لفت انتباهي في أحد المواقع هذا السؤال.. من هو الأهم للقضاء عليه الفقر أم الجهل؟
فكانت الإجابة المثلى للجميع.. أكيد الجهل فالعلم أساس التقدم والرقي.. نعم العلم أساس التحضر والرقي ولكن لمن؟، لمن شبع.. فانطفأت نار جوعه وسكن فاطمأن قلبه.. فالإنسان حيواني الطباع تحركه غرائزه، ولهذا فقد المجتمع المصري أخلاقه عندما جاع وتجرد من آدميته عندما افترش اﻷطفال اﻷرصفة في قسوة الشتاء.. تخرج الكليات المصرية كل عام اﻵلاف والآلاف من الطلاب الجهلة حاملين الشهادات العليا، والدليل على ذلك ما نراه أسبوعيًا من جهل وغباء من الطلاب في تحطيم الجامعات وسب اﻷساتذة.
ولوﻻ عقم النظام التعليمي وفقر اﻷهالي، فتوفير التعليم الأمثل ﻷبنائهم ما وجدنا هذه اﻷجيال الفوضوية، فكم أب و أم تخرجوا من الكليات ووقفوا عاجزين أمام الشرح ﻷوﻻدهم طلاب المدارس اﻷجنبية، فلو أخذ المدرس اﻷجر المناسب لشرح جيدًا وامتنع عن الدروس الخصوصية، وتهذبت أخلاقه وامتنع عن ضرب وسّب اﻷطفال؛ ﻷن الضغوط المادية تضغط اﻷخلاق وتلغي الضمير لمن كانت نفسه ضعيفة وما أضعف الفقير الجاهل، فأتباع الإخوان المثل الجلي من جيل فقير تعلم بجهل ونبت في حرمان وخوف، فكانت النتيجة أجيال مشوهة من أشباه البشر، فحقًا لو كان الفقر رجلًا لقتلته.