طبيب في عزل بلطيم: اعتبرت نفسي في استدعاء ولازم ألبي النداء

كتب: سمر عبد الرحمن

طبيب في عزل بلطيم: اعتبرت نفسي في استدعاء ولازم ألبي النداء

طبيب في عزل بلطيم: اعتبرت نفسي في استدعاء ولازم ألبي النداء

فى الواحدة والنصف صباح يوم الجمعة الموافق 3 أبريل الجاري، دق هاتف الدكتور عمرو السنطاوي، البالغ من العمر 28 عامًا، والذى تخرج فى كلية الطب عام 2015، ويعمل أخصائيًا في أمراض الباطنة بمستشفى كفر الشيخ الجامعي، ليستقيظ ظنًا منه أن المتصل "مريض" يحتاج لرعاية أو خدمة طبية.

لكنه فوجئ بشخص لخص له الحكاية فى مكالمة لم تتعد مدتها الدقيقتين، إذا قال له "دكتور عمرو إن شاء الله حضرتك ضمن الفريق الطبي اللى هيطلع لمستشفى بلطيم للعزل فى كفر الشيخ، بكرة السبت فجهز نفسك".

لم يستوعب "السنطاوي" المكالمة فى البداية، ولم يفهم لماذا وقع عليه الاختيار، خاصة أن كلية الطب والمستشفى الجامعى، لم يبلغاه بشيء حتى وقت المكالمة، ففكر دقائق معدودة، ثم خلد لنومه.

وفي الصباح الباكر تلقى "السنطاوي" اتصالًا آخر من الدكتور محمد عبد العال، عميد كلية الطب بكفر الشيخ، يخبره أنه ضمن الفريق الطبي الذى جرى اختياره ليعاون أطباء وزارة الصحة، وليكونوا جميعًا على «خط النار»، فى مواجهة فيروس كورونا المستجد، مؤكداً له أنه اتصل بـ12طبيبًا هم عدد الفريق الطبى من المستشفى الجامعي وكلية الطب، وأنه طُلب منه ترشيح أطباء فرشح أفضلهم ليتحملوا المسئولية.

صمت "عمرو" دقائق معدودة ، ليرد على عميد الكلية بالموافقة دون أخذ رأى أسرته، لإيمانه أن مهمته إنسانية وعمله بطولي فى المقام الأول.

بدأ "السنطاوي" الحديث لأسرته وتمكن من طمأنتهم وإقناعهم ، بأن ماسيقوم به هو واجب وطني ولا يجب أن يتأخر عنه: "اعتبروني فى استدعاء من الجيش ولازم ألبي النداء، مقدرش أتأخر عن تأدية واجبي، انتوا علمتوني أكون قد المسئولية، دا تطوع مش إجباري".

وبعد اقتناع أسرته وتقديرهم لما سيقوم به، بدأ الطبيب الشاب فى مهمة أخرى سريعة، وهى تجهيز حقيبته، ورغم أنه احتاج لبعض الأشياء، إلا أنه لم يتمكن من شراءها بسبب إغلاق المحال التجارية يوم الجمعة وفقًا لقرار رئيس الوزراء: "الوقت كان ضيق وكان ناقصني حاجات والمحلات قافلة ومكنتش عارف أتصرف، لكن تحملت المسئولية".

الطبيب: مهمتنا إنسانية.. واستقبلت حالة توفت والدتها بسبب الفيروس وأصيب زوجها

يروى "السنطاوي"، لـ«الوطن»، طبيعة مهمته وكيف يقضى وقته بعيدًا عن أسرته، قائلًا: "أهم حاجة إننا عند استقبال أي حالة نحاول نطمنها، العامل النفسى مهم جدًا، لأن الحالات فجأة وبدون سابق إنذار تركت أسرها فى محافظات تانية، وأصبحت وحيدة، فلازم نكون إحنا بمثابة العيلة، نخدمهم ونرعاهم طبيبًا ونقدم لهم الدعم النفسي، بنقضي وقتنا معظمه في المستشفى مع مرضى كورونا، وبنحاول نرفع روحهم المعنوية، والحمد لله في استجابة.. حالات اتحسنت وخرجت وبنفرح لما حالة تخرج، ومعظم الحالات كلها مسألة وقت ويخرجوا بالسلامة".

وعن أصعب الحالات التى قابلت الطبيب الشاب، ذكر، "حالة كانت جاتلي الاستقبال يوم الأحد، وكانت خايفة جداً وبتعيط وطمنتها، وبعد كده عرفت إن زوجها محجوز مصاب بالفيروس هو كمان، وإنه في مستشفى العجمي بالإسكندرية، ووالدتها اتوفت قبل يومين بنفس الفيروس، فطبعا النفسية كانت وحشة جدًا، وقدرت اطمنها كل يوم، أمورها بتتحسن بالتدريج".

وعن شعوره بالمشاركة فى المهمة الوطنية، قال طبيب الباطنة بمستشفى كفر الشيخ الجامعي، إنه فخور بمشاركته وثقة عميد كلية الطب به وبزملائه، وإنهم حملوا على عاتقهم مهمة وطنية جديدة لخدمة البلد في هذا الظرف الاستثنائي، "بكل فخر وحب بنشارك في مواجهة هذا الوباء اللعين لآخر نفس، تدربنا على كيفية التعامل مع مرضى كورونا، وبنعتبر أنفسا في مهمة قومية ووطنية لا تقل عما يقوم به أبطالنا في الجيش والشرطة، وسنخرج منتصرين من هذه الحرب، وسأكتسب قدرات جديدة وثقة أكثر، وواثق إني سأكتسب مهارات قيادية بسبب التعامل مع فريق لدية القدرة على اتخاذ القرار".


مواضيع متعلقة