م الآخر| مقاصد الله الحقيقية.. النية وحدها لا تكفي
سأتكلم هنا عن معنى (النية) الذي هو أعمق بكثير من السطحية اللي بتتعاملوا بيها، وتقولوا أنا كان في نيتي خير وده اللي هتحاسب عليه، لا وألف لا هذا إهمال وتقصير وشراء لدماغك، النية هنا معناها نيتك بأن تساعد بحق فتختار صح وتتابع وتسأل وتذهب لترى النتيجة بنفسك وتتأكد أن المساعدة راحت لأصحابها الصح.
أتعتقد من يفعل مثل هذا سيحاسب مثل من رمى المال وجري؟ يجب أن نستوعب جميعًا ما معنى كلمة التبرع بالمال؟
الفكرة هنا ليست إنك تخرج فلوس من جيبك وخلاص، فمقاصد الله أعمق بكثير من هذا التفكير السطحي، ولكن المقصود هنا بتبرعك بالمال بأن يصنع فارق حقيقي في حياة الأشخاص، والتبرع بجزء من وقتك أيضًا لتفعله مظبوط ليعود عليك بالمظبوط أيضًا، ولا يجب أن نختزل الفكرة في المال وحده.
فإن الله يستطيع أن يعطي كل محتاج أموال الدنيا، لكن المقصود هنا أن نساعد بعضنا البعض وأن نخاف على بعضنا، وأن يجعلنا نفعل الخير بأنفسنا لغيرنا لكي نسموا بأفعالنا وننسى الأنانية، ولكي يعود علينا بنفس الطريقة.
فلما ترمي الفلوس وتجري تكون (نيتك) هنا مساعدة نفسك فقط وإيهام نفسك بأنك أديت الواجب اللي عليك أمام الله، إن الله يرى كل شيء، فاللف والدوران ما ينفعش إلا مع البشر، لكن عيب قوي لما نفكر إننا نقدر نضحك على الله بمثل هذه الأفعال الساذجة، فالله يريدنا أن نسمع بعض ونعرف أوجاع بعض علشان نعرف نساعد بعض صح.
فأرجو منكم أن نبعد عن السطحية في كل شيء وندخل في العمق لتحقيق مقاصد الله، فالله عندما يفعل يفعل بحق، وعندما خلق لك الكون كان فعل عميق غير سطحي ليفيد به الإنسان بحق، فلماذا لا نتعظ بهذا ؟، ونبعد عن الفعل السطحي الذي هو بمثابة (اللافعل) في نفس الوقت، فالإنسان تعود منذ زمن طويل أن يضحك على نفسه ويصدق فعلته هذه إلى أن أصبحت هذه هي المبادئ اللي المفروض الكل يمشي عليها وبدون تفكير.
لماذا أصبحنا مثل الآله؟ نفعل ما يفعله الآخرون بدون أن نفكر بماذا سيعود هذا الفعل على الآخرين ؟
لماذا اختفت المشاعر الطيبة بأن نشعر بالآخر؟ فهذه المشاعر السامية اللي اختفت هي ما ترضي الله وهي التي تقربك إلى الله، لا أن نصبح كالآله نفعل أي شيء بدون مشاعر وتفكيرنا كله يتمحور حول أنفسنا فقط.
تعتقد أن الله خلقك لتكون كذلك؟ وأن يكون كل هدفك في الحياة هو نفسك فقط؟ وتكره الآخر وتخونه أو تحقد عليه، أو تقول أحسن هو يستاهل، ما انت كمان تستاهل، إوعي تفكر إنك لما بتشوف أي نقص أو عيب في الآخرين إنه مش فيك، ده بالعكس بقى إن اللي بيعمل كده بيبقى قصده يطلع عيوب الآخرين علشان يغطي على نفسه، ولكن الشخص عندما يكون كريم الأخلاق لايرى إلا الأخلاق الكريمة في الآخرين.
سنرجع للتبرع بالمال من أجل بناء مساجد أو كنائس أو معابد، أريدكم أن تفكروا معي ما أكثر بيوت الله في كل مكان، ولكن أين هي مقاصد الله؟ أين الخير؟ أين الحب؟، أصبحنا نبني مساجد أو كنائس لمجرد العند في الآخر، نعم أصبحنا هكذا.. بعدنا كل البعد عن ما يريده الله حقًا وفضينا لبعضنا البعض كبشر، وأصبحنا نجني فقط ثمار من نفس النوع ألا وهي الكره والحقد والتكفير والعنف، ثم يؤدي بنا إلى القتل والحرق والدمار.
أريد أن أعرف أين الخير اللي ساهمت فيه؟ أريد من كل شخص أن يفكر بشكل فردي، لا أن يتبع القطيع فالكثرة ليس معناها أبدًا الحق أو العدل أو الصح، فمعني (قطيع) هنا هي التبعية بدون أي تفكير، مع إنك لما تتحاسب هتتحاسب لوحدك ومحدش هايسندك.
أرجو أن لا تتحاموا في الكثرة في الدنيا ففي الآخرة ستكون وحدك، أرجو أن نفكر قبل فوات الآوان.