انقذ ابنته من تحت عجلات القطار .. 5 مشاهد ترصد قصة الأب الشجاع

كتب: صالح رمضان

انقذ ابنته من تحت عجلات القطار .. 5 مشاهد ترصد قصة الأب الشجاع

انقذ ابنته من تحت عجلات القطار .. 5 مشاهد ترصد قصة الأب الشجاع

حبس الشعب المصري الأنفاس، وهو يشاهد فيديو الأب الشجاع، الذي لم يفكر في أي شيء، سوى أن ينقذ ابنته على قضبان شريط السكة الحديد، في محطة الإسماعيلية، قبل أن يتحرك قطار بضائع بلحظات.

ينام الأب، وهو ممسك بابنته بين الرصيف والقضبان، وحوله استغاثات المواطنين من فوقه، يصرخون به ألا يتحرك حتى تمر أكثر من 20 عربة قطار، وهو يثبت ابنته حتى لا تتحرك.

رصدت "الوطن"، 5 مشاهد بعد ظهور الأب في قرية صدقا مركز تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية، بعد 5 أيام من الواقعة، من تصريحات الأب والأم لـ"الوطن" بعد أن قررا الرد على الاتهامات التي طالتهم بالإهمال.

دخول المحطة

يدخل محمد محمود فرغلي، البالغ من العمر 46 سنة، محطة قطارات الإسماعيلية، ومعه زوجته و 4 من أبنائهم، يحملون حقائبهم، فقد قرروا أن يقضوا إجازة نصف العام بين العائلة في الدقهلية، بعد شهور قضوها في العمل والدراسة بمحافظة شمال سيناء، وللمرة الأولى يقررون أن يستقلون القطار، لتكون نزهة يأخذون راحتهم خلالها.

الأم والأسرة تحاول اللحاق بالأب

يحمل الأب الشنطة الكبرى، ويطلب منهم أن يسرعوا فالقطار المتوجه إلي المنصورة لا يتبقى على انطلاقه إلا دقائق، فيهرول الأب، وهو يحمل الشنطة وتحاول الطفلة "خديجة" بالصف الخامس الابتدائي، اللحاق به، ومن خلفهما باقي الأسرة، تعوق حركاتهم حقائبهم الثقيلة.

سقوط الأب وخديجة

فجأة اختفى الأب وخديجة من أمام الأم وباقي أولادهما، ويسمعون صوت صراخ في طريق سيرهما، فيستطلعون ما يحدث، وتنظر الأم على القضبان، فتجد الأب وبجواره خديجة لو تحرك أي منهم لو حركة بسيطة، لحولهما القطار الذي يتحرك إلى أشلاء فتصرخ الأم، وتسمع أصوات من بجوارها يطلبون منه عدم الحركة، فيستجيب.

وتصور فايزة طه، الأم، هذا المشهد فتقول: "أنا كنت بعيدة عنهم قليلا، وفوجئت بالصراخ، وظللت أصرخ مع من يصرخون، ولم يعرفني أحد، ومرت بجوارهم أكثر من 20 عربة قطار، واستمر الموقف حوالي 7 دقائق، كنت أصرخ وعقلي هيطير أنهم ممكن يموتوا، وقلبي كان مطمئن أن زوجي وبنتي لا يمكن أن يموتوا بهذا المنظر البشع، لأن علاقته بربنا طيبة"، وبعد أن مر القطار، وخرجوا مسحت لهم وشهم من التراب، وعدنا لقريتنا، وأقول لهم الحمد لله ربنا سترها.

وتؤكد أنها كانت ستكون فاجعة كبيرة، تحطم الأسرة بالكامل، أن يموت الأب وابنته أمام أعيننا بهذه الصورة البشعة، لكن ربنا سترنا بستره.

اختفاء الأسرة لمدة 5 أيام

توجه الأب الشجاع وأسرته إلى قرية "صدقا" بالدقهلية، وأراد أن ينسى، ما حدث، حتى أن أشقائه المقيمون في محافظة الشرقية، تعرفوا على صورته، وملابسه، واتصلوا به ليطمئنوا عليهم، إلا أنه أنكر أن يكون هو.

وأكد لهم أنه مجرد تشابه، وظل الأب يتابع ما يحدث في وسائل الإعلام، وما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن وجد نفسه تحول إلى متهم، في نظر المجتمع، فقرر أن يتكلم.

وأكدت الزوجة، عدنا إلى البيت وحمدنا ربنا، ولم نتكلم في أي شيء، وفوجئنا بالفيديو المنتشر، لكن لأن التصوير لا يوضح صورة زوجي جيدا، لم يتعرف علينا أحد، "إلا أننا سمعنا كلام، كأن الناس كانوا ماشيين معانا وعاشوا معنا حتى وصلنا لبيتنا وهذا لم يحدث، فنحن لا نريد إعلام من وقتها، ولا نريد رياء، ولكن لابد من الظهور حتى نرد على الذين اتهمونا بالإهمال".

وعن الاتهامات الموجهة لزوجها قالت، "لو أخطأ زوجي فهو بطل، وهو الدرع والحماية لنا، والأم أضعف مخلوق في الدنيا، ثم أن من يتهموه بأنه حاول يعدي من تحت القطار فأقول لهم، إنه لا عمره ولا حجمه يسمح بهذا، كما أن معه شنطة سفر كبيرة"، كيف يمر بها من تحت القطار؟ وكلنا معه ونمشي خلفه.

ظهور الأب

فجأة وفي مساء يوم الخميس، كشف الأب عن شخصيته، وأنه مقيم في محافظة الدقهلية، وليس في الإسماعيلية أو الشرقية، وهي الأماكن التي كان تبحث عنه وفيها وسائل الإعلام.

وأكد محمد محمد فرغلي، مدرس، الملقب بالأب الشجاع، أنه وابنته كتب الله  لهما عمر جديد، بعد أن أنقذهما من الموت المحقق، وهما في محطة قطارات الإسماعيلية، يوم الأحد الماضي، حين عودته من عمله في شمال سيناء، لقضاء إجازة نصف العام في قريته، وكان معه أبنائه الأربعة وزوجته.

وأضاف "فرغلي"، أنه أثناء وقوف ابنته خديجة، بالصف الخامس الابتدائي، انزلقت قدمها وسقطت على القضبان، وكان القطار يدخل على المحطة، وبدون تفكير وجدتني ألقي نفسي عليها وشدتها من علي القضبان، واحتمينا بالرصيف أثناء مرور القطار، وسط محاولات المواطنين، وصيحاتهم لتنبيه السائق للتوقف، إلا أن السائق لم ينتبه، واستمر في طريقه.

وأشار إلى أنني مررت بلحظات رعب، وأنا اسمع صوت القطار واحتكاك عجلاته بالقضبان، وكنت مرعوب على خديجة أكثر من نفسي، ولكن شاء القدر أن ينقذنا الاثنين، وظللت أفكر كيف سيكون حال أسرتي، وأنا أموت، وتحولنا لأشلاء أمام أعينهم، ولكن حل لطف الله علينا جميعا، وهذه لحظة لن أنساها أبدا، فلا يزال الموقف أمام عيني، لا أنساه أبدا.

يذكر أن الأسرة بالكامل، تعيش في محافظة جنوب سيناء منذ عام 2002، ويعمل الآب مدرس مجال صناعي، وألأم مدرسة رياض أطفال، وللمرة الأولي التي تفكروا فيها السفر بالقطار.


مواضيع متعلقة