ما حكم من يصافح الناس ويعانقهم في زمن الأوبئة ويقول إن الأعمار بيد الله؟

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسي

ما حكم من يصافح الناس ويعانقهم في زمن الأوبئة ويقول إن الأعمار بيد الله؟

ما حكم من يصافح الناس ويعانقهم في زمن الأوبئة ويقول إن الأعمار بيد الله؟

واصل الدكتور مجدي عاشور المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، وأمين الفتوي بالدار، سلسلة فتاوى النوازل، إذ أجاب على سؤال: "ما حكم من يصافح الناس ويعانقهم زمن الأوبئة، مخالفا التعليمات الطبية، ويقول إنّ الأعمار بيد الله تعالى؟".

وقال عاشور، في بيان عنه: "من تمام العلم والإيمان أن يأخذ المسلم بالأسباب المتاحة له من خلال جوارحه، وفي الوقت ذاته يتوكل قلبه على الله عز وجل؛ وبذلك لا يتعارض قوله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) مع قوله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم).

وأضاف: الأصل في المصافحة بالأيدي بين الناس أنّها مشروعة ومستحبة في الأحوال العادية، ولكن إذا وجد مانع يمنع من تلك المصافحة لما يترتب عليها من ضرر وعدوى يخشى انتقالها من أحد المتصافحين إلى الآخر - وذلك بقول الأطباء - فإن المشروع يصير محظورا وممنوعا، لأن القاعدة الفقهية تقول "درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة"، فإذا كان هذا في الحالة الخاصة بفرد واحد وفي الأزمنة المعتادة، فمن باب أولى أن تكون ممنوعة في زمن الأوبئة ومظنة انتشار الأمراض المعدية.

وتابع: مخالفة أهل الاختصاص بما يؤدي - أو مظنة أن يؤدي - إلى ضرر بالناس، لا تجوز شرعا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، والاستهتار في هذا الأمر يخشى أن يدخل صاحبه تحت نهيه سبحانه: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وقوله: (ولا تقتلوا أنفسكم ۚ إن الله كان بكم رحيما).

أوضح عاشور أنّ المصافحة بين الناس في العموم مشروعة وقد تكون مستحبة، وتصير غير جائزة إذا أدت إلى ضرر بالمتصافحين، ويزداد الإثم كلما ترتب عليها ضرر أكثر في زمن خوف انتشار الأوبئة والأمراض المهلكة، ومثل ذلك وأكثر في التعانق، وفعل ذلك اعتمادا على أنّ الأقدار والأعمار مكتوبة ليس من الفقه الصحيح أو العلم النافع المليح، إذ إنّ عدم الأخذ بالأسباب المتاحة جهل بالشرع، ومدعاة للطعن في الدين خاصة إذا كان الأمر يتعلق بحياة الفرد والجمع، يعني كل المجتمع.


مواضيع متعلقة