وكأن «محمد مرسى» بآثاره وأفكاره ومأثوراته وخطاباته ونوادره وخزعبلاته وشططه وغيبوبته لا يريد أن يبارحنا منذ أن خلعناه وعزلناه فى 30 يونيو، ، لا يريد أن يتركنا فى حالنا ويستقر فى مكانه الجديد بسجن برج العرب، كل شىء يبدو فى موضعه، وكما تركته لنا يداه المبروكتان بذات النظام واللخبطة والترتيب والهرجلة قبل أن نعزله، دونت ميكس يعنى، البلد كلها (دونت ميكس)، كما قال لنا الفيلسوف الخالد «محمد مرسى»، ونحن كما نحن ما زلنا «مزنوقين» فى (الحارة المزنوقة)، بل إن البلد كله يضع يده على قلبه، وينتظر مصيره المجهول والحبيب المجهول المقبل فى أصعب لحظات من تاريخه وجغرافيته، ليلتقيه عند نقطة (منحدر الصعود)، حتى الواد «عاشور» اللى كان بياخد «20 جنيه» وينزل سكينة الكهربا، ويقطع النور عن مصر كلها لسه بيشتغل و«يضلم» النور بانتظام، وبكفاءة مذهلة!!
مين عاشور ده؟ اسمه بالكامل إيه؟ ليه هو عاشور ما ماتشى مع اللى ماتوا فى رابعة والنهضة وكرداسة وسيناء؟ عاشور «الأسطورة» عابر الثورات الذى لا مبدأ ولا دين له، كان بيشتغل ضد الإخوان والآن يعمل ضد مصر ما بعد الإخوان، هل عاشور هذا رجل مهم إلى هذه الدرجة؟ هل هو موظف كبير فى وزارة الكهرباء؟ لا أعتقد أنه وزير الكهرباء مثلاً، لأن الوزير الحالى ليس هو الوزير السابق، ، طيب مرتبه كام؟ «عشرين جنيه» فى الشهر ولا عشرين جنيه كل قطعة نور؟ موظف ولا بالقطعة؟ والدولة المصرية التى تحارب الإرهاب فى أربعة أرجاء أراضيها كيف لا تحارب عاشور؟ عاشور اللى مخلى مصر كلها عتمة وقرف، إزاى الأمن مش عارف يوصل له؟ الأمن اللى جاب بديع والشاطر، وأبوإسماعيل، والبلتاجى، والإرهابيين العتاة لا يعرف أين يختبئ الواد عاشور اللى بينزل سكينة الكهربا؟ أكيد عايش جنب كشك الكهربا، سهلة يعنى، أو اسألوا عنه «محمد مرسى»!! استجوبوه فى الحبس، امنعوا عنه البط لغاية ما يعترف ويقر بمكان عاشور!!
عارفين إن أسوأ ما فى أزمة الواد «عاشور» إنه بيفكرنا بأيام «محمد مرسى» السودة، فما إن يتم قطع الكهرباء يومياً عن البيوت المصرية، حتى تجد المواطن يسأل نفسه ملتاعاً: إيه هو «مرسى» رجع! وأسوأ ما فى أزمة الواد «عاشور» أيضاً أن المصريين قليلو الصبر وكثيرو الخبث باتوا يقارنون بين مصر بعد 30 يونيو، ومصر أيام حكم المخلوع «مبارك»، ليس فقط فى انقطاع الكهرباء، بل فى مجمل العيشة كلها: المواصلات والطرق والخبز والصحة والتعليم والإرهاب والتحرش والاغتصاب والنخبة والتليفزيون المصرى.. إشمعنى عاشور اللى هنزعل منه بقى؟
لن يقبل المصريون بأن يأتى رئيس جديد لمصر فى يونيو 2014 ويبقى عاشور فى موقعه ووظيفته بوزارة الكهرباء، لن يقبل المصريون بأن يحل الأمن ألغاز موقعة الجمل ومحمد محمود، والمجمع العلمى، واستاد بورسعيد، والاتحادية ومجزرة أسوان الأخيرة، ويبقى الواد عاشور لغزاً صعباً على الحل هكذا، ده تهريج.
يذكرنى «عاشور» مع الفارق بحكايا الجدات أمام الدور والعتب عن الخوارق والأشباح فى ليالى «الضلمة» القديمة بالريف المصرى أيام لمبة الجاز المهببة.. ويذكرنى مع الفارق المذهل بـ«حكايات الغريب» للمبدع «جمال الغيطانى» والرائعة «أنعام محمد على»، فهل سيتحول الواد عاشور البائس هذا ﻷسطورة أو خرافة شعبية؟ مجرد كائن مش موجود فى الوجود وجارٍ البحث عنه ومعرفة اسمه بالكامل وجنسيته وديانته وملته وانتمائه السياسى؟ أم أنه مجرد هذيان، جاء فى أحد خطابات «محمد مرسى عيسى العياط»؟ يبقى مين اللى مضلم مصر علينا؟