الأوبئة تحاصر البشرية بـالموت والدموع والرهان على تطور تكنولوجيا العلاج
الأوبئة تحاصر البشرية بـالموت والدموع والرهان على تطور تكنولوجيا العلاج
- فيروس كورونا المستجد
- فيروس كورونا
- كورونا
- كوفيد 19
- سارس
- إنفلونزا
- فيروس كورونا المستجد
- فيروس كورونا
- كورونا
- كوفيد 19
- سارس
- إنفلونزا
اختلف العلماء فى توصيفه، واجتمع العالم لمحاربته، وعكفت مختلف المؤسسات البحثية لإيجاد حلول جذرية له، سواء كانت متمثلة فى إنتاج لقاحات أو أدوية، لـ«الكورونا»، ذلك المرض الذى هاجم دول العالم، حاصداً أرواح مئات المواطنين، فى ظل مخاوف من الأوساط العالمية أن يُعيد «كورونا» ذكريات آلام الماضى الممزوجة بتاريخ مخيف من «الموت والدموع».
وأكدت الدكتورة أمانى مختار، أستاذ الصحة العامة والطب الوقائى كلية الطب جامعة عين شمس، أن تطور الأوبئة وانتشارها بين البشر يختلف وفقاً لمجريات الظروف والأوضاع وتغيرات الطقس واختلاف تكوين الجينات الوراثية وتباين انتقال العدوى من شخص لآخر، موضحة أن «كورونا»، لا يختلف عن الأنواع التى ظهرت فى السنوات الماضية.
وأضافت «مختار» أن «كورونا» من الفيروسات التى تسبب المرض للحيوان والإنسان، فضلاً عن تسببها أيضاً فى حالات عدوى بين البشر فى الجهاز التنفسى التى تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارس)، موضحة أنه لم يكن هناك علم بوجود الفيروس وهذا المرض المستجد قبل تفشيه فى ووهان الصينية ديسمبر 2019.
خبير: "سارس" أخطر من "كورونا".. وطرق المكافحة تقدمت والوعى بها زاد
وتابعت أستاذ الصحة العامة أن هناك ارتباطاً جينياً بين الفيروس المسبب للفيروس المسبب للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، لكنهما مختلفان، مضيفة أن «سارس» أكثر فتكاً من الفيروس المستجد، لكنه أقل عدوى منه بكثير، مشيرة إلى أنه لم يشهد أى مكان فى العالم تفشى «سارس» منذ 2003. وتابعت أن التاريخ شهد أنواعاً من الأوبئة وانتشارها وحصد ملايين الأرواح البشرية بين المواطنين بسببها، وهناك أوبئة كانت أشد خطراً من «كورونا»، وأن طاعون جستنيان وطاعون الانطوانى وجائحة الإنفلونزا والموت الأسود، من أخطر الأوبئة التى هددت حياة البشرية السنوات الماضية.
وأشارت إلى أن طرق العلاج ومكافحة الأوبئة والفيروسات تقدمت وتوفرت طرق دقيقة للكشف عن الأمراض مع توفر قدر كبير من الوعى، ولفتت إلى أن العالم شهد تطوراً كبيراً فى التكنولوجيات الحديثة التى ساهمت فى الحد من انتقال وانتشار الفيروسات.
وعلق الدكتور السعيد عبدالهادى، عميد كلية الطب جامعة المنصورة السابق، بأن العالم شهد عبر الأربعة القرون الماضية، ظهور عشرات من الأوبئة والأمراض والفيروسات التى حصدت ملايين الأرواح، لكن فيروسات العصر الحديث وأبرزها «سارس» أشد خطراً، كاشفاً أن التطور فى التكنولوجيات الرقمية والبحث العلمى والتقارب بين المجتمعات أسهم فى الحد منها.
"عبدالهادى": "كورونا" سيسهم فى تغيير الخطط العلاجية والثقافية والتوعوية للدول
وأضاف «عبدالهادى» أن «كورونا» سيكون له أثر إيجابى فى تغيير الخطط العلاجية والثقافية والتوعوية للدول بعد عبور الأزمة الراهنة، مشيداً بإجراءات الحكومة المصرية للحد من انتشار الفيروس، لافتاً إلى أن الأبحاث العلمية المؤكدة لم تثبت حتى الآن الأضرار الكاملة لـ«كورونا» حتى بعد العلاج.
وأوضح «عبدالهادى» أن العاصمة البريطانية شهدت عامى 1665 و1666 ما عُرف باسم طاعون لندن العظيم الذى وصلها قادماً من هولندا والذى تجاوز عدد ضحاياه الـ 100 ألف شخص وهو ربع عدد سكان المدينة حينئذ، لافتاً إلى أنه فى 2011 تمكن علماء من معرفة جينات جرثومة مرض «الموت الأسود» أو الطاعون من خلال استخراج أجزاء دقيقة من الحامض النووى للبكتيريا من أسنان جثث من العصور الوسطى عثر عليها فى لندن، وقالوا إن هذه الجرثومة هى أصل كل البكتيريا المسببة للطاعون حديثاً.
وبشأن فيروسات وأوبئة العصر الحديث، قال «عبدالهادى» إنه فى 1976، ظهر ما يسمى بـ«الإيدز» فى الكونغو وانتشر فى العالم، وبلغ عدد المصابين حوالى 36 مليوناً، وفى 2014 توصل علماء إلى أن منشأ وباء الإيدز يعود إلى العشرينات من القرن الماضى فى مدينة كينشاسا بالكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى أنهم قالوا إن «مزيجا من الأحداث» شمل النمو السكانى وتجارة الجنس وحركة السكك الحديدية سمح بانتشار فيروس «إتش أى فى» المسبب للإيدز.
وتابع أنه عام 2009، ظهرت «إنفلونزا الخنازير»، وتم اكتشاف الفيروس أولاً فى المكسيك فى أبريل من ذلك العام، قبل أن ينتشر فى العديد من دول العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، موضحاً أنه كان من أكثر الفيروسات خطورة لما تمتع به من قدرة تغير سريعة، هرباً من تكوين مضادات له فى الأجسام التى يستهدفها وفى عام 2013، ظهر ما يسمى بـ«الإيبولا» فى غينيا وانتشر إلى ليبيريا وسيراليون المجاورتين، ليعرف بعدها باسم «فيروس إيبولا فى غرب أفريقيا».
وقال الدكتور مصطفى المحمدى، مدير عام التطعيمات بالمصل واللقاح، إن المحاولات الحالية التى تتم الآن بخصوص إيجاد علاج لفيروس كورونا، هى قيام بعض الشركات بتجريب أدوية موجودة بالفعل يتم استخدامها فى علاج أمراض أخرى مثلما حدث مع أدوية «الهيدروكسى كلوروكوين» لعلاج أمراض أمراض الملاريا والروماتويد والمناعة، خاصة أنه سبق أنها حققت نتائج ملموسة فى علاج فيروس «سارس» فيما يتعلق بمرض الالتهاب الرئوى، لافتاً إلى أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد اكتشاف دواء جديد لعلاج فيروس كورونا.
وأكد «المحمدى» أن إنتاج لقاح خاص بـ«كورونا» قد يستغرق عاماً أو أكثر وأى آمال لإنتاج لقاح خلال شهور أو أسابيع أو أيام قليلة ليست لها أسانيد علمية معتمدة». وأوضح أن إنتاج لقاح لأى مسبب بكتيرى أو فيروسى لا بد فى البداية من أن يتم دراسته جيداً وعمل بطاقة تعريف خاصة بهذا المسبب مثل تركيبه ومعدلات تحوره وحجم التحور نفسه وطريقة انتقاله وفترة حضانته وطريقة تعامل الجهاز المناعى معه، لافتاً إلى أن البطاقة التعريفية بمسببات البكتيرى أو الفيروسى، تستهلك أموالاً طائلة تصل مليارات الجنيهات، فضلاً عن إجراء العديد من التجارب السريرية الإكلينيكية والمعملية، للتأكد من فعالية اللقاح وثباته وإن كانت له آثار جانبية من عدمه.