المرض في زمن كورونا: الكشف والعلاج أون لاين
المرض في زمن كورونا: الكشف والعلاج أون لاين
- كورونا فيروس
- فيروس كورونا
- فيروس كورونا المستجد
- كورونا
- كوفيد 19
- covid 19
- المرض
- علاج الأمراض
- المستشفيات
- الكشف الطبي
- كورونا فيروس
- فيروس كورونا
- فيروس كورونا المستجد
- كورونا
- كوفيد 19
- covid 19
- المرض
- علاج الأمراض
- المستشفيات
- الكشف الطبي
حالة من الفزع يعيشها الجميع، خوفاً من الإصابة بفيروس كورونا المستجد، الذى أخذ فى الانتشار يوماً بعد آخر، تخللت ظهوره قرارات حكومية متتابعة فى محاولات مكثّفة لتحجيمه، والسيطرة على انتشار الفيروس، مما جعل الكثيرين يختارون البقاء فى المنزل حلاً لا بديل عنه، إلا أن النزول قد تفرضه الضرورات، ويعتبر المرض أحد أهمها، فبعيداً عن الإصابة، يبقى مرضى آخرون محاصرون بين أحد خيارين، إما البقاء فى المنزل مع المرض، أو المخاطرة والنزول طلباً للعلاج، بينما فى الجانب الآخر، يقف الأطباء فى غرف الكشف داخل المستشفيات أو فى عياداتهم الخاصة، يستقبلون المرضى وهم فى غاية الحذر، متخذين جميع الاحتياطات الوقائية اللازمة، فربما خطأ بسيط منهم يحولهم من أطباء إلى مصابين، أو ربما أكثر من ذلك، فقد يكونون هم أنفسهم ناقلين للفيروس بين آخرين.
«الوطن» فى هذا الملف تنقل معاناة «المرض فى زمن كورونا»، بالتحدث إلى مواطنين يعانون من أمراض مختلفة، احتاجوا فيها للنزول إلى الطبيب، إلا أن الخوف منعهم، وكذلك أطباء فى تخصصات مختلفة يواجهون المرض بـ«الحيطة والحذر».
عيادة الـ"فيس بوك": الاستشارات على مواقع التواصل أرحم من الاختلاط والعدوى

الإصابة بـ«كورونا» أصبحت الكابوس الذى يطارد الجميع، وتسبب فى تغيير عاداتهم وأفكارهم وحتى طرق تلبية احتياجاتهم. وهو ما دفع قبل بضعة أيام، الثلاثينية «نور العاشق»، التى استيقظت فجراً فى حالة من الفزع على طفلتها «سلمى»، صاحبة الثلاثة أعوام، وقد وجدتها فى حالة من الإعياء الشديد - غير المعتاد - بالنسبة لها، لم تكن أعراضها «كورونا»، إنما مغايرة لها تماماً، انخفاض كبير فى الحرارة مع برودة الجسم بشكل كبير، الأمر الذى وقفت أمامه الأم حائرة، لا تعلم ماذا يمكنها أن تقدم لطفلتها فى هذه الظروف: «عادة الكل بيكون متوقع إن حرارة المريض تعلى، ده اللى إحنا كلنا منتظرينه بسبب كورونا، بس أنا لقيتها عمالة بتتقلب وحسيت إن فيه حاجة غلط ولما لمست جلدها لقيتها ساقعة جداً، جبت الترمومتر وقِست الحرارة لقيتها أقل من الطبيعى».
"نور": المستشفى آخر حاجة ممكن أفكر فيها

طبيعة المرحلة التى نعيشها الآن بسبب الانتشار المتزايد للفيروس، جعلت «نور» لا تفكر فى الذهاب إلى مستشفى أو إلى طبيب خاص، فكل هذه الأماكن قد تكون مصدراً للوباء، ما جعلها تلجأ إلى الإنترنت وإلى مواقع التواصل: «دخلت قرأت أونلاين لقيت إن ده خطر، باباها قال لى ناخدها وننزل بيها المستشفى قلت له لأ، لأن ده هيكون مغامرة أكبر، قلت هحاول أوصل لدكاترة أونلاين من على النت، وفيه دكتور تواصلت معاه بيدى استشارات لقيته بيقول لى تابعى الأعراض لو حصل تطور روحى المستشفى، فهو ما ادانيش حل ولا أى حاجة، وكان خايف تبقى كورونا».
فى نهاية الأمر استطاع أحد الأطباء ممن تواصلت معهم أن يشخص الحالة: «قال لى ده هبوط وخطر جداً، وقال لى ما أخليهاش تنام وأديها حاجة مسكرة وأرفع رجلها فوق وأتابع حرارتها وأغطيها كويس»، هذه النصائح التى تلقتها «نور» عن بُعد كانت كافية، فبعد بضع ساعات بدأت حالة طفلتها فى التحسن تدريجياً: «درجة حرارتها بدأت تعلى الساعة 9 الصبح، مع إنى كنت على وشك إنى ألبس وأنزل بيها المستشفى، بس بجد فكرة إن أنا أدخل بيها مستشفى دلوقتى صعب جداً، ودى آخر حاجة ممكن أفكر فيها، خاصة إن ناس كتير أصحابى تعبوا ونزلوا مستشفيات نصحونى ما أروحش».
لم تكن هذه هى المرة الأولى التى تحتاج فيها «نور»، إلى طبيب، إنما تكرر الأمر أكثر من مرة، تتذكر منها عندما احتاجت طفلتها إلى طبيبها الذى تتابع معه ما تعانيه من الحساسية، إلا أنه لم يكن موجوداً، ما سبب لها أزمة: «هى عندها حساسية متعددة من الأكل والشرب ومن حاجات كتير، ولما تعبت الدكتور بتاعها كان لسة راجع من سفر وعازل نفسه، وخلال الفترة دى أنا كان عندى تخوف إنى أروح لأى دكتور تانى، ومانزلتش المستشفى خالص، واضطريت أقعد أسبوعين أستنى دكتورها لحد ما ظهر، ورُحت له».
"سمير": مابرضاش أروح أجيب عيش من الفرن عشان الزحمة
الأمر نفسه عانى منه «محمد سمير»، صاحب الـ31 عاماً، والذى يعمل معلماً لمادة التاريخ بإحدى المدارس الثانوية فى كفر الدوار بالبحيرة، حيث تتطلب منه مهنته استخدام صوته بصورة أساسية طيلة اليوم، داخل المدرسة وخارجها، الأمر الذى يصيب حنجرته بالتعب المستمر، فيحتاج إلى الطبيب من وقت إلى آخر: «المدرس عبارة عن صوت، وفى الفترة الأخيرة زورى تعبنى جداً، وكان قبل الأزمة بتاعت كورونا بحاجة بسيطة، ساعتها رُحت لدكتور وقال لى إنى عندى التهاب جامد فى الأحبال الصوتية والجيوب الأنفية ولازم أمشى على علاج».
تحسنت حالة «محمد»، مع الوقت إلا أنها بدأت تسوء مرة أخرى خلال الأيام القليلة الماضية، هذه المرة كان «كورونا» قد بدأ فى الانتشار بصورة كبيرة، وبدأت التحذيرات تصله بإلحاح، فكان قرار الذهاب إلى الطبيب بالنسبة له أمراً صعباً، خاصة ذلك التخصص الذى يحتاج إليه: «المشكلة إن دكاترة الأنف والأذن والحنجرة بقى عندى فوبيا شوية منهم، لأن تخصصهم فى صميم المكان اللى بيدخل منه الفيروس للجسم، وأنا مش ضامن اللى رايح العيادة ده هيكون عنده إيه ولا مريض بإيه، عشان كده الموضوع كان مخوّفنى جداً».
"محمد": أنا مش ضامن اللى رايح العيادة ده هيكون عنده إيه والموضوع كان مخوّفنى جداً

قرار عدم الذهاب إلى طبيب لم يحتج تفكيراً من «محمد»، فهو أمر لا يحتاج إلى نقاش بالنسبة له فى ظل هذه الظروف، إلا أنه أيضاً يحتاج إلى من يساعده فى مرضه، فكان «فيس بوك»، هو الطريق البديل، وأخذ يبحث عن من يمكن أن يقدم له المساعدة: «لقيت جروب على الفيس اسمه تجمع أطباء مصر، دخلت عليه ولقيت تجمع لأطباء الإسكندرية، وطبعاً لقيت دكاترة متخصصة فى كل مرض، وكتبت بوست فيه الأعراض اللى عندى والحمد لله لقيت فيه استجابة بعد ما لقيت إن الأنف والأذن والحنجرة من أكتر الحاجات اللى عليها بحث على الجروب، ودكتور من على الجروب رد عليّا ووصف لى علاج معين ولما جبته لقيت فيه استجابة، ودلوقتى أحسن من الأول».
حالة من الحيطة والحذر أصبح عليها «محمد»، خلال هذه الأيام، ليس فقط من الذهاب إلى طبيب فى حالة المرض، وإنما فى كافة أمور يومه المختلفة، تخوفاً منه على المحيطين به من أفراد أسرته أن يصيبهم شىء، معبراً عن ذلك بقوله: «ما برضاش أروح أجيب عيش من الفرن عشان الزحمة، وقبل ما المدارس تقفل كنت بروح المدرسة بالكحول بتاعى، وفكرة إنى بتعامل مع أطفال ممكن الاحتياطات عندهم مش موجودة كانت مخليانى مرعوب، مش بس على نفسى لكن كمان على أهل بيتى، ودلوقتى خروجى من البيت بيكون بحساب جداً».
"عمر": لازم نقلل زيارات الدكاترة والمستشفيات إلا للضرورة القصوى لأن الوضع صعب

«عمر عبدالوهاب»، موظف يبلغ من العمر 28 عاماً، من سكان حدائق حلوان بالقاهرة، كان من بين كثيرين مرت عليهم مؤخراً بعض مواقف احتاجوا فيها إلى طبيب أو مستشفى وفضلوا البقاء فى البيت، أو نصحهم الطبيب نفسه بذلك، فقبل أيام قليلة، كانت زوجته فى حاجة إلى زيارة طبيب النساء والتوليد لتعب ألم بها، لم يكن عمر يرغب فى ذلك إلا أنه كان مضطراً، ما جعله يهاتف طبيب زوجته فى محاولة لحجز موعده، إلا أن رأى الطبيب نفسه كان مختلفاً، بحسب قول «عمر»: «قالوا لنا إنهم مش بيستقبلوا اليومين دول غير طوارئ، وفعلاً أجلنا الميعاد لحد ما الدنيا تهدى شوية، وبصراحة أنا شايف ده أفضل لأن الواحد وارد يبقى معرض إنه يتصاب بكورونا».
«الأزمة التى نمر بها الآن وتخوف الكثيرين من إصابتهم بالفيروس جعلت الأمر بمثابة الوسواس لدى البعض»، على حد قوله، ما جعل البعض يرغبون فى الاطمئنان على أنفسهم باستمرار عن طريق زيارة الطبيب، وهو الأمر الذى يراه «عمر»، غير مقبول حالياً، خاصة أنه تعرض لمثل هذه المواقف هو نفسه: «من أسبوعين كان عندى رشح رهيب، بس خدت له مضاد حيوى وما رضتش أحط فى دماغى ويومين وبقيت كويس، الفكرة إننا نعرف الأعراض صح عشان ما نوهمش نفسنا، ولازم الوقاية على قد ما نقدر، ولازم نقلل زيارات الدكاترة والمستشفيات الفترة دى إلا للضرورة، لأن الوضع مش مستحمل وأكيد المستشفيات أكتر عُرضة لاستقبال الحالات، فبالتالى وارد تحصل عدوى»، مشيراً إلى حرصه الدائم على الابتعاد عن كل ما قد يصيبه بمرض حتى لو كان غير الفيروس، حتى يتجنب الحاجة إلى زيارة طبيب أو مستشفى ومن ثم زيادة فرص الإصابة.

حكايات الخوف من التردد على المستشفيات أو العيادات الخاصة فى هذه الفترة متنوعة، كان من بينها ما مرت به العشرينية «سارة صلاح»، معلمة اللغة العربية التى تعيش فى منطقة المعادى بالقاهرة، حيث تعانى من التهاب فى الأذن الوسطى، الأمر الذى اضطرها إلى الذهاب إلى المستشفى مع الأيام الأولى لظهور كورونا، كان الأمر بالنسبة لها مقلقاً وقتها، ما جعلها تأخذ احتياطاتها بصورة كبيرة: «كان ساعتها لسه عادى بننزل شغلنا والدنيا كويسة والناس كانوا بيقولوا إن مفيش حالات فى مصر وكانت الدنيا أمان شوية، ورغم كده كنت من خوفى بحاول آخد احتياطاتى وكنت بعمل حسابى إنى مش هلمس حاجة وواخدة بالى من الناس وبحاول ما أكونش موجودة فى الأماكن الزحمة حتى وأنا بطلع من عند الدكتور كنت بفتح الباب بكوعى».
تتطلب حالة «سارة»، زيارة الطبيب أكثر من مرة، وهو ما كانت تفعله بزياراتها المتكررة لأحد المستشفيات الخاصة بمنطقة المعادى، إلا أنها انقطعت بعد الزيارة الثانية بقرار منها، بعدما اتضح أن الأزمة تزداد يوماً بعد آخر واتضح لها خطورة الأمر لا سيما فى ظل قرارات الحكومة المتعاقبة فى محاولة للسيطرة على الوضع: «الدنيا كبرت وأنا خُفت أنزل تانى من البيت، خاصة إنى بروح لدكتور فى مستشفى كمان مش عيادة خاصة، فالموضوع مقلق أكتر، بس اللى شجعنى أكتر ما أنزلش إن مع الوقت هناك تحسّن دلوقتى ويمكن ده خلانى أتطمن شوية، عشان كده أجلت كل حاجة وقلت أستنى لحد ما الأزمة دى تعدى وأبقى بعد كده أروح أتابع تانى».
"جوانتى وقناع ورداء" أسلحة الأطباء لتجنب الإصابة أو نقلها.. والاحتياط واجب
«الأطباء» بمختلف تخصصاتهم، أصبحوا فى حالة تأهب دائمة، وسط حيطة وحذر، عقب أن ساد الرعب والفزع بين الكثيرين، لا سيما المرضى المترددين على المستشفيات أو العيادات الخاصة، والذين يشكلون مصدراً للخطر بالنسبة للطبيب فى أغلب الأوقات، الأمر الذى يدفعه إلى اتخاذ كل ما يلزم من الإجراءات الوقائية للحفاظ على نفسه، وكذلك بقية المرضى، فضلاً عن حماية أسرته.
"عمرو": داخل العيادة أحاول الحذر قدر الإمكان وفرصة للطبيب فى نشر المعلومات الصحيحة حول الفيروس وطرق الوقاية

بداية، يقول الدكتور عمرو حسن، أستاذ مساعد النساء والتوليد والعقم بقصر العينى، إنه رغـم تغيير مواعيد العيادات من المسائية إلى الصباحية التزاماً بقرار حظر التجول، إلا أن تخصصه يفرض عليه «طوارئ» يضطر فيها إلى النزول من بيته فى أى وقت، معبراً: «أطباء النساء والتوليد كما هو متعارف ليس لهم مواعيد محددة، ففى حالة وجود ولادة نضطر للنزول فى أى وقت، وأتذكر أن أول أيام الحظر كان لدىّ حالة ولادة، وتحركت إليها فوراً وتفهم رجال الأمن الموجودين فى الشارع حينها ذلك».
يضيف «عمرو»: «داخل العيادة أحاول الحذر قدر الإمكان، بحيث تكون معى باستمرار زجاجة الكحول لاستخدامها من وقت لآخر وبين الكشف على كل مريض وآخر، فضلاً عن منع السلام داخل العيادة سواء بين الطبيب والمريض أو ذويه، وأصبح جميع المرضى متفهمين لذلك، بالإضافة إلى بعض الاحتياطات التى كانت موجودة قبل ذلك بطبيعة الحال، ممثلة فى ارتداء جوانتى عند التعامل مع كل مريض على حدة، كما نحاول قدر الإمكان تقليل الازدحام، بالتنبيه على المرضى بتقليل الأعداد المصاحبة لهم من ذويهم، بحيث يكون هناك فرد واحد فقط منعاً للازدحام، بالإضافة إلى تحديد ميعاد معين للمريض يحضر فيه للعيادة بدلاً من المجىء إليها والانتظار بين غيره من المرضى».
وحول دور الطبيب فى توعية المرضى، يقول: «من الضرورى على الطبيب داخل عيادته أو داخل المستشفى أن يوعى المرضى المترددين عليه بالاحتياطات الواجب عليهم اتخاذها، سواء داخل العيادة أو خارجها، خاصة مع وجود بعض العادات الخاطئة، ففى بعض الأحيان أجد مريضة ترتدى جوانتى واحداً أو كمامة واحدة طوال اليوم، وهو أمر خاطئ، فالكمامة مثلاً يتم ارتداؤها فى الأماكن المزدحمة فقط أو داخل عيادة طبيب أو ما شابه ذلك، وكذلك الجوانتى، يجب استخدامه فى أضيق الحدود وإلا سيكون ضرره أكبر من نفعه، حيث يتم استخدامه فى أداء مهمة محددة ثم يتم نزعه بعد ذلك وعدم استخدامه مرة أخرى، كما نؤكد عليهم دائماً بضرورة الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل الأيدى بالماء والصابون باستمرار، والتأكيد على الطريقة الصحيحة لذلك»، مشيراً إلى أن أغلب المصريين يواجهون مشكلة فى عدم وجود المعلومة والتقليد للغير دون الوعى الكامل بما يقومون به، ومن ثم تكون العيادة هى فرصة الطبيب فى نشر المعلومات الصحيحة حول الفيروس وطرق الوقاية منه.
ويقول الدكتور إبراهيم حنفى، رئيس قسم الكلى بمستشفى أبوالمطامير المركزى بالبحيرة: «الأفضل لجميع الأطباء الآن، والذى أطبقه أنا أيضاً، هو التعامل مع أى مريض باعتباره مصاباً بالفيروس أو أنى نفسى حامل له، وذلك حماية لى وللمريض، لأنه قد يكون فى فترة حضانة ولا يظهر عليه أى أعراض، أو ربما أكون أنا كذلك.
يحاول «إبراهيم»، أخذ الاحتياطات اللازمة عند مقابلة كل مريض، فيرتدى أدوات الوقاية «جوانتى، قناع، رداء»، وهو الأمر الذى قد يفزع منه المريض أحياناً، فيلجأ إلى شرح طبيعة الأمر للمريض حسب قوله: أحاول التوضيح له أن هذه الاحتياطات ليست فقط لحمايتى وإنما له أيضاً لأننى قد أكون عاملاً وسيطاً بينه وبين آخر مصاب بالفيروس، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الكشف على كل مريض يتخلص من أدوات الوقاية جميعها، كما ينظف يديه وسريره الذى استخدمه المريض بالكحول.
بعض احتياطات أخرى يحاول تطبيقها مع المرضى لحمايتهم أنفسهم، فخلال جلسات الغسيل الكلوى يمنع دخول أى مرافق معهم إلا فى حالات محددة وفيها يتم تعقيم المرافق أيضاً، وذلك فى محاولة لمنع التزاحم والاختلاط.
مضيفاً: «مريض الكلى من أصحاب الأمراض المزمنة ويشكل عليه الفيروس خطراً كبيراً، وبالتالى نحاول قدر الإمكان تقليل اختلاطه بغيره والتشديد على المحاذير والاحتياطات اللازمة نظراً لأن مناعته ضعيفة بشكل كبير، لذلك نرجو منهم عدم مغادرة المنزل نهائياً والاكتفاء فقط بالخروج إلى جلسة الغسيل الكلوى، مع الالتزام بأخذ الاحتياطات الواجبة كاملة التى تقلل اختلاطه بغيره، وعادة فإن العلاقة بين مرضى الكلى والأطباء تحكمها العشرة، وبالتالى يجب على كل مريض أن يتابع مع طبيبه باستمرار عن طريق التليفون».
"الأشقر": إحنا فى وش المدفع.. وعند العودة إلى المنزل تبدأ مهمة أخرى وهى الحفاظ على الأسرة خوفاً من إصابتنا فننقل لهم العدوى
ويرى الدكتور سمير الأشقر، رئيس قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى جامعة القاهرة سابقاً، أن الأطباء هذه الفترة فى وجه المدفع، نظراً لأن الفيروس ينتقل من فرد إلى آخر بأكثر من طريقة، إلا أنها تبدأ من الأنف أو من الفم، وهما العضوان اللذان يقترب منهما بحكم تخصصه بصورة كبيرة مجبراً.
يضيف «الأشقـر»: «الطبيب يتعرض للمصاب وغير المصاب، ومن ثم يجب عدم التهوين من الأمر وكذلك عدم التهويل فيه، وعلى كل من الطبيب والمريض أن يحمى نفسه من الآخر، الأمر الذى يجعلنى آخذ الاحتياطات اللازمة قدر الإمكان وكذلك المريض، خاصة أنه من الملاحظ إصابة عدد كبير من الأطباء، وهو للأسف يكون بسبب خطأ صغير لكن تكون نتائجه كبيرة».
ويتابع: «عند العودة إلى المنزل تبدأ مهمة أخرى لنا وهى الحفاظ على الأسرة خوفاً من أن أكون السبب فى نقل الفيروس إليهم، لأن الطبيب قد يكون سبباً فى عدوى جميع من حوله، وبالتالى يجب أن يكون الطبيب هو أول من يحرص على الالتزام بكافة الاحتياطات اللازمة للوقاية من الفيروس، خاصة أنه ينتشر بسهولة جداً».