التطرّف الرقمي لدى التنظيمات الإرهابية.. تقرير لمرصد الأزهر

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى

التطرّف الرقمي لدى التنظيمات الإرهابية.. تقرير لمرصد الأزهر

التطرّف الرقمي لدى التنظيمات الإرهابية.. تقرير لمرصد الأزهر

أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الحركات والجماعات المتطرفة والإرهابية نجحت بوضوح في استغلال "الفضاء الرقمي"، الذي سهّل لها نشر سمومها، ومكّنها من تجنيد الآلاف من المؤيدين لها بالعالم، فكان له أهمية خاصة لدى تلك الحركات والجماعات.

وأضاف المرصد في تقرير له حمل عنوان: "ظــاهرة التطرّف الرقمي لدى التنظيمات الإرهابية"، أن ذلك لعدة أسباب؛ منها: ضمان السرية لوجود التطبيقات المشفرة التي تعتمد عليها في نقل الأفكار المسمومة والأوامر والخطط لمؤيديها، وكذلك الاستمرار في نقل الأفكار المتطرفة، وتبادلها بين مناصري تلك الحركات والجماعات، فضلًا عن التكلِفة وسهولة وسرعة التواصل من خلال تلك المواقع والتطبيقات المشفرة، كل ذلك أدى إلى إعطاء تلك الجماعات حجمًا أكبر بكثير من حجمها الطبيعي؛ وهو ما يُساهم في حشد مناصرين أكثر.

وتابع التقرير: "تلك الحركات والجماعات لم تتوانى في استغلال ثورة التطوّر التكنولوجي والشبكة العنكبوتية لتحقيق مآربها من ترويج لأفكارها المغلوطة، ومحاولة تجنيد شباب ومؤيدين جُدد لضمان استمرار أيديولوجيتها، وضخ دماء جديدة في صفوفها، وتبني الهجمات الدامية لبث الرعب في نفوس مُعارضيها".

وأوضح أنه في ظل "الثورة الرقمية" التي يشهدها العالم الآن، نجد أنّ "عالم الجريمة والإرهاب" يشهد تطورًا ملحوظًا بالتوازي مع تلك الثورة، خاصة في أدواته وأشكاله وأساليب تنفيذه؛ والسبب وراء ذلك هو استغلال "شبكة الإنترنت" أو "الشبكة العنكبوتية"، وأن من أشرس صور الإرهاب وأشدها خطورة ودموية والتي ضربت العالم بأسره، هي "الإرهاب الإلكتروني"، الذي يُمارس عن طريق استغلال التقنيات والبرمجيات والتطبيقات الإلكترونية في ترويع الآخرين وإخضاعهم، عن طريق مهاجمة النُظم المعلوماتية على خلفية دوافع سياسية أو دينية أو عِرقية.

ويُعرَّف "التطرّف الإلكتروني" -بحسب المرصد- بأنه أيّ نشاط عبر الشبكة العنكبوتية يعمل على تسهيل وانتقال وترويج مواد فِكرية أو دعائية، تدعو للعنف أو استخدامه لفرض فكر منحرف أو سيطرة واقع زائف، فـ"التطرّف الإلكتروني" ينتج عن المفاهيم المغلوطة والأفكار الخاطئة المنتشرة في "الفضاء الإلكتروني"، والتي أدت إلى خلط المفاهيم، وتداخل العديد من المدلولات للعديد من المصطلحات لدى المُتلقي، وهو ما يدفع العديد من الشباب لتبني أفكار وقيم مختلفة تمامًا عن تلك المتوافق عليها مجتمعيًّا.

واستطرد المرصد أن الآلةُ الإعلامية لتنظيم "داعش" حرصت منذ سنوات، على إعداد برامج تعليمية بالعديد من اللغات حول كيفية اختيار أفضل التطبيقات والبرمجيات المخصصة للمتطرفين أو الباحثين عن التطرّف، وغالبًا ما تكون موجهةً للبُلْدان التي مزقتْها الحروبُ أو البُلدان النامية، حيثُ تنتشرُ فيها الهواتف الذكية على نطاقٍ واسع، على عكس أجهزة الحاسب الآلي.

وأنهى المرصد تقريره بالقول أنه يجب على الأجهزة الأمنية المُخول إليها مجابهة تلك الجماعات المتطرفة الاستفادة من تلك التطبيقات الإلكترونية والهواتف الذكية، في التوصل إلى أفراد تلك الجماعات وتتبع أماكنهم والوصول إلى فك شفراتهم لإحباط وإفشال جميع مخططاتهم والقبض عليهم.


مواضيع متعلقة