مخاوف لدى طلاب وأولياء أمور من قرارات التعليم: عايزين مدرسين يساعدونا
مخاوف لدى طلاب وأولياء أمور من قرارات التعليم: عايزين مدرسين يساعدونا
يعيش بعض طلاب المدارس بمختلف المراحل التعليمة بقرى الجمهورية، فى حيرة عقب قرارات الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، بإعطاء إجازة لمدة 15 يوماً وإلغاء امتحانات التيرم الثاني لتلاميذ الابتدائية مع إلزام بعض الصفوف بتقديم مشروع تخرج بعد البحث في بنك المعرفة، حيث إن طلاب القرى أصبحوا محرومين من التعليم، بسبب عدم وجود أجهزة كمبيوتر أو حواسيب أو إنترنت.
ووفقا لقرار الوزير الأخير فإن طلاب الصف الثالث الابتدائي وحتى الثاني الإعدادي سيكونون مطالبين بعمل مشروع تخرج يتم تسجيله عبر المنصة الإليكترونية EKB وهو ما لا يفهمه الآلاف من الطلاب، فالطفل محمود أحمد، المُقيد بالصف الثاني الإعدادي بإحدى مدارس مركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ، لا يعرف كيف يستخدم تلك الوسائل التعليمية المتقدمة.
"من يوم ما قالولنا في إجازة وإحنا مش بنذاكر، لأن مش عارفين نذاكر إيه، إحنا فى البيت معندناش كمبيوتر ولا إنترنت، والدي لا يستخدم تلك الوسائل، وأغلب أهالي القرية لا يتوفر لديهم إنترنت ولا أجهزة كمبيوتر، حتى إن قريتنا تخلو من وجود السيبرات والسناتر، شاهدت التلفزيون ولا أعلم ما هو بنك المعرفة ولا مفهوم المنصات الإليكترونية، المعلمون بمدرستى أغلبهم لا يُجيد التعامل مع وسائل الإنترنت المختلفة، أصبحنا في إجازة تامة نقضى وقتنا بين اللعب وحفظ القرآن"، بهذه العبارات عبر الطالب عن حيرته، متسائلاً: "كيف لأبناء القرى وخاصة النائية أن يذاكروا عبر هذه المنصات، وهم يعيشون بأبسط الخدمات، فالإنترنت بالنسبة لهم وسيلة "ترفيه".
لم يكن الطالب محمود وحده هو المتضرر من قرارات التعليم الأخيرة، فالطفل محمد رجب المقيد بالصف الرابع الابتدائى بإحدى مدارس كفر الشيخ، يؤكد أنه لا يعرف تلك المصطلحات قائلا: "أحصل على الدرجات النهائية كل عام لأنني أفهم من المعلمين، لكن بعد منحنا إجازة لم أعد أتعلم، نسيت كل حاجة، مش عارفين هنعمل إيه".
"نعتمد على تحفيظ أولادنا القرآن ومذاكرة فى المنزل قدر المستطاع، لكن نحتاج لدعم من المعلمين ومع إغلاق أماكن الدروس الخصوصية لم يعد أمام الأطفال سوى قضاء أوقاتهم دون فائدة، لا دروس ولا تعليم"، بهذه العبارة أكدت خلود محمد، ولي أمر الطفلين روان وراغب رضا، المقيدة بإحدى مدارس مركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، مشيرة إلى أن العزبة التي يعيشون فيها لا وجود لأي وسائل متطورة بها، فلا إنترنت سوى لدى أشخاص معدودين، لا وجود لأجهزة كمبيوتر ولا لاب توب.
تضيف ولى أمر الطالبة قائلة: "إحنا بنشغل موبايلتنا بالعافية، ولادى معندهمش موبايلات يبقى هنجيب كمبيوتر أو لاب توب، ومين هيعلمهم على المنصات اللى بيقولوا عليها، ولا مين هيشرح على الإنترنت ونجيب منين، أنا نفسى حاصلة على دبلوم ومعرفش حاجة عن وسائل الإنترنت"، مبدية تخوفها أن يرسب طفلاها في المشروع الذى أعلن عنه وزير التربية والتعليم كشرط لنجاح طلاب الابتدائية وحتى الصف الثانى الاعدادي، مطالبة الوزير بإيجاد حلول تكون في متناول أهالي القرى جميعا.
لم يكن حال أسرة محمود الشافعى، البالغ من العمر 41 عاماً، المقيم بإحدى مناطق محافظة الإسكندرية العشوائية أحسن حظاً من سابقيه، فالرجل الذى يعمل نجارا ولديه 3 أطفال بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وقف صامتاً غير قادر على تفسير قرار وزير التربية والتعليم أو استيعابه حينما شاهده يتحدث في إحدى المحطات الفضائية، "مكنتش فاهم الوزير بيقول إيه، أنا راجل صنايعى مش متعلم، ومعنديش كمبيوتر ولا أعرف إيه الأونلاين ولا المنصات والمواقع التعليمية اللي قال عليها، أنا عيالي بيشتغلوا معايا من وقت ماخدوا إجازة، وتقريباً نسوا اللى درسوه، ومش فاكرين حاجة، المدرسين معملوش أي مساعدات، وبطلت أوديهم دروس علشان مفيش فايدة منها".
يضيف الرجل الأربعينى، "ولاد الأميين والحرفيين اللى مبيفهموش فى الإنترنت ولا عندهم أي وسائل مساعدة، هيتعلموا إزاي، حد يفهمنا علشان إحنا مش متحملين، يشوفولنا حل، الأرياف والمناطق العشوائية، علشان ولادنا ميكونوش ضحايا للأنظمة دي".
خبير تربوى: طلاب القرى ومعلموها سيواجهون صعوبات وعلى الوزير إيجاد بدائل
التلميذة "شيماء.ص"، المقيدة بالصف الخامس الابتدائي بإحدى مدارس "الزوايدة" بمحافظة الإسكندرية، أكدت أنها لا تعرف معنى كلمة منصات تعليمية ولا بند معرفة، "أنا معرفش الوزير كان بيقول إيه، أنا أمي وأبويا لم يستكملا تعليمهما، ولا يستخدمان الإنترنت، أعتمد على المدرس والدروس وكلاهما إجازة، لم أعد أذاكر دروسى، ولا أعلم كيف سأنتهي من البحث المطلوب الذى أعلن عنه الوزير".
تتمنى التلميذة توفير نظام يتيح تعلم كل طلاب القرى والمناطق العشوائية: "يا ريت يعملولنا نظام يناسبنا، وليكن مدرس يشرح للتلاميذ فى البيوت بأجر رمزى أو يساعد في إعداد البحث".
علي يحيى، خبير تربوى بالتربية والتعليم، أكد أن النظام الذى أعلن عنه وزير التربية والتعليم لا يُناسب طبيعة القرى، إنما مُتاح وسهل لبعض ممن يعيشون فى المدن قائلا، "أغلب تلاميذ وطلاب القرى لا يعرفون معاني المنصات والمواقع التعليمية، أغلبهم لا يتوفر لديه أي من أجهزة الكمبيوتر أو اللاب توب أو حتى السيبرات التى تساعدهم، وهؤلاء سيواجهون صعوبات وقد ينتهي العام الدراسى دون تحركهم، هناك بعض المعلمين لا يعرفون شيئاً عن بنك المعرفة، فكيف لطالب يعيش في قرى أن يعرفه".
وأضاف قائلاً: "لدينا متفوقون كثيرون من الأرياف في كل المراحل التعليمية لأنهم لا ينشغلون بالإنترنت، هم أقل وعياً في استخدام التكنولوجيا لذلك هم أكثر تركيزاً في المذاكرة، أوائل طلاب الثانوية والشهادات الإعدادية يكون بينهم نسبة كبيرة من القرى بفضل عدم تضييع أوقاتهم على الإنترنت، نحن نحتاج لإحداث ثورة تكنولوجية على كل الأصعدة أولاً ثم نخرج طالباً قادرا على التكيف معها وبالتالى التحول للتعليم الرقمى، وبالتالى على الوزير إيجاد بدائل".