الإخوان يجنون المكاسب في الخارج ويلقون الفتات للحلفاء.. باحث يكشف آليات إدارة التنظيم
الإخوان يجنون المكاسب في الخارج ويلقون الفتات للحلفاء.. باحث يكشف آليات إدارة التنظيم
«المكاسب للقيادات.. والفتات للحلفاء».. بهذه المعادلة، يواصل تنظيم الإخوان الإرهابي إدارة علاقاته مع الكيانات المتحالفة معه في الخارج، وفق ما يؤكده باحثون في شؤون الجماعات المتطرفة، مشيرين إلى أن التنظيم يحتكر التمويل والنفوذ، بينما يكتفي الحلفاء بأدوار تخدم أهدافه دون الحصول على مكاسب مماثلة.
وبحسب، طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والقيادي السابق بالجماعة، فالإخوان اعتادوا توظيف الحلفاء كأدوات لتنفيذ أجنداتهم، بينما تحتفظ القيادات بالمكاسب السياسية والمالية خارج نطاق تلك التحالفات، مؤكدًا أن التنظيم تحكمه اعتبارات المصلحة التنظيمية وليس الشراكة الحقيقية.
وتابع البشبيشي: أن التنظيم يعتمد على هيكل مركزي لإدارة الموارد والتمويل، بحيث تظل مراكز القرار والموارد المالية في قبضة القيادات الموجودة بالخارج، بينما تُترك الكيانات المتحالفة أو الداعمة أمام أعباء تنفيذ الأنشطة الإعلامية والتنظيمية، وهو ما تسبب خلال السنوات الأخيرة في بروز خلافات داخلية وانشقاقات متكررة.
وأضاف البشبيشي، في تصريحه لـ«الوطن»، أن الجماعة تدير علاقاتها وفق مبدأ «المنفعة أولًا»، إذ يتم توجيه الموارد والتمويل بما يخدم بقاء التنظيم الدولي وقياداته، بينما يحصل الحلفاء على مكاسب محدودة لا تتناسب مع حجم ما يقدمونه من خدمات أو أدوار، الأمر الذي يفسر تكرار حالات الخلاف والانقسام داخل الدوائر المرتبطة بالإخوان في عدد من الدول.
وأوضح أن جماعة الإخوان لم تتخل عن نهجها القائم على إعادة تدوير الأدوات والخطابات بما يخدم مصالحها، مشيرًا إلى أن التنظيم يواصل استغلال المنصات الإعلامية والفضاء الإلكتروني لإعادة إنتاج رسائله ومحاولة الحفاظ على نفوذه خارج مصر، رغم تراجع قدرته على الحشد والتأثير مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار الباحث إلى أن طبيعة عمل التنظيم الدولي تقوم على مركزية القرار واحتكار مصادر التمويل، وهو ما يجعل أي تحالفات يعقدها مؤقتة ومرهونة بمدى تحقيقها لمصالح القيادة، لافتًا إلى أن هذا النهج انعكس على علاقة الجماعة بعدد من الكيانات التي تعاونت معها في الخارج، بعدما اكتشفت أن العائد السياسي والمالي يذهب إلى قيادات التنظيم، بينما تتحمل هي تكلفة المواجهة أو النشاط.
وأكد البشبيشي أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تمثل أحد السمات التاريخية للتنظيم، الذي يحرص على الحفاظ على موارده ونفوذه في الخارج، مع الاستمرار في استخدام الحلفاء كورقة ضغط أو وسيلة لتحقيق أهداف مرحلية، وهو ما يفسر استمرار الأزمات الداخلية التي تواجه الجماعة، إلى جانب تراجع قدرتها على استقطاب مؤيدين جدد.