عاشت لوطنها.. رفقاء الحياة يحكون عن زينب الكفراوي المحاربة والإنسانة

كتب: كريم عثمان

عاشت لوطنها.. رفقاء الحياة يحكون عن زينب الكفراوي المحاربة والإنسانة

عاشت لوطنها.. رفقاء الحياة يحكون عن زينب الكفراوي المحاربة والإنسانة

شابة صغيرة، تجوب بورسعيد لتجمع المعونات للأهالي وتساعد رجال المقاومة في مهاهم ضد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ما جعل اسمها يكتب بحروف من نور في تاريخ المقاومة الشعبية، كواحدة من النساء التي يعرفها كل كبير وصغير في محافظة بورسعيد.. هي  السيدة زينب الكفراوي "أم الفدائيين".

مساء أمس الأول الجمعة، عم الحزن أرجاء المحافظة الباسلة، بعد الإعلان عن وفاة الفدائية زينب الكفراوي عقب صراع مع المرض، وذلك بعد أن نقلت إلى المركز الطبي العالمي، عقب توجيه اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد، بنقلها بعدما دخلت العناية المركزة في مستشفى التضامن، ولكن أمر الله قد نفذ.

أهالي بورسعيد شيعوا جنازة الفقيدة بالمزيد من الحزن والأسى، كما نعاها محافظ بورسعيد ودعى للوقوف دقيقة حداد على روحها، فيما نعتها إدارة مهرجان بورسعيد لسينما العالم القديم، بينما انطلقت جنازتها من مسجد لطفي شبارة ببوسعيد.

حكايات كثيرة عن زينب الكفراوي سمعها وليد طاهر الأسمر، نجل اللواء طاهر الأسمر أحد أبطال المقاومة في بورسعيد، منذ  صغره، وكم كانت بطلة وجريئة، في ظل أن وقتها كانت صغيرة السن وآنسة تقوم بمهاكم صعبة جدا.

وأضاف "الأسمر" لـ"الوطن"، أن والده تحدث معه عن كيفية تحركها بمنتهى المرونة دون خوف، بين أهداف العدو، ومساعدتها للفدائيين في نقل الأسلحة والمعلومات، فضلًا عن أنها كانت تشارك الفدائيون في تصميم خطط المقاومة.

كما أشار نجل الفدائي البطل إلى أنه تقابل معها مرة واحدة خلال تكريمها في بورسعيد، ورأى مدى تواضعها وإنسانيتها وحب الناس لها، "شوفتها على الطبيعة، حاجة عظيمة ورمز نفخر بيه جميعًا، بتتصور مع الناس بحب شديد ومبهجة جدًا ومتماسكة، الجميع تحدث عنها بمنتهى الفخر".

ويتذكر "الأسمر" حديث والده معه عنها منذ الصغر بأنها كانت لا تنم لأيام من أجل  التنسق بيين أبطال المقاومة، "كانت بتحدد مين هيستخبى عند مين ومهمة كل واحد، ومكانتش بتخاف خالص، لو بيفكروا في أي عملية هي أول واحدة بتبقى عايزة تتصدى ليها". 

وعلى صعيد المنطقة التي عاشت فيها، يروي يوسف محمود سلامة أحد جيران الفدائية الراحلة زينب الكفراوي، إنه منذ صغره وهو يشعر بالفخر كونه يسكن في المنطقة التي عاشت فيها، فهي بطلة شعبية ولدت من رحم الوطن، وضحت من أجله لتعلم الاجيال القادمة درسًا في حب البلد.

وقال "يوسف" لـ"الوطن"، إنه كان يراها دومًا بحكم الجيرة، وكان يكن لها كل الحب والاحترام، وكثيرًا ما كان يتابع زيارات الإعلام لها ومسؤولي محافظة بورسعيد خاصة مع حلول الأعياد القومية، كما كان يسعد كثيرًا حين يعلم عن عن أي تكريم تناله "الكفراوي"، "كانت بطلة فعلا وأم الفدائيين زي ما سموها".

وأضاف جار "الكفراوي"، أنه منذ صغره وهو يسمع عن حكاوي البطلة الشعبية، وكم كانت كما الرجال في حبها لوطنها، فمقاومتها لم تقف عند العدوان الثلاثي فقط، "لما يكون في رجالة من المقاومة خايفين شوية هي كانت تشجعهم وتقول انا اللي هعمل المهمة، فتشعل الحماس جواهم".

وأوضح أستاذ التاريخ أنها على المستوى الإنساني كانت سيدة فاضلة، تساعد من حولها من السكان، "كانت بتعطي فلوس للفقراء، وبتحب وطنها وبورسعيد جدا، وأي حد بيأرخ تاريخ المقاومة البورسعيدية لازم يعمل باب ليها لوحدها.. عاشت لوطنها وماتت حبًا فيه". 


مواضيع متعلقة