طوابير في حب التجديد.. عرض مسرحي وكوميكس لأيام طه حسين بسينما التحرير

كتب: ماريان سعيد

طوابير في حب التجديد.. عرض مسرحي وكوميكس لأيام طه حسين بسينما التحرير

طوابير في حب التجديد.. عرض مسرحي وكوميكس لأيام طه حسين بسينما التحرير

زحام مراهقين يكاد يصل لعرض الشارع أمام سينما التحرير في الدقي، تبدو الأجواء وكأننا في أحد العيدين لكن الواقفين يبدون أكثر اتزانا وحرصا على الدخول، فإلى جانب الحلوى والفشار في أياديهم تجد كشكول وأقلام، فالعرض ليس للإمتاع فقط إنما للإفادة أيضا، إذ تحولت قاعة السينما لخشبة مسرح يقدم "قصة الأيام لطه حسين" المقررة لطلاب الثانوية العامة في قالب كوميدي درامي، هدفه التعليم بالاعتماد على الذاكرة المصورة، كطريقة مبتكرة يسهل بها مدرس اللغة العربية للمرحلة الثانوية العامة إبراهيم بدوي القصة لطلابه.

مسرحية وكتاب "كوميكس" تصويري، كانا طريقة مدرس اللغة العربية الذي اعتمد على متخصصون لتيسير شرحه قصة الأيام المقررة عليهم في مادة اللغة العربية، والتي تعد سيرة ذاتية لرائد التجديد طه حسين، وعلى مدار 6 عروض متتالية خلال 3 أيام، لاقت قاعة سينما التحرير حضورا مكثفا وصل لحد لجوء المنظمين لوضع مقاعد بلاستيكية للطلاب الزائدين عن العدد الذي تستوعبه، ووعد للطلاب بعروض أخرى.

المسؤول عن الفكرة: المكان وتحويل الديكور أصعب ما واجهنا.. والفنان محمد جمعة رحب بنا

بإشراف وإعداد إبراهيم بدوي وإخراج محمد علام وسيناريو إبراهيم سعيد وبطولة فتوح أحمد ومحمد جمعة وخالد محروس ومحمد بطاوي وإبراهيم سعيد وريهام نبيل، خرج العرض الذي كان مجرد فكرة تحولت لحلم تحقق أمام أعين وليد الحلواني المسؤول عن تنظيمه، بعد أن طرح الفكرة على بدوي الذي وافق عليها فورا.

تعليمي درامي كوميدي، للتدريس بالاعتماد على الذاكرة المصورة كانت فكرة الحلواني التي عرضها على بدوي الذي يشبهه في طريقة التفكير وحب الإبداع في التدريس، فوافق عليها وأصبحت فورا هدفًا مشتركا بينهما، لتسهيل القصة على الطلاب، ويقول الحلواني، إنّ إبراهيم بدوي صاحب فكر تجديدي، ما دفعني لعرض الفكرة عليه ورحب بها، كما أكد ذلك بأنّه قرر أن ينتجها إنتاجا ضخما يليق بعمل في حجم قصة الأيام لطه حسين.

صعوبات عدة واجهها الحلواني عند بداية تنفيذ الفكرة، تمثلت في المكان الذي كان يجب أن يكون في محيط الجيزة، ويسهل الوصول إليه ليستطيع الطلاب حضوره بسهولة، وهنا واجهتهم عقبة أخرى وهي تحويل قاعة السينما لخشبه مسرح ما يتطلب أنظمة صوت وإضاءة وديكور، أما التحدي الأخير كان في اختار نجم العمل الذي كان يشترط فيه استطاعته إقناع الشباب، ما جعل الفنان محمد جمعة اختيارا مناسبا جدا، لما يتركه من انطباعات للشباب، خاصة بعد دور عّم ضياء الذي لا يزال عالقا بذاكرة الجمهور، بحسب الحلواني في حديثه لـ"الوطن".

الفنان محمد جمعة الذي رحب جدا، بحسب القائمين على العامل قول عنه الحلواني "كان متعاونا جدا ولم يدقق في التفاصيل المادية، وكل ما أراده أن يخرج العرض بشكل احترافي، مؤمنا بقيمته التعليمية"، ثم كان التنسيق مع المخرج محمد علام وهو يختار فريق العمل، مؤكدا مدى سعادته بما رآه من حب وحماس للفكرة من الفنانين حتى أنّ "البروفات" كانت جادة جدا فهو ليس مجرد عرض تعليمي لطلبة إنما عرض احترافي من الدرجة الأولى.

أسابيع ويتحول الحلم لواقع، وشهدت قاعة سينما التحرير مسرحية الأيام، وإلى جانب الحضور المكثف من الطلاب وأولياء الأمور، حضر العرض العديد من النجوم وضيوف الشرف من مخرجين ومنتجين وممثلين، أبرزهم الفنان أحمد فريد بطل هبة رجل الغراب، والفنان حمادة بركات.

إبراهيم بدوي: حرصت على تقديم كامل أحداث القصة بشكل متسلسل ودرامي

أما وراء الكواليس يقف إبراهيم بدوي، يلقن الممثلين أسماء الشخصيات في القصة التي حفظها عن ظهر قلب، حريصا على تقديمهما بشكل صحيح 100% لاستفادة الطلاب في المقام الأول، وهو ما احترمه الفنانون وكرسوا موهبتهم لإبرازهم بنطق صحيح للأسماء وبجمل مسرحية خفيفة تصلح للإجابات، فرغم القالب الكوميدي إلا أنّ الهدف الأول تعليمي، بحسب بدوي الذي بقى طوال العرض وراء الكواليس ليظهر في آخر العرض وسط احتفاء من طلابه.

 

"كل الكاست الموجود لاقيت فيه الاحترام والإيمان بأنه يقدم رسالة حقيقية وليس ربح تجاري".. بحسب بدوي في حديثه لـ"الوطن"، ويشرح قائلا: حرصت على تقديم كامل أحداث القصة بشكل متسلسل ودرامي "رائع"، فالمدرس العاشق لقلم طه حسين والمقدر للعمل الأدبي بين يدي طلابه كان يرى ضرورة في أن يقدم معالجة تليق باسم عميد الأدب العربي، وتصلح لتعليم طلابه بأيسر طريقة ممكنة.

3 أشهر من البروفات لفريق عمل المسرحية بالتوازي مع فكرة طرأت لمدرس اللغة العربية، الذي يحب التجديد في طريقة التدريس حتى لا ينسى الطلاب المعلومات فتعاون مع أستاذ جامعي، ليرسم له كتاب "كوميكس" عن قصة الأيام ملخصة في مشاهد يعود لها الطالب ليسترجع جميع أحداثها، وزعت على بابا السينما للحضور، وهو ما لاقى إقبالا واحتفاء من الطلاب المتحمسين لطريقة التعليم الجديدة.

بسعادة ورزانة يتحدث بدوي عن الفكرة التي شهدت إقبال غير عادي، قائلا: كنت متوقع نجاحها لعلمي بطبيعة الشباب وحبهم للعروض، لكني شاهدت منهم طاقة غير عادية، والدليل إن رغم اكتمال الحجز قبل العرض بنحو شهر إلا أننا وجدنا طلابا آخرين سمعوا عن العرض من زملائهم وأتوا للعرض في اليوم الثاني، ما جعلنا نلجأ لإعادة ترتيب "بلكون السينما" ووضع مقاعد بلاستيكية والسماح للطلاب بالوقوف.


مواضيع متعلقة