لسه الربيع ما جاشى

هناء فتحي

هناء فتحي

كاتب صحفي

يبدو أن ربيعنا، صار مثل قرعنا بيمد لبره، فليس شرطاً أن تغنى سعاد حسنى للربيع، فنصدق أن رقص الشجر وانثناءات القلوب وفساتين البنات الملونة ربيع، وليس شرطاً أن نجمع ربيع الإخوان المسموم من سمائنا وصدورنا ونرسله -من تانى- إلى كل دول المنشأ فى أوروبا هناك وأمريكا كى تتنفسه صدورهم الآن نسمةً نسمة، لنفرح ونغنى مع فريد الأطرش للبدر وأنواره، لا، كان علينا أن ندرك حقيقة إصابتنا المزمنة بعمى الألوان وعمى المواسم، يوم صدقنا أن الربيع يأتى حتى فى عز شتاء 2011، يوم انتظرنا الثمر من الشجر الأجرد وسميناه بغفلةٍ وطفولةٍ ربيعاً عربياً. عمى الألوان والمواسم ما زال يلازمنا، لأننا استمرأنا واعتدنا تصدير الربيع -25 يناير 2011 و30 يونيو 2013- حتى ولو كان من «صنع إيديه وحياة عنيه».. لقد صدرنا ربيعنا المصرى الأصيل -رغم أنه جاء فى عز الصيف- فى 30 يونيو 2013 إلى كل دول العالم، ولم نبق منه ما يكفى لعمل تنفس صناعى لمن توقفت قلوبهم وأرواحهم عن العمل 40 عاماً، صدرنا ربيعنا لسوريا، فاستقامت لتستعيد دولتها من الإرهاب بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من مشروع عراقى وليبى جديد، وصدرناه إلى روسيا الاتحادية، فشرعت تستعيد دولها المتناثرة من تحت أرجل الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة وجورباتشوف، وها هى فلسطين سوف تعود، وها هى السعودية نفضت عباءتها السوداء وطرحتها الطويلة، واشترت ربيعنا المصرى الأصيل، ماشى جميل جداً، لكن عليك أن تجيبنى حالاً وبصراحة: ما ملامح ربيعنا المصرى الجميل؟ ربما كان زواج محمد منير المفاجئ وغير المتوقع هو أولى علامات الربيع وأول بشارة لرى القلوب الشراقى، ربما، ربما يكون أمنياتنا فى إجبار محمد مرسى على تناول فسيخة، ورنجاية، وبصل أخضر بدلاً من دكر البط يوم شم النسيم هو دليل آخر على قدوم الربيع، ربما، الإخوان يأكلون الفسيخ، فسيخة حبنا، ماذا غير ذلك؟ لا شىء فلا يزال الأوغاد يدوسون زهر الحدائق، ويسحقون أحلامنا ويدنسون الندى، ولا تزال بعض أجهزة الدولة تروى الجناين بدمائنا.. وشوف شهداء الشرطة والجيش، وشوف اشتغالات الساسة والحقوقيين للعب بعقولنا وتحويل أنظارنا وأرجلنا ومسارنا إلى طريق غير طريق 30 يونيو الماضى، تقدر تقول لى إزاى فى أسبوع واحد يصادروا فيلمين -نوح وحلاوة روح- ويسجنوا ويهينوا فنانين ويغلقوا قناة حتى ولو كانت قناة فلول لصاحبتها سما المصرى، ثم تضربها شوية نسوة على قفاها فى الشارع، وهى فى حمى الشرطة، لأن بلطجياً أراد ذلك!! مع أنهم يتركون اللصوص والمتحرشين طلقاء يعملون فى النور، وبعدين إنت عايز تقول إن الربيع عاد من تانى؟.. بإمارة إيه؟ بأمارة برطعة حزب النور وشيوخه، وإرهابييه فى مفاصل الدولة، ومفاصل الشعب المصاب بالكساح والإسقربوط والكحة؟ حزب النور لسه حزب دينى بعد الدستور ليه؟ الربيع مش سعاد حسنى، وفستان أحمر ورنجة، ﻷ، الربيع إن بلدنا ما تخافش من شوية عيال نتنة بيخربوا فى الجامعة، الربيع إن الدولة تغتسل من حكم الدين، وشيوخه وتعلن التوبة، الربيع حرية، وعيش، وعدالة، وحكم السيسى.