جماعة منهم على مشروعية رد السلام عليهم، فيستحب التهادي وتشرع المجاملات الحسنة في الأعياد والأفراح والمناسبات بين المسلمين وغيرهم؛ لما في ذلك من إرساء روابط التآخي والتآلف، وبث روح الوطنية والتكاتف.