مش على أرضها.. مصر تجبر خاطر الطالب جون بعد تنمر القِلة

كتب: سمر صالح

مش على أرضها.. مصر تجبر خاطر الطالب جون بعد تنمر القِلة

مش على أرضها.. مصر تجبر خاطر الطالب جون بعد تنمر القِلة

على الرغم من شهامة "ولاد البلد"، وأصالة و"جدعنة ابن الحتة" المشهور بها المصري في كل مكان، إلا أنَّ لكل قاعدة شذوذًا، وكان الاستثناء هذه المرة من نصيب طالب أفريقي طالته يد "التنمر" بسبب بشرته السمراء، الأذى النفسي محته لفتة الرئيس عبدالفتاح السيسي الإنسانية، حينما جبر بخاطر ابن القارة السمراء وأجلسه إلى جواره في منتدى شباب العالم 2019، كان ذلك خير دليل على أنَّ أهل مصر "لسة بخير" وأن كل ضيف على أرض المحروسة "فوق الراس".

"جون" مراهق لم يكمل عقده الثاني من العمر، يومه يبدأ من السابعة صباحًا بالذهاب إلى مدرسته ومع دقات الواحدة ظهرًا يعود إلى بيته الكائن بمنطقة حدائق القبة مسرعًا لمذاكرة دروسه، يعمل أحيانًا ليساعد أسرته البسيطة في فترات الإجازة، عُرف بين أصدقائه وجيرانه بأخلاقه واحترامه لم يؤذِ أحدًا بلسانه، أصبح في ليلة وضحاها من أشهر أبناء الجاليات الأفريقية على أرض مصر، ومحط أنظار الجميع وموضع حديث الشارع.

جاء شهر نوفمبر 2019، ومعه تغييرًا جذريًا في حياة الطالب الجنوب سوداني "جون مانوث"، وذلك بتعرضه لمزحة سخيفة على يد عدد من الشباب المصري، الذين تنمروا عليه بسبب بشرته السمراء، كانت تلك المزحة سببًا في جلوسه إلى جوار الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال مسرح منتدى شباب العالم، بعد تلقيه دعوة رسمية لحضور فعاليات المنتدى العالمي الذي انطلقت فعالياته في الفترة من 14 إلى 17 ديسمبر كنوع من رد الاعتبار وجبر الخاطر.

تفاصيل واقعة التنمر التي ظهرت في مقطع فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، ترجع إلى توقيت السابعة صباحاً في أحد الأيام خلال ذهاب "جون" إلى مدرسة اللاجئين بشارع أحمد سعيد بمنطقة العباسية، ليتفاجأ بـ3 شباب يعترضون طريقه ويسخرون منه.

والدة الطالب الأفريقي: علاقتنا بجيراننا جيدة.. عمري ما شفت إساءة منهم

حاول "جون" الطالب في الصف الرابع الابتدائي، المُضي قدمًا في طريقه دون الالتفات إلى الشباب، إلا أنَّهم أصرّوا على التصوير معه والسخرية من بشرته السمراء، ولم ينقذه منهم إلا أحد المارة، وبعد انتهاء يومه الدراسي تفاجأ بتداول الواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي زاد من ضيقه: "مكنتش حابب الموضوع ينتشر كدة"، حسب تعبيره.

حياة "جون" بعد انتشار فيديو التنمر وعرضه عبر وسائل الإعلام، اختلفت كثيرًا عن السابق، الأمر الذي وصفه في حديثه لـ"الوطن" بالأمر غير المتوقع، فلم يتخيل يومًا أن يكن بين المدعوين للمشاركة في الحدث العالمي الكبير، فعام 2019 غيّر كثيرًا في تفاصيل حياته، وعن شعوره حينما وقع الاختيار عليه للجلوس إلى جوار الرئيس السيسي خلال عرض مسرحية "المحاكمة"، قال: "كنت حاسس بالتقدير والاحترام من موقف الرئيس معي"، وفق تعبيره.

واقعة التنمر حولت الطالب الجنوب سوداني إلى أشهر أبناء الجاليات الأفريقية على أرض مصر، فبعد أن جاور الرئيس السيسي في فعاليات المنتدى؛ كلما مر من أحد الشوارع المجاورة لمنزله استوقفه معارفه المصريين يتساءلون عما حدث معه، وحسب وصفه لـ"الوطن": "تقدير الرئيس له أنساه موقف التنمر الذي تعرض له وكلما مر أحد عبر الشوارع المجاورة لبيته يرى نظرات التقدير في عينه.

بعد موقف رئيس الجمهورية مع ابنه، اعتبر والد جون في حديثه لـ"الوطن" أنَّ ذلك يعد أكبر تقدير من الدولة لهم ورد إلى نجله كرامته وسط أبناء المنطقة والجيران. أما "أنجلينا" والدة الطالب جون أكّدت لـ"الوطن" أنَّها تتمنى ألا يتكرر ذلك مرة أخرى، واصفة علاقتهم بجيرانهم المصريين في المنطقة بـ"الجيدة"، مبينة أنَّها لم ترَ أي إساءة أو موقف ضايقها من أهالي المنطقة التي يقطنون بها.


مواضيع متعلقة