"السيسي" يقطع 28 يوما من الغياب برسالة مسجلة "صوت وليس صورة"
ما عابه المصريون على المعزول مرسي حين كان رئيسًا من الظهور المكثف والحديث الطويل "عمال على بطال"، عابوا نقيضه على المرشح الرئاسي الأوفر حظًا عبدالفتاح السيسي الذي التزم صمتًا مطبقًا طوال 28 يومًا، منذ خطاب الاستقالة وخلع البدلة العسكرية، فطوال هذه الفترة ظل ظهور السيسي لمخاطبة المصريين حلمًا لكل مؤيديه.
واكتفت الحملة الإعلامية للسيسي بما تصدره من بيانات على لسانه وصور تجمعه بأطياف الشعب التي يستقبلها في مقره، أو حتى صور زيارته للكاتدرائية لتهنئة البابا بعيد القيامة، كانت الأماني تراود مؤيدي السيسي في ظهوره تليفزيونيًا للحديث بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، ليفاجأ المتابعون بظهور المشير "صوت وليس صورة" على خلفية أغنية شادية "سينا رجعت كاملة لينا"، حيث هنّأ السيسي المصريين بجملة "كل عام وحضراتكم بخير ومصر بخير"، وقبل أن ينتهي اليوم ظهر أول فيديو دعائي للمشير، لم يخلُ من صوره وذكره على ألسنة المواطنين، أو بالإشارة له من خلال ألفاظ "الزعيم، القائد" مع استمرار غياب وجهه فعليًا عن الشعب الذي سيتوجه الشهر المقبل لانتخابه، مقارنة بصباحي المرشح الثاني في ماراثون الانتخابات الذي قرر الاحتفال بذكرى تحرير سيناء عبر "تويتر"، مغردًا: "تحية لجيل حرر الأرض وجيل سيحرر الإرادة وسيفرض السيادة.. تنمية سيناء سلاحنا في مواجهة العدو والإرهابيين".
الغموض الذي اكتنف الإعلان الدعائي الأول للمشير مع الكلمة المسجّلة على أغنية شادية اعتبرهما الدكتور يسري عبدالمحسن، أستاذ الطب النفسي، انعكاسًا لغموض شخصية المشير ذاتها "السيسي بطبيعته غامض ومن الصعب الوصول إلى ما يكنه في نفسه، والإعلان المصور والكلمة المقتضبة تشيران لذلك بوضوح"، عبدالمحسن أكد أن حالة الغموض التي تكتنف المشير السيسي وحملته لا يمكن لها الاستمرار طويلًا "الشعب المصري يحب المصارحة والمكاشفة ولا يقبل بدوام حالة الابتعاد عنه والسير في ملكوت آخر فإما أن يقترب السيسي من الشعب على أرض الواقع أو سيبتعد عنه الشعب في صندوق الانتخاب".