م الآخر|دعوة للتفكير قبل التكفير.. الفشل بداية النجاح
سأتكلم هنا عن (الأفكار) عقلنا ملئ بالأفكار، وفي الغالبية العظمى ما يسوق تفكيرنا هو الخوف من الغد أو القلق فتصبح أفكارنا سوداوية، وتجعلنا نتحرك في أضيق الحدود، فتصبح حياتنا منغلقة في دائرة صغيرة، وهذه الدائرة يكون كل همها الأكل والشرب والسكن والعلاج، وفي أضيق الحدود أيضًا فلا تجد مكان للحلم أو للبهجة أوالاستمتاع بالحياة أو الرخاء أو الحب، فكل ما يشغلنا هو أن نتقاتل من أجل لقمة العيش؛ لإنك في قرارة نفسك لا تؤمن بأن خيرات الله تكفي لنا جميعًا، وبأن الآخر لو حصل على الكثير من الخيرات فبهذا يكون تعدى على نصيبك، وهذا غير صحيح، ففكرة الندرة التي بداخلك والقلة والحاجة هي ما غلفت حياتك بها لدرجة أنك جعلت من نفسك ضحية، فاقتنعت بداخلك أنك ضحية كل من حولك وضحية المجتمع وضحية الأثرياء، فبالتالي غير مطلوب منك القيام بأي شيء، فأنت في انتظار دائم بأن تتحسن الظروف من حولك من تلقاء نفسها أو أن يتغير من حولك بأن ينظروا إليك، ويهتموا بك وينتشلوك مما أنت فيه.
إن كنت أنت ياصاحب الحاجة لن تنفع نفسك فلن ينفعك الآخرين، إن كنت مصمم أن تلعب دور الضحية فستظل هكذا إلى أن تموت ولن يشعر بك أحد، فلو لم تخرج نفسك من هذه الدائرة سيدوس عليك الآخرين أيضًا، فمن يعطي لنفسه حق الحياة والرغد والرخاء وينتزعه من هذه الدنيا بكل الأساليب المشروعة دون أن يمس حقوق الآخرين، يكون محبوب ومرحب به دائمًا من الآخرين.
يجب أن تعلم أنه من حقك أن تعيش مُيسر الحال، وأن تحلم لنفسك بما هو أفضل وتسعى لتحقيقه، ولا تقول لي أن ما أنت فيه هو نصيبك وأن الله هو مقسم الأرزاق، وتأخذ من هذا ذريعة بأن تجلس دون حراك، فالله عادل جدًا وهو حقيقي مقسم الأرزاق ويعطي لكل من حاول واجتهد ونجح رزقه الذي استحقه في النهاية، فإن لم تسعى أنت أولًا فتكون قد تنازلت مقدمًا عن رزقك من عند الله.
ارفع رأسك عاليًا ولا تقول إلا الصدق وابعد عن الأنانية، فصحتك ومالك وكل ما تتمناه يأتي من عند الله فقط، فلا تضع ثقتك وإيمانك في غيره، فالخوف يصور لك ما هو ليس بحقيقي، نريد أن نجعل إيماننا أقوى من خوفنا، فثق تمامًا أن عدوك الأول هو الخوف، فيجعلك لا ترى إلّا تحت قدميك.
لابد أن تعلم أن من تقدموا ونجحوا في حياتهم وعملهم وحققوا أحلامهم، كانوا خائفين أيضًا ولكن ليس لدرجة الشلل، فيجب أن تتحرك وتأخذ خطوة جديدة ولا تخاف من الفشل، فيجب أن تعلم أيضًا أنك لن تنجح من أول خطوة، وهذا طبيعي جدًا لأنك ستمشي طريق جديد ولأول مرة لتحقق حلمك، فلن تجد عند أي شخص آخر خريطة أو طريق مختصر لتحقيق ما يخصك أنت، فحلمك شيء خاص جدًا وأنت الوحيد الذي ستعثر على الطريق الصحيح المؤدي له.
ولكن يجب أن تعلم أن من يذهب في طريق جديد لأول مرة يتوه عدة مرات، وهذا ليس بعيب أو حرام أو ذريعة تضعها أمامك لكي لا تجرب، فالفشل ليس معناه نهاية الحلم، ولكن معناه أن تصحح أو تبدل الاتجاه إلى الاتجاه الصحيح، ويجب أن تعلم أيضًا أن كل شيء لابد وأن يأخذ وقته، فلا تستعجل ولا تعتقد أنه يوجد زر إسمه زر تحقيق الأحلام ستضغط عليه وستأخذ ماتريده.
لا يوجد شيء في هذه الدنيا بدون ثمن، لابد أن تدفع الثمن أولًا، فالجهد والمحاولة والاستمرار والتعلم من الأخطاء هما طريقك لتحقيق حلمك، لكن لو قلت لنفسك أن هذا طريق طويل وشاق وستبحث لنفسك على طريق مختصر، ستمشي في طريق النفاق والكذب ولا مانع أيضًا أن تتنازل عن كرامتك وشرفك، ويصبح كل شيء مباح تحت اللا مبدأ الذي يقول "الغاية تبرر الوسيلة" من أجل بعض المال، فهذا الطريق لا يوصلك إلا للجحيم.
فالحياه الحقة مخصصة للأحرار فقط، ولكن أن تصبح ذليل وبدون كرامة من أجل المال أو أي مصلحة شخصية فهذا هو قمة الفشل والذل، وعندما تصل إلى هذه النتيجة، تأكد تمامًا أن أساس كل هذا كان هو الخوف من المحاولة، فأفكارك تشكل منك الشخص الذي أنت عليه الآن.