سأتكلم هنا عن مبدأ (التكافؤ) يعني المفروض أن القوي لا يستقوي على الضعيف لأنه لا يوجد تكافؤ بينهم، فيعتبر هذا منتهي الجبن من الطرف القوي؛ لأنه يعلم تمامًا أنه يقدر يدوس على الضعيف بدون أي مجهود، أو يعمله أي حساب، فيجب أن تعلم أن الله عادل جدًا، فكما تدين تُدان.
ولكن يجب أن أوضح نقطة مهمة جدًا، أن الله لا يأتي من عنده أي شر أبدًا، فعندما تذكر إسم الله كأنك تذكر الخير بكل أنواعه، لكن الشر يأتي من البشر فقط، ويعود إليهم من البشر أيضًا الذين هم على مثالهم وأشكالهم؛ لأن الشر يجذب مزيد من الشر والعنف يجذب مزيد من العنف.
أريدك أن تركز كثيرًا مع نفسك وترى كيف تتصرف، يعني لو انت كلامك غير متسق مع أفعالك، أو كلامك شيء وما بداخلك شيء آخر ستجد نفسك محاط من نفس هذه النوعية من البشرــ هذا هو عدل الله ــ فهو خالق هذا الكون بطريقة عادلة جدًا يجذب إليك نفس النوعية التي تخرج منك إلى الآخرين، سيرد إليك كل شيء، وكما أشعرت الآخرين من ظلم أو حزن أو فرح، سوف تشعر به أيضًا، ولكن للأسف الشديد أنك تدين أفعال غيرك وتراها جيدًا، لكن لا تلتفت إلى نفسك لترى أنك مثلهم تمامًا، وتفعل مثلهم أيضًا لكنك تعطي لنفسك الحق في كل شيء أما الآخرين لا.
اعتبر نفسك كالمغناطيس بأنك ستجذب إليك دائمًا ما يشبهك في كل شيء من أفكار وأقوال وأفعال، وكما فعلت سيفعل بك سواء خيرًا أو شرًا ــ فالطيور على أشكالها تقع.
فأرجو منكم أن لا تنسبوا إلى الله كلمات مثل "مصيبة أو بلاء"؛ لأن هذا لا يرقى إلى الله أبدًا، ولا تقول أيضًا أنه اختبار من عند الله، اختبار من عند الله لمن؟.. لك أنت؟ لماذا؟.. هل في اعتقادك أن الله سيفاجأ من ردة فعلك تجاه هذا الاختبار؟، فهو يعلم كل شيء عنك من ساعة ولادتك إلى لحظة مماتك.
فكلمة (إختبار) هنا ليس لها أي معنى، ولكن يمكن أن نستبدلها بـ (تجارب حياتية) نعيشها لكي نصحح وضع معين أو لتجعلنا نرتجع عن ظلم أشخاص آخرين، وأن نبعد عن الأنانية لكي نشعر بالآخرين، وأن نساعدهم من قلوبنا وليس مجرد فتات نرميها لهم مما تبقى لدينا، ونقول أننا نساعدهم فهذا لا يرضي الله في شئ.
فيجب أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ولا تتعالى عليه، فإن الله عندما أنعم عليك بالخير يجب أن لا تنسبه لنفسك فهو من عند الله، والمقصود به أنك تحاول أن تستخدمه استخدام عادل ولا تعتبره ملكية خاصة لك وحدك.
وأريد أن أؤكد هنا بأن المساعدة هي ليست المال وحده، وتفكر نفسك انك اشتريت دماغك وعملت اللي عليك، فعندما تتبرع بأي مبلغ لأي جهة وسرق هذا المال، فالنتيجة المنتظرة من تبرعك هذا لم تتحقق فبالتالي لن يعود عليك بشيء. ولا تقول لي أنك عملت اللي عليك وتقول "إنما الأعمال بالنيات".