قصة إبراهيم وصفاء: الحب الذي كان جوابات أصبح واتس

كتب: دينا عبدالخالق

قصة إبراهيم وصفاء: الحب الذي كان جوابات أصبح واتس

قصة إبراهيم وصفاء: الحب الذي كان جوابات أصبح واتس

مع بداية تمكنها من القراءة والكتابة والتعرف على العلوم المختلفة، خطت بأناملها الصغيرة خطابات لمن قادتها دقات قلبها الأولى إليه، الذى تفصلها عنه آلاف الأميال خارج مصر، ليتبادلا معاً مئات الرسائل ما زالت عالقة بذهنها رغم مرور أكثر من 40 عاماً عليها وعلى زواجهما، لتستعين ببعض كلماتهما المقربة لتبعثها له عبر الهاتف لتجدد مشاعر الحب يوماً بعد يوم.

مشاعر بالإعجاب والتقارب ولدت بداخل صفاء الخطيب، سورية الأصل، بينما كانت فى الثانية عشرة من عمرها، تجاه إبراهيم فهمى، مصرى الجنسية، الطالب بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية: «كان بييجى ياخدنى من المدرسة مع إخواتى بس قلبى دق له وقلبه اختارنى»، حيث انتقلت أسرتها من دمشق إلى القاهرة فى بداية الستينات، لتقطن بالعقار المواجه له بمنطقة الحلمية، وتبدأ معها قصة «حب عمرها».

نظرة وابتسامة، ظلتا وسيلتى التواصل بين «صفاء» و«إبراهيم» لفترة طويلة قبل أن يخترقها الطالب الجامعى بطلب لقائها فى ثانى أيام عيد الفطر عام 1973، عقب حرب أكتوبر، حيث ما زالت السيدة الخمسينية تحفظ تفاصيل اللقاء عن ظهر قلب.

خطابات قصيرة ومقابلات خاطفة كانت أسمى معانى السعادة لدى «صفاء»، التى ما زالت تدرس بالمرحلة الإعدادية، لتحرص على تخليدها بهدايا صغيرة كالشيكولاتة والورود، ليقرر «إبراهيم» التقدم لخطبتها فى العام التالى لتغمرهما معاً مشاعر سعادة ضخمة قبل أن يصطدما بموجة رفض ضخمة من أسرتها بسبب كونه مصرياً.

«رفضوا الخطوبة علشان كانوا كلهم متجوزين هناك فى سوريا ومخططين نرجع تانى، فماكانوش عايزين يسيبونى، غير إنهم حسوا إن الراجل المصرى مش بيدلع مراته زى السورى».. هكذا لخصت «صفاء» أسباب رفض أسرتها للزواج من حبيبها، الذى لم يكل من تكرار الأمر رغم سفره للدراسة بفرنسا، وضغوط أسرته لخطبة أخرى، حتى وصل الأمر لطلب والدها منه بـ«متجيش تتقدم تانى وشيلها من دماغك».

8 أعوام كاملة ظل «إبراهيم» يكرر طلبه على أسرة حبيبته للزواج منها، ليصطدم برفض شديد، بينما تمتنع «صفاء» عن قبول عروض الخطبة من آخرين، وتنتقل عائلتها لمنطقة الدقى وتنقطع سبل التواصل لمدة عام، حتى دفع القدر بابنة عمها التى زارت مصر فى بداية الثمانينات، واتفقتا معاً على ترتيب الأمر مع عمها مجدداً للموافقة على الزواج، وبالفعل تمكن من إقناع والدها وأشقائها، ليعقدا قرانهما سريعاً، وفقاً للعادات السورية بـ«كتاب شيخ» بدلاً من الخطبة.

فى 1982، تزوج الثنائى أخيراً ليبدآ معاً مرحلة جديدة ومختلفة من الحب، عنوانها التفاهم والصبر، ويخوضان رحلة من الصعوبات والسعادة، حتى مع مرضه الشديدة ومكوثه بالمستشفى لعدة أعوام فى بداية حياتهما، ومحاولة البعض لومها على ذلك الأمر، قائلة: «كانوا بيقولولى مش ندمانة، بس عمرى ما حسيت بده لأنه كان اختيارى ومش مفروض عليا».

وعلى مدار 38 عاماً من زواجهما، زرع الثنائى حبهما بين أبنائهما الأربعة، ليريا قصتهما بحب وسعادة متكررة.. لم يغفلا عن استمرار إنعاشها بعدة طرق، منها الرسائل الإلكترونية مع التطور التكنولوجى «أول لما ظهر الموبايل كنا بنبعت رسايل sms عليه، وإحنا بره أو فى نفس البيت وقت الخلاف أو أبعتله رسالة صغيرة عارفة إنها هتخليه يفرح»، حسب قول «صفاء».

حافظت «صفاء» و«إبراهيم» على تبادل الرسائل حتى الآن عبر تطبيقى «واتس أب» و«فيس بوك»، لتحرص على مخاطبته بكلمات وصور عن الحب أثناء عمله أو سفره بعيداً عن مسكنهما بينما تذيلها بأحرف اسميهما الأولى، قائلة: «دى العلامة بتاعتنا فى كل الرسايل، وكفاية إنى أرسم البهجة على وشه بيهم لثوانى حتى بعد ما بقينا فى الخمسينات بس دى أحلى حاجة بالنسبة لينا».


مواضيع متعلقة