الوصول العادل للقاح كورونا.. هل يعلو صوت الإنسانية على صوت الأرباح؟
الوصول العادل للقاح كورونا.. هل يعلو صوت الإنسانية على صوت الأرباح؟
لا تتوقف معاناة الناس نتيجة لفيروس كورونا المستجد، فلا تكاد توجد منطقة من دون أن تتعالى فيها صرخات المواطنين إما بسبب الإصابة بالمرض اللعين أو فقدان ذويهم الذين ذهبوا ضحايا لهذا الوباء، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي للالتفات إلى تلك الكارثة التي تعد الأكبر على مستوى الإصابة بالمرض منذ الحرب العالمية الثانية، والاستجابة لعقد جلسة طارئة يوم الخميس المقبل للبحث في تلك الأزمة.
ومع تزايد الإصابات والوفيات في الدول الموبوءة، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإجماع أعضاؤها الـ193، أمس، بقرار يطالب بإتاحة "الوصول العادل" لجميع دول العالم إلى "اللقاحات المستقبلية" لكوفيد-19، وتقدمت بمشروع القرار المكسيك ودعمته الولايات المتحدة التي شن رئيسها دونالد ترامب مؤخرًا الهجوم على منظمة الصحة العالمية زعمًا بأنها لم تتعامل مع الأزمة بجدية، كما شدد القرار على تعزيز التعاون العلمي الدولي لمكافحة الفيروس وتكثيف التنسيق، بما في ذلك مع القطاع الخاص.
وتأتي هذه المطالبة بتمكين دول العالم أجمع من الحصول على لقاح للوباء الفتّاك، في وقت تخوض فيه العديد من الشركات المصنّعة للأدوية ومختبرات الأبحاث سباقا مع الزمن للعثور على لقاح ناجع مع ما يرتب عن هذا التحدي من عبء مالي كبير، ويدعو القرار الأمين العام للأمم المتحدة إلى التأكد من أن الموارد المخصصة تضمن الوصول العادل والشفّاف والمنصف والكفء والفعّال في الوقت المناسب إلى الأدوات الوقائية والاختبارات المخبرية والأدوية واللقاحات المستقبلية لكوفيد-19.
ويشدد القرار على أهمية أن يكون كلّ ما سلف متاحاً لجميع المحتاجين إليه، ولا سيّما البلدان النامية، ويؤكد على الدور القيادي الحاسم لمنظمة الصحّة العالمية التي واجهت في الآونة الأخيرة هجوماً غير مسبوق من الولايات المتحدة، إذ علق المساهمة المالية لبلاده في المنظمة معتبرًا أنها أساءت إدارة فيروس كورونا، وانتقد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش هذا القرار، لافتًا إلى أن الوقت ليس مناسبًا تمامًا لوقف تمويل المنظمة الدولية التي تتصدر الجهود العالمية لوقف انتشار الوباء.
وجدير بالذكر أن مجلس الأمن الدولي يعقد أول اجتماع له، الخميس، حول فيروس "كورونا" المستجد، الذي أثار انقسامات شديدة في صفوف الدول الخمس الدائمين في المجلس، على مدار الأسابيع الماضية، وفقًا لما أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويأتي ذلك الاجتماع في ضوء انشغال الدول بتبادل الاتهامات حول من يقف وراء اطلاق ذاك الفيروس واثارة الفوضى في البلاد، بدلًا من التكاتف والتصدي له.
أيمن سمير: دعوات الأمم المتحدة "لإبراء الذمة".. والخيار الأناني يسبق كل الخيارات الجماعية

ويرى الدكتور أيمن سمير الخبير في العلاقات الدولية، إن الدعوات التي تطلقها الأمم المتحدة تأتي لإبراء الذمة وليس للعمل الحقيقي على الأرض، لأن هذه القرارات والدعوات "بلا أنياب وبلا آليات تنفيذية"، متسائلا: "هل يستطيع الأمين العام للأمم المتحدة أن يقنع الرئيس التركي أردوغان ألا يرسل إرهابيين إلى ليبيا حتى لا تحدث الحرب الحالية والتي يقوم بها فايز السراج والمرتزقة؟ فلا على الإطلاق فهو لا يملك شيئا، فهل تملك تلك الدعوة أن تمنع أردوغان من إرسال مقاتليه إلى إدلب وشمال سرق سوريا لقتل المدنيين في سوريا؟ هل تستطيع تلك الدعوة أن تجبر بوتين على وقف دعم الانفصاليين في جنوب شرق أوكرانيا؟ مستحيل".
وأضاف في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، أنه "بالتالي كل هذه الدعوات تأتي لإبراء الذمة، وليس لها محل من التطبيق على الأرض، فالآن تسود العالم أنانية سياسية تتعلق حتى بالامصال واللقاحات، كل دولة تريد أن تصل أولا إلى اللقاح حتى تسوقه تجاريًا وتجني منه المكاسب".
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن دبلوماسية الكمامات أصبحت أفضل دبلوماسية للضغط والابتزاز والحصول على مكاسب سياسية، الآن من يملك الكمامة يعطيها لصديق أو للدولة التي يمكن أن تغير موقفها، مشيرًا إلى أن الدول التي لديها أجهزة تنفس اصطناعي من الممكن أن تتستخدمه في تعديل أو تغيير مواقف سياسية لدول أخرى، بالتالي "نحن لسنا في الحالة الإنسانية المتفق عليها جماعيا، بالعكس، نحن نرى للأسف وباء كشف في تصوري الجزء السلبي في الإنسانية، لم يكن أحد يتوقع أن تستخدم الكمامة كسلاح سياسي أو للحصول على مواقف سياسية".
واستطرد قائلا: "بالتالي لا يوجد أي منصة أو مساحة أن تعمل البشرية يدا بيد لاكتشاف اللقاح أو معالجة الفيروس، الجميع يعمل في إطار وطني قطري وحيد بعيد عن التعاون العابر للحدود رغم أن الفيروس عابر للحدود، وكان يفترض أن يكون التعاون عابر للحدود، لكن ما نراه على أرض الواقع هو أنانية سياسية، فكل دولة في أوروبا أغلقت الحدود وأصبح الخيار الوطني والأناني الشخصي يسبق كل الخيارات الجماعية التي يمكن أن كانت تشكيل ضمير للإنسانية في مواجهة الفيروس".
خبير في العلاقات الدولية: الاحتكار والصراع هما السائدان.. وقرارات المنظمات الدولية حبر على ورق

وعن ذلك قال بهاء محمود، الخبير في الشؤون الأوروبية بمركز الأهرام للدراسات، في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، "إن الوصول العادل يعني قدرة كل الدول على الوصول للقاح بغض النظر عن مستواها الاقتصادي أو قدرتها المالية لتحمل تكاليف الدواء وتوفير اللقاح لكل المرضى في العالم وليس من سبيل للاحتكار".
ويعتقد "محمود" أن فرص حدوث ذلك في ظل الوضع الحالي ضعيفة جدًا وتكاد تكون منعدمة، حيث إن الدول العظمى تتبع سياسات الحمائية والانغلاق أو ما يعرف بـ"مفهوم الدول القومية في مواجهة العولمة"، ولم يكن هناك أي تحالف دولي لحل الأزمة إلا تحالف إقليمي في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي سيظل الاحتكار والصراع هما السائدان، وأضاف أن المنظمات الدولية عموما قراراتها مجرد "حبر على ورق" حيث إنها ليس لديها الحق في إلزام أي دولة ذات سيادة بتنفيذ القرار طالما لا توجد قوة جبرية من قبل الدول الكبرى.