مستورة تنتشل المعيلات من الفقر: القروض ساعدتنا بعزة نفس

كتب: سمر صالح

مستورة تنتشل المعيلات من الفقر: القروض ساعدتنا بعزة نفس

مستورة تنتشل المعيلات من الفقر: القروض ساعدتنا بعزة نفس

من بين آلاف السيدات المستفيدات من مبادرة «مستورة»، التي انطلقت من وزارة التضامن الاجتماعي عام 2017، طبقاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، لدعم المرأة المعيلة بتمويل بنك ناصر وصندوق «تحيا مصر»، لمساعدتهن بأن يصبحن عناصر فاعلة فى المجتمع، فهن أمهات بسيطات، إما أرامل أو يساعدن أزواجهن، أفنين سنوات حياتهن من أجل أسرهن، لتوفير حياة كريمة دون الحاجة للمساعدات.. «الوطن»، تقابلت مع عدد منهن، إحداهن أقامت مشروعاً من داخل منزلها الصغير، وأخرى ورثت مهنة زوجها رغم صعوبتها لتعول أسرتها.

وقال شريف رفاعي، مسئول قرض مستورة ببنك ناصر الاجتماعي، إن الرئيس عبد الفتاح السيسى، خصص مبلغ 250 مليون جنيه من صندوق تحيا مصر، يتم صرفها من خلال بنك ناصر لعمل مشروعات متناهية الصغر للمرأة المصرية، وهو قرض حسن دون فوائد و يتم سداده من الشهر التالي للمنح ولمدة سنتين.

«هالة.. والصابون»

«صناعة الصابون»، وتركيباته الكيميائية لم تعرف عنها «هالة عبدالمعبود»، شيئاً من قبل مرض زوجها، لم يكن يوماً سهلاً حين أخبر الطبيب والد أبنائها بأن تشخيصه الطبى «فشل كلوى» يحتاج على أثره لجلسات يومية، حينها ظنا أنها النهاية، ولكن للقدر حسابات أخرى، فهى زوجة اعتادت التحدى، ليس أمامها خيار غيره، ومن رحم المحنة بدأت قصة نجاحها بالبحث عن مورد رزق ثابت لأسرتها.

اقترضت مبلغاً مالياً لتبدأ مشروعها الصغير لبيع المنظفات على بعد خطوات قليلة من منزلها الكائن فى أحد شوارع الشرابية. وقالت: «الخامات بشتريها وبسأل عن الكميات والمقادير وبعمل صابون سائل طبيعى مش مغشوش بكيماويات».

يومها يبدأ مبكراً، بعد أن تقضى مطالب أبنائها الأربعة ويذهب زوجها لجلسة غسيل الكلى، تتجه «هالة»، إلى محلها الذى يحمل اسم ابنها الأكبر «شهاب»، أول ما تفعله هو الضغط على زر الراديو لينطلق منه صوت القرآن الكريم: «الحمد لله الزباين عرفتنى، وبقيت بكفّى بيتى ومش بنحتاج لحد».

أحلام الأم «هالة»، كلها تنصب على أبنائها وزوجها المريض، لم تذكر نفسها فى دعواتها التى ترددها دوماً على سجادة الصلاة، باتت أكبرها تعليم أبنائها الصغار وتزويجهم، وأصغرها رزق أوسع لزيادة «بضاعة المحل» لتزداد معه حجم المبيعات وتنشط به حركة البيع والشراء.

«نفيسة فى محل الجزارة»

سكين حادة وساطور ثقيل تحملهما سيدة تخطت الخمسين من عمرها، أداتان تلازمان «نفيسة» ساعات طويلة من اليوم، لم ترهب إحداهما يوماً، قليلات هن اللواتى يرضين العمل فى تلك المهنة التى تميزها رائحة الدم ولونه الملطخ على ملابس من يمتهنها، تقول لـ«الوطن»: «لكننى أحببت تلك المهنة منذ أن كان زوجى يعمل بها، وكنت أشاركه البيع والشراء فى محله الصغير».

"نفيسة": فتحت محل الجزارة عشان أربى أولادى

قبل 14 عاماً من اليوم، توفى زوج «نفيسة عبدالعظيم»، الذى كان يعمل «جزاراً» وكانت رفيقته فى المحل الخاص به، واعتمد عليها كثيراً فى أمور البيع والشراء، وترك لها 2 من الأبناء، لم يخطر فى بالها حينها أن تحل مكانه فى عمله، وظلت «جزارة الأمانة» مغلقة سنوات طوال، سافر خلالها أحد أبنائها للعمل بالخارج، والبحث عن مورد رزق يعول به أسرته فى المهنة نفسها ولكن، وحسب تعبيرها: «ماكنتش مبسوطة بالقعدة والمحل مقفول».

مبلغ مالى من قرض «مستورة»، أحيت به «نفيسة» من جديد محل الجزارة الخاص بزوجها الراحل، بعد أن كان التراب يكسوه من الداخل، وحسب روايتها: «جبت ماكينة جديدة، ونزلت أقف فيه، ورجعت ابنى اللى مسافر برا مصر يشتغل معايا».

صوت الساطور وموتور ماكينة فرم اللحم، أعطى حياة لجزارة الأمانة الكائنة بمنطقة الشرابية، اعتاد رجال ونساء الشارع التعامل مع «نفيسة»، ترافقها ابنتها «عزة»، ساعات طويلة من اليوم، اختتمت حديثها بقولها: «الزباين متعودين عليا، كلهم كويسين والبيع والشرا حسب المواسم والرزق بتاع ربنا».

«صالحة والطعمية»

صوت محرك ماكينة «الطعمية»، يصدح من نافذة بيتها المطلة على الشارع مع أول شعاع شمس يظهر فى السماء، يستيقظ مع ضجيجه النائمون بالمنزل الذى تدب الحياة فيه يومياً مع الخامسة فجراً، تقف أمامه تتابع العجين إلى أن يخضر لونه، بجانبها أطباق ومقلاة كبيرة يتصاعد منها بخار الزيت المغلى استعداداً لقلى الطعمية التى تجذب رائحتها المارة صغاراً وكباراً، وباتت عدتها البسيطة مورداً للمال تعول منها أسرتها لتساعد زوجها المريض على أعباء الحياة المادية.

بصفتها سيدة تعول أسرتها المكونة من 3 أشخاص، بعد مرض زوجها الذى أصبح غير قادر على الحركة، طلبت «صالحة عبده - 50 عاماً»، المساعدة من الجمعيات الخيرية المحيطة بها، وبدأت تبحث عن عمل لكسب «لقمة عيش»، لم تقف مكتوفة الأيدى أمام عراقيل القدر فى طريقها، ولم تنتظر مساعدات أهل الخير، حتى بدأت مشروعها الصغير من داخل منزلها لعدم قدرتها على شراء محل خاص.

بالفعل حولت السيدة الخمسينية، إحدى غرفات بيتها الصغير الكائن بمنطقة الشرابية، ذات الشرفة المطلة على الشارع، حيث تسكن فى الطابق الأرضى، إلى محل صغير لبيع بضاعتها، بعد حصولها على القرض، فمنذ سنوات وهى تساند زوجها، و«بتحط القرش على القرش»، حسب وصفها، وتقول لـ«الوطن»: «مع رفع أذان الفجر يبدأ يومى، وما اشتغلتش قبل كدة فى المهنة دى، بس الظروف خلتنى اشتغلها عشان أصرف على بيتى». 5 أشهر فقط من الزمن استطاعت خلالها «صالحة»، الأم لشاب وفتاة، كسب قوت أسرتها من بيع «الطعمية» وسداد قيمة القسط الشهرى للقرض: «بقى ليا زبون من أهل الحتة، والبيع يوم كده ويوم كده.. مستورة والحمد لله».

من نافذة الغرفة المطلة على الشارع تتعامل «صالحة» مع زبائنها، يمرون عليها، خاصة وقت الذهاب إلى المدارس والعودة منها، يشترون ما يرغبون من أقراص الطعمية الساخنة، اعتادوا منها الأمانة والنظافة وبات أقصى أحلامها الحصول على ترخيص «فاترينة» لعرض إنتاجها من الطعمية عليها، والبيع خلالها بدلاً من غرفة البيت.

جدير بالذكر أن قرض «مستورة» يتيح 5 أنواع من المشروعات، تتمثل في «الإنتاج الحيواني، والمشروعات الصناعية، والخدمية، والتجارية، والمنزلية»، على أن يكن الضامن الأساسي بهذا القرض هي لجان الزكاة التابعة لبنك ناصر.

وحسب قول مسؤول مبادرة مستورة ببنك ناصر الاجتماعي، فإن تاريخ بداية الصرف كان في 19 نوفمبر 2017، ووصل عدد السيدات المستفيدات منه 19216 سيدة، بإجمالى مبلغ 320590350 جنيهاً، مقسمة بين إنتاج حيوانى 7097 سيدة بمبلغ 125912800 جنيه، ومشروعات تجارية 9463 سيدة بمبلغ 159447950 جنيه، وخدمية 424 سيدة بمبلغ 6817400 جنيه، وصناعية 665 سيدة بمبلغ 10522000 جنيه ، ومنزلية 1567 سيدة بمبلغ 17860200 جنيه.


مواضيع متعلقة