كورونا ليس الأكثر خطرا.. أوبئة وحروب أودت بحياة ملايين من البشر
كورونا ليس الأكثر خطرا.. أوبئة وحروب أودت بحياة ملايين من البشر
أثار فيروس كورونا ذعرًا في الصين، بل وكثير من دول العالم، اتخذت على إثره الحكومة الصينية قرارات عدة بداية من عزل المرضى في قسم الحمى بالمستشفيات، وتعليق تجارة الحيوانات البرية، وتأجيل دورة الألعاب الشتوية الصينية الوطنية، وتمديد عطلة الربيع وتأجيل موعد استئناف الدراسة إلى منتصف الشهر المقبل، ومرورًا بإغلاق دور رعاية المسنين الذين ينتقل إليهم الفيروس سريعا، حتى تخصيص روبوتات لتوصيل الطعام للمصابين، للحد من انتشاره بعد أن سقط على إثره المئات وأصيب به الآلاف، وعلى الرغم من ذلك لم يندرج"كورونا" حتى الآن ضمن قائمة الأوبئة والأحداث الأكثر فتكًَا بالبشرية.
على مر التاريخ واجهت البشرية العديد من الأوبئة القاتلة والتي انتشرت حينها بسبب الحركة التجارية والحملات العسكرية، إضافة إلى الحروب الطاحنة التي أودت بحياة الملايين من البشر وكان جميعهم أشد وطأة من فيروس"كورونا" الذي ظهر وانتشر في عدة مدن صينية وانتقل إلى عدد آخر من دول القارة الأوروبية.

"الطاعون الأنطوني"
اسم أثار ذعرًا عالميا منذ بداية ظهوره في حدود سنة 165 بعد الميلاد داخل حدود الإمبراطورية الرومانية وعلى حسب ما نقله المؤرخ الروماني كاسيوس ديو، نقلا عن موقع العربية، تسبب هذا الوباء في وفاة ما لا يقل عن 2000 شخص يوميا، خلال تلك الفترة، واستمر في الانتشار إلى حدود سنة 180 ميلاديا وأسفر عن وفاة ما لا يقل عن 5 ملايين شخص.
وبداية من سنة 1855 شهدت عدد من المناطق الآسيوية انتشار "الطاعون الدبلي" بداية من ظهوره بإقليم يونان الصيني لينتشر منه إلى كل من الهند وهونج كونج وبعض مناطق أستراليا ومنغوليا، ولعبت الفئران والجرذان الدور الأبرز في نقل المرض الذي استمر انتشاره لعدة عقود وأسفر عن وفاة ما لا يقل عن 12 مليون شخص كان من ضمنهم عشرة ملايين حالة.
لم يكن وباء الطاعون هو الوحيد الذي أودى بحياة الملايين، حيث ظهر مرض الجدري بالمكسيك في حدود سنة 1519 بعد الميلاد، ومع حلولهم بالمنطقة نقل المستكشفون الأوروبيون معهم المرض الذي سرعان ما انتشر بين السكان الأصليين وخلال عامين فقط تسب هذا الوباء في وفاة ما لا يقل عن 8 ملايين شخص بالمكسيك.
"الإنفلونزا الإسبانية"
في حدود شهر يناير عام 1918 بالإنفلونزا الإسبانية، ويرجع سبب تسميتها إلى أن في فترة الحرب العالمية الأولى التي عصفت بالقارة الأوروبية فرضت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا تعتيما إعلاميا كبيرا حول هذا الوباء بدعوى الحفاظ على الروح المعنوية للشعب، فيما نقلت وسائل الإعلام الإسبانية تقارير انتشار هذا الوباء في إسبانيا بحرية تامة وذلك لحفاظ إسبانيا على موقف الحياد خلال فترة الحرب، وتزامنا مع ذلك وبسبب انتشار تقارير هذا المرض في إسبانيا شكك كثيرون في أن هذا الوباء نابع من إسبانيا ولقبوه بـ"الإنفلونزا الإسبانية"، وأسفر هذا الوباء عن وفاة ما بين 20 و 50 مليون شخص في أنحاء العالم، نقلا عن الموقع الرسمي للصحة العالمية.
الكوليرا
وفقا لمنظمة الصحة العالمية، زادت الإصابة بحالات مرض الكوليرا في جميع أنحاء العالم بشكل سريع منذ عام 2005 وتفشت الإصابات التي تؤثر على عدة قارات، ويتراوح تقدير عبء مرض الكوليرا السنوي من 1,4 إلى 4,3 مليون حالات إصابة ويتسبب في وقوع حالات وفاة تتراوح من 28,000 إلى 142,000 في جميع أنحاء العالم.
والكوليرا هو عدوى معوية حادة تنشأ بسبب تناول طعام أو ماء ملوث ببكتيريا الكوليرا الضمية، ويحدث بسبب الفقر ويرتبط بخدمات الصرف الصحي السيئة ونقص مياه الشرب النظيفة.
حروب أودت بحياة الملايين
لم تكن الأوبئة والأمراض الأزمات الوحيدة التي أودت بحياة الملايين من البشر، حيث شهد التاريخ العديد من الحروب الفتاكة، كالحربين العالميتين الأولى والثانية، وكانت الثانية احدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ، خاصة مع العدد الكبير من القتلى والخسائر التي نجمت عنها، وهي مسؤولة عن ظهور العديد من تطورات عالم السلاح.

الحرب العالمية الأولى والثانية ليستا الحربين الفتاكتين الوحيدتين في تاريخ البشرية، حيث شهدت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب الأهلية التي اشتعلت بين ولايات الشمال وولايات الجنوب وانتهت سنة 1861، بانتصار الولايات الشمالية، وأدت هذه الحرب إلى مقتل ما يقرب من نصف مليون أمريكي وانتهاء ظاهرة الرق في أمريكا.
الحرب الفيتنامية
اندلعت الحرب في بدايتها بين فيتنام الشمالية المدعومة من الصين وفيتنام الجنوبية المدعومة من الولايات المتحدة، ثم تدخلت أمريكا بشكل مباشر عام 1965 بشن الحرب على فيتنام الشمالية، وعرفت بالحرب الفيتنامية وتعد أطول حرب شارك فيها الأمريكيون حيث بدأت في عام 1957 وانتهت في عام 1975، وأودت تلك الحرب بأرواح ما لا يقل عن مليون ونصف من البشر.
ما فيروس كورونا؟
فيروس "كورونا" اسم آخر هو "متلازمة الشرق الأوسط"، وهو عبارة عن فصيلة كبيرة من الفيروسات التي يمكن أن تتسبب في طائفة من الأمراض تتراوح بين نزلة البرد الشائعة والمتلازمة التنفسية الحادة، بحسب موقع منظمة الصحة العالمية.
ووفقا المنظمة الصحة العالمية، فإن فيروسات كورونا تضم أكثر من 30 فيروسا، مكونة من قسمين فرعيين، والذي جرى اكتشافه لأول مرة عام 1965، ومن أشهر أنواعها والمنتشر حاليا في الصين، هو متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد، المعروف باسم "سارس"، الذي تفشى في آسيا في عام 2003، وانتشر في بلدان في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا، والذي أسفر عن مقتل ما يقرب من 650 شخصا في الصين قبل احتوائه بنجاح.