ضريح عبدالناصر.. شاهد على حضوره رغم الغياب
ضريح عبدالناصر.. شاهد على حضوره رغم الغياب
- ضريح جمال عبدالناصر
- جمال عبد الناصر
- ميلاد ناصر
- وفاة عبد الناصر
- شخصية عبدالناصر
- حياة عبد الناصر
- ضريح جمال عبدالناصر
- جمال عبد الناصر
- ميلاد ناصر
- وفاة عبد الناصر
- شخصية عبدالناصر
- حياة عبد الناصر
عاش بمقاييس الزمن حياة قصيرة، إلا أن سنوات حكمه مثلت فصلاً استثنائياً في المشهد المصرى والتاريخ العربي كله، وبقيت كاريزمته حية رغم مرور السنوات، وعدم معاصرة الجيل الحالي له، إلا أنه يبدو وكأنه غادرنا بالأمس، إنه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، الذي تحل اليوم الأربعاء الذكرى 102 على ميلاده.
نصف قرن كامل مر على رحيل "جمال"، لكن صورته حاضرة في العقل المصري والعربي، ويبدو فيها رمزاً عصياً على الغياب، ولم تنقطع وفود الزائرين عن ضريحه، عادة ما يتوافدون ثلاث مرات كل عام، في 15 يناير ذكرى ميلاده، و23 يوليو ذكرى الثورة، و28 سبتمبر ذكرى رحيله، ليرفعوا أياديهم ثم يتلون الفاتحة على روح ذلك الذى يرقد، ويدعون له بالرحمة والمغفرة.

ضريح "ناصر" يفتح أبوابه أمام الوافدين منذ الصباح الباكر، ولا يغلقها إلا بعد صلاة العصر، وهو وقت كافٍ يستوعب كل من يرغب فى زيارته، وفي العادة يكون أبناؤه أول الحاضرين، "خالد" الأكبر قبل أن يتوفي، و"عبدالحكيم" الأصغر الذي يواظب على الحضور دائماً، يقف على الباب الخارجي يستقبل الزائرين، ويشد على أياديهم، قبل أن ينصرفوا جميعاً، تاركين المكان يغرق في صمت مهيب، يقطعه بعض الزائرين ممن اعتادوا التردد على المكان.

شارع صاخب لا ينقطع عنه ضجيج السيارات، وبوابة خشبية تقود الوافدين من جميع البلدان العربية إلى الداخل، وأرضية رخامية تستقبل خطواتهم، وضريح حجري يرتفع في مواجهتهم، مزين بنقوش إسلامية وآيات قرآنية ولوحة رخامية تحمل عبارة تقول "رجل عاش لأمة واستشهد في سبيلها"، يتمدد تحته جسد ناصر، يسلمون عليه، قبل أن يتحولوا عنه إلى ضريح آخر جواره، ترقد تحته زوجته الراحلة تحية كاظم، يقرأون لها الفاتحة، ثم يتوجهون لقاعة الزوار التي عادة ما تمتلئ عن آخرها بمريدي الزعيم، وتحوي مجموعة من صوره، وسجادة مطرزة بماء الذهب كتب عليها "إهداء من الشعب الباكستاني"، ليستريحوا قليلاً، قبل أن يولوا وجوههم شطر البوابة التي جاءوا منها لتنتهي الزيارة.
الضريح يقع داخل مسجد كوبري القبة الخيري -جمال عبدالناصر حالياً- في الطابق الأرضي بمنطقة كوبري القبة بالقاهرة، على بعد أمتار قليلة من وزارة الدفاع وجامعة عين شمس، وعلى بعد مسافة قصيرة من المنزل الذي كان يسكنه "ناصر" بمنطقة منشية البكري، وينفصل الضريح عن المسجد انفصالاً تاماً، إذ ينفرد ببوابته الكبيرة التي تطل على شارع الخليفة المأمون، وتبعد عن بوابة المسجد التي تطل على المسافة الواقعة أسفل كوبري السيارات الذي يصل ما بين شارع الفنجري، وميدان حدائق القبة، في حين يقع الضريح في الطابق الأرضي، فإن المسجد يرتفع قليلاً ليحتفظ للأماكن المخصصة للصلاة بخصوصيتها.

أرض هذا المسجد مهداة من الدولة لجمعية كوبري القبة الخيرية بإيجار رمزي قدره جنيه واحد سنوياً، وبدأ الزعيم العمل في هذا المسجد عام 1962، وأمر باستكمال المشروع على نفقة الدولة وأشرف على إعداده وتجهيزه على الطراز العربي الحديث في عام 1965، وتكلف إنشاؤه أكثر من 300 ألف جنيه، وأدى فيه صلاة الجمعة عدة مرات قبل أن يواريه التراب في المسجد نفسه.

ويتوافد على الضريح زائرون من جميع البلدان العربية تهدي "ناصر" تعبيراً عن احترامهم له وتقديرهم لزعامته وولائهم له، مثلما فعل أبو رائد العقرباوي، مواطن فلسطيني (77 عاماً) مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، يزور مصر 3 مرات كل عام، مرة في ذكرى ميلاد ناصر، ومرة في ذكرى وفاته، ويوم 23 يوليو لإحياء ذكرى الثورة التي قام بها.
"أنا قومي عربي، ولم أنقطع عن زيارة ضريح ناصر منذ أكثر من 25 عاماً، ولا يمكن أن تفوتني مناسبة له كي ألقي السلام على روحه الطاهرة، الذي يمثل لنا كعرب رمزاً للعزة والكرامة، ولولاه ما خرج الاستعمار من بلادنا العربية"، كما يقول "العقرباوي" الذي يعتبر أن رحيل جمال عبدالناصر خسارة لكل العرب.