مشافتش ولادها من أسبوعين.. سامية تروي تفاصيل إجراء تحاليل لمصابي كورونا
مشافتش ولادها من أسبوعين.. سامية تروي تفاصيل إجراء تحاليل لمصابي كورونا
- كورونا
- فيروس كورونا
- كورونا المستجد
- كوفيد 19
- أخصائي تحاليل
- مستشفى العزل
- كورونا
- فيروس كورونا
- كورونا المستجد
- كوفيد 19
- أخصائي تحاليل
- مستشفى العزل
بقبضة يدها التي تحاول التماسك دوما، تدفع باب الغرفة التي يجلس بداخلها مريض على سرير يتلهف لسماع البشرى من الأطباء بشفاءه التام كل لحظة، بعدما تحصنت جيدا بملابسها الواقية، تقترب شيئًا فشيئًا من المصاب بالفيروس الجديد"كوفيد 19" تمسك بأدواتها وتمد يدها بشجاعة لأخذ المسحة من فمه وأنفه؛ لمتابعة حالته بعد أن قضى نحو 5 أيام في المستشفى لتلقي العلاج اللازم، وفقا للبروتوكل العلاجي، ثم الاحتفاظ بها في أنبوبة صغيرة داخل عُلبة مُحكمة الغلق، تبدأ على الفور في التخلص من بذلتها في سلة المهملات قبل الخروج من الغرفة، ثم تتجه لغسل يديها جيدا فتهدأ أنفاسها قليلا ثم تمضي بالعينات إلى حيث يجرى تحليلها.
قبل نحو أسبوعين، انضمت سامية محمد حسن، أخصائي كيميائي بمستشفى العزل قها المركزي بالقليوبية، إلى الفريق المكلف بالتعامل مع مصابي فيروس كورونا الذين يجرى حجزهم بعد التأكد من إيجابية تحاليهم، لم تكن تتخيل في بداية الأمر حجم المهمة التي أُسندت إليها: "شغالة من 2012 ومكنتش متخيلة إن الموضوع كبير كده فجأة بقيت أتعامل مع مصاب بكورونا بشكل مباشر ولازم تأدي واجبك على أكمل وجه"، بحسب ما روته الطبيبة لـ"الوطن".

بذلة محكمة الغلق حتى الرأس وكمامة وقناع واقي وقفازات قبل الدخول للمريض
احتياطات عدة تتبعها الأخصائية الثلاثينية قبل أخذ العينة من المريض، ترتدي بذلتها الواقية مُحكمة الغلق من كل جانب حتى الرأس، وعلى وجهها كمامة طبية من نوع N95 وغطاء وجه face sheild، تتأكد من إحكام قفازات اليد على كفيها وتتجه إلى غرفة المريض لأخذ المسحات المعروفة باسم pcr، في لحظات تتضارب فيها مشاعرها بين القلق ووجوب الثبات لأداء واجبها الإنساني قبل المهني، تغلبها دموعها أحيانا حين ترى طفلا صغيرا مصابا ينتظرها لإجراء التحاليل، "غصب عني كانت دموعي بتنزل لما أشوف طفل قد ولادي تعبان"، بحسب تعبيرها.
تنصرف سامية من غرفة المريض بعد التخلص من بذلتها الواقية وقفازات اليد والكمامة في أقرب نقطة تمريض مجاورة للغرفة وقد اجتازت مهمتها بنجاح، وتتجه بالعينات تجرها على حامل بعجلات لبدء تسليمها إلى المعامل المخصصة بتحليل المسحات، حيث يجرى تحليل عينات الحلق والأنف pcr في معامل مركزية تابعة لوزارة الصحة.
سامية: لما كنت بشوف طفل مريض كورونا غصب عني ببكي


مهمة سامية لا تقتصر عند أخذ مسحات الفم والحلق والأنف، حيث تجلس ساعات طويلة من يومها داخل معمل مستشفى قها المركزي لتحليل عينات الدم المأخوذة من المرضى والمعروفة باسم cbc، وبحسب روايتها، "التمريض بيسحب عينة الدم من المريض أول ما بيوصل وبتيجي المعمل أبدأ في فحسها وبكون برضو لابسة البالطو والكمامة والنضارة للوقاية".
على مدار 24 ساعة متواصلة، كانت سامية على استعداد دائم لاستقبال أي حالة جديدة، تغفل عينيها لتخطف وقتا قليلا من اليوم لراحتها، وتستغل دقائق في منتصف النهار لسماع صوت طفليها الذين اضطرت إلى تركهما لوالدتها وزوجها واتجهت لإقامة كاملة بالمستشفى على مدار أسبوعين كاملين، "من أول الأزمة ما بدأت مشوفتش ولادي وكنت بسمع صوتهم في التليفون بيعيطوا عشان عايزيني كنت بعيط أنا كمان".
نتخلص من البذلة قبل الخروج من غرفة المريض
قضت أخصائية التحاليل مهمتها وانتهت معها لحظات القلق والحذر الشديد، وجاءت المستشفى بفريق جديد لاستكمال المهمة، الجمعة الماضية، لتأخذ هي ومن معها قسطًا من الراحة لكنها لا تزال بعيدة عن طفليها، تقضي حاليا فترة الحضانة المقررة 14 يوما في معزل عن أسرتها، خوفا على أطفالها وزوجها ووالدة زوجها المسنة الثمانينية من أن تكن حاملة للفيروس، "ولادي وحشوني جدا بس ده واجبنا الإنساني".