شيلوا الفاسدين اللى تحت

طارق صبري

طارق صبري

كاتب صحفي

حديث الرئيس يوم الثلاثاء الماضى عن البناء المخالف والعشوائى، واستغلال بعض الناس لانشغال الدولة فى مكافحة فيروس كورونا، كان بمثابة منبه شديد أيقظ مسئولى المحليات الغافلين أو المتغافلين عن مخالفات تُرى بالعين المجردة.

وفجأة بدأنا نرى سيلاً من حملات التنفيذ الفورى لإزالة آلاف المبانى المخالفة، والمدهش فى الأمر هو تباهى المسئولين بتنفيذ القانون دون خجل أو حياء، لأن تلك المخالفات حدثت أمام أعينهم ولم يتحركوا، وعندما تسأل أحدهم لمَ لم تتحرك أثناء بناء هذه الأبراج التى استغرقت شهوراً فى البناء، تجده يقول دون تردّد، عملنا قرار إزالة، والتنفيذ فى يد الأمن الذى يعد دراسة أمنية للتنفيذ، هذا الأمر يستغرق شهوراً، بحيث يكون صاحب العقار المخالف انتهى من البناء، وتم تسكينه بالكامل، لتأتى حملة الإزالة، ويبقى الحال على ما هو عليه بقوة القانون.

والمدهش أيضاً هو توعّد السادة المسئولين لباقى المخالفين خلال تنفيذ حملات الإزالة، بتنفيذ القانون فوراً، وهو ما يجعلنى أتساءل هل يدك كانت مغلولة يا سيادة المحافظ عن تنفيذ القانون من قبل وكنت بانتظار أمر مباشر من الرئيس لتنفيذ القانون؟! وماذا كان سيحدث لو لم يتحدث الرئيس؟!

والأكثر دهشة، هو القول الذى نراه فى كل بيان أو تصريح لأى مسئول: «هذا المخالف استغل انشغال الدولة فى مواجهة فيروس كورونا، وقام بالبناء»، وفى الوقت نفسه تجد أن أكثر من 60% من المبانى التى تتم إزالتها، أبراج سكنية منها المكون من 10 و12 طابقاً، أو مناطق كاملة كالتى رصدها الرئيس خلال تجوّله بشكل غير رسمى، يستغرق بناؤها شهوراً تفوق عمر «كورونا» بعمر.

حديث الرئيس أعاد إلى ذهنى، كلام سيادته فى 14 مايو 2017 أثناء وجوده فى محافظة قنا لافتتاح عدد من المشروعات، عندما فوجئ بتعثر زراعة آلاف الأفدنة من مشروعات المليون ونصف المليون فدان بسبب وضع اليد على أراضى الدولة، ليقول «مش مقبول، ومش هنقبله»، وحق الدولة يجب أن يعود بمنتهى القوة، قائلاً: «هى مش طابونة»، لتبدأ من اليوم الثانى لكلامه وتستمر حتى الآن حملة استرداد أراضى الدولة المنهوبة، التى أعادت آلاف الأفدنة الزراعية، وملايين الأمتار من الأراضى التى تصلح للبناء.

خلاصة الموضوع، أنه كما يتابع الرئيس السيسى بدقة شديدة، أداء الحكومة فى جميع الملفات، كبيرة كانت أو صغيرة، يجب أن يتابع رئيس الوزراء أعضاء حكومته، والوزراء والمحافظون ونوابهم يتابعون من يليهم انحداراً فى السلطة، وصولاً إلى جميع موظفى الدولة، ومن لم يفعل ذلك يستقيل من منصب لا يستحقه.

للأسف إننا نعلم جميعاً أن فساد المحليات وصل إلى الركب، لذلك حتى ينصلح الحال آن الأوان أن نبدأ فى مكافحة الفساد من الأسفل، بعدما نجح الرئيس وأجهزة الدولة فى مكافحته والقضاء عليه فى الأعلى، لذلك أقول للدولة «شيلوا الفاسدين اللى تحت» بمحاسبة المتقاعسين الذين سمحوا ببناء هذا الكم من العقارات المخالفة، وإلا ستبقى «طابونة».