من رعب ووهان لأمان الحجر.. الأطفال العائدون من الصين: خلاص مفيش ماسكات

كتب: نهال سليمان

من رعب ووهان لأمان الحجر.. الأطفال العائدون من الصين: خلاص مفيش ماسكات

من رعب ووهان لأمان الحجر.. الأطفال العائدون من الصين: خلاص مفيش ماسكات

فرحة واطمئنان، تسللا إلى الصغار من أسر المصريين العائدين من ووهان، بوصولهم إلى أرض مصر قبل نحو أسبوعين، وكان يزيد يوما بعد يوم، حتى اكتملت فرحتهم اليوم بخروجهم من الحجر الصحي، حيث استقبلتهم الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، بهدايا وأحضان، وسلام يدا بيد دون قفازات أو عوازل طبية، بعد التأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا المستجد.

 

"فتحت علبة الهدية ولقيتها لعبة كرة القدم اللي بتتلعب بالإيد وفرحت جدا".. بهذه الكلمات بدأ سيف الدين وائل (8 أعوام) حديثه، لـ"الوطن"، بصوت يملؤه الفرح بالعودة ووالديه إلى محل إقامتهم بالقاهرة بين الأهل والأصدقاء القدامى: "الصين كانت حلوة بس المرض خلانا نمشي منها وجينا مطروح".

من ووهان إلى الحجر الصحي في مرسى مطروح، ثم الطريق إلى القاهرة، عاش الصغير لحظات الأزمة خلالها، بدأها بالسؤال عن كورونا بفضول كبير، وبين معلومات استقاها من والده وأخرى من الأطباء، طبّق سيف الدين إجراءات الوقاية كما طُلب منه: "كنت بغسل إيدي كويس وألبس ماسك وجوانتي، والدكاترة بيكشفوا علينا كل شوية، ومكناش بنخرج نلعب غير لما يقولوا لينا، واتفاجئت جدا بالهدية ومبسوط إني هرجع بيتنا وأشوف خالو وكل العيلة".

سيف الدين: فرحان إني هرجع بيتنا وهشوف العيلة 

سافر سيف الدين إلى الصين قبل عامين، بعد أن بدأ والده وائل السيد منحة لدراسة الدكتوراه، وفي رحاب المدينة التي وصفها وائل بالمتقدمة، عاشت الأسرة في تكاتف يهون عليهم مشاعر الغُربة، حتى تحولت ووهان حيث أقاموا إلى مدينة موبوءة، يقول والد الطفل: "الوضع كان صعب علينا كلنا والحمد لله عدت، والوزيرة كرمت الولد، وأهم فرحة شوفتها في عين ابني لما خلع الماسك وبدأنا نسلم على بعض عادي".

ملامح سكنها الهدوء مرة أخرى، ومشاعر السعادة التي ملأت وجه يوسف طلعت صاحب الـ4 أعوام، في طريق عودته من الحجر الصحي إلى القاهرة، ليستعد مرة أخرى للذهاب إلى سوهاج، حيث تقيم عائلته الكبيرة بعد رحلة قلق تزيد عن شهر، قضى بعضها في منزل والديه بووهان محبوسًا منقطعًا عن أصدقائه وعن ممارسة الألعاب التي اعتادها، حتى عاد إلى مقر الحجر الصحي، الذي كان انفراجة أكبر في حريته، فبدأ يلعب بين وقت وآخر مع رفقائه، وسط إجراءات وقائية مشددة: "كان الدكاترة بيشوفونا وإحنا بنلعب ويتطمنوا إن الكمامة صح عشان صحتنا". 

يوسف: كنا بنعلب في الحجر الصحي بالكمامة والدكاترة بيراقبونا

ويصف يوسف لـ"الوطن" فرحته، بعد أن التقى وزيرة الصحة اليوم، حيث تم تكريمه ضمن أطفال الحجر الصحي: "فرحان إني قابلت الوزيرة وأخدت هدية منها وعايز افتحها بس عشان في الأتوبيس".

من المدينة الجميلة التي تحولت في لمح البصر إلى بؤرة الموت، حسب وصف طلعت محمود، باحث الدكتوراه في جامعة وسط الصين الزراعية، إذ قَدِم هو وأسرته إلى مدينة مرسى مطروح، حيث الحجر الصحي، ويروي أنّه قبل عامين أصر على مرافقة ابنه وزوجته له في رحلته التعليمية، لكن بعد ظهور المرض أصبح الأمر صعبًا.

ويختتم باحث الدكتوراه في جامعة وسط الصين الزراعية، حديثه قائلا: "خوف رهيب، ومحبوسين، وفي لحظة كل حاجة قفلت وخايفين نجيب أكل، والسفارة كلمتنا وأشرفت على كل حاجة من أول ما كنا هناك، ومجهود رهيب تم من الحكومة لحد اللحظة دي، حتى لعب الأطفال كان بيتم في وجود دكاترة عشان ميكونوش متضايقين وفي نفس الوقت يحافظوا على سلامتهم".


مواضيع متعلقة