الإخوان.. «ولاد التيييييت»
هل يعود هؤلاء الذين يلوموننا كلما هاجمنا جماعة الإخوان الإرهابية، إلى رشدهم؟، ألا يرون فى واقعة «الأميرية» دليلاً على أن مصر ما زالت مستهدفة؟ وأن تباعد العمليات الإرهابية ليس مؤشراً على قرب القضاء على تلك التنظيمات التى تقف وراءها، وإنما هو نتاج جهود فائقة لأبطالنا من رجال الشرطة والقوات المسلحة، رجال يبذلون العرق.. ولا يبخلون بأرواحهم فداء لنا.
قلناها كثيراً.. وسنكررها، الإرهاب يبدأ فكرة، والفكرة «معششة» فى العقل الجمعى للجماعة، أطلقها المؤسس حسن البنا، وعمقها منظرهم الأوحد سيد قطب، ومن رحمها (الجماعة) خرجت كل التنظيمات الإرهابية، ليس فى مصر فقط، وإنما فى عموم المنطقة، وصدَّرت إرهابها للعالم كله باسم الدين.
المؤكد لدى الجماعة الإرهابية فى اللحظة الراهنة أن وجودها فى مصر مجرد الوجود وليس العودة للحكم أو المشاركة فى الحياة السياسية أصبح من رابع المستحيلات، وحتى لا يتهمنا أحد بالسفه أو الغفلة، فأنا أتحدث هنا عن الجماعة كتنظيم وليس كأفراد، وما زال بيننا خلاياهم النائمة، والسلفيون ما زالوا ينخرون فى وجدان المصريين، وقد يسأل البعض، وإذا كان الأمر كذلك، ماذا يريد هؤلاء؟، والإجابة تبدو أكثر وضوحاً الآن، هم فقط يريدون تأمين مصروفات معيشتهم فى الشتات، سلموا أنفسهم لأجهزة مخابرات دول معادية، والمعادلة واضحة، عليكم الدفع وعلينا التنفيذ!.
قبل أن يكشف الإخوان عن وجههم الإرهابى بوضوح بعد ثورة 30 يونيو، وخلال السنة (السوداء) التى اقتنصوا خلالها الحكم، ارتكبوا الجريمة الأكثر إيلاماً، هم ومن على شاكلتهم خطفوا الضحكة من على وجوهنا.. بسببهم تاه المصرى أبو دم خفيف.. وضاعت النكتة كماركة مصرية مسجلة.. أصابوا شعباً بأكمله بالاكتئاب، كنت أظنهم سيفلتون بجريمتهم دون عقاب، فلا عقوبة دون نص، والقانون لم يتطرق لمثل تلك الجرائم.
هنا جاءت عبقرية الثورة، وخرج عشرات الملايين فى الميادين والشوارع، اقتص المصريون من المجرمين، لم يكبلهم نص قانونى غائب، أزاحوا الجماعة عن الحكم، يا لها من عقوبة.
قبلها أصابنى مس من إحباط بسبب جماعة «فيرمونت».. كارثة أن تنخدع نخبة من السياسيين والمثقفين فى الإخوان، مصيبة أن يزكى هؤلاء مرشح الجماعة لرئاسة مصر، ساءلت نفسى: إذا كانت النخبة غائبة عن الوعى؟، فهل لدى العامة وعى فى الأساس؟، وطمأنتها (نفسى).. سيفشل الإخوان فى الحكم، وسيرفض المصريون تجديد الثقة فى مندوبهم فى قصر الرئاسة بعد أربع سنوات.. كان هذا منتهى أملى، أن نتخلص من حكم الجماعة بعد أربع سنوات وليس أقل، لكن الله أصاب الإخوان (كلهم تقريباً) بغباء لا حدود له وغرور يكفى لتدمير إمبراطورية، بذلوا أقصى ما يملكون من جهد لأخونة الدولة.. وفشلوا، تمسكوا بنظرية «التمكين»، وتولى أغبى وأجهل رجالهم أرفع المناصب فى الدولة.. سيطروا على البرلمان رغم وعودهم للقوى السياسية بالمشاركة لا المغالبة، انطبق عليهم المثل الشعبى «شبع بعد جوع»، مندوبهم فى «الاتحادية» استعدى كل مؤسسات الدولة: جيش.. شرطة.. مخابرات.. قضاء.. تباعدت المسافة بينه وبين القوة الناعمة لمصر.. مثقفين.. فنانين.. كتاب.. صحفيين.. إعلاميين.
فشلوا فى الحكم بامتياز، لم يعترفوا بأخطائهم، اتهموا «الدولة العميقة» بتعمد إفشالهم وعرقلتهم عن بناء «الدولة العبيطة»، فى سنة واحدة فقط عادت مصر إلى الخلف وكادت تصطدم بالعصور الوسطى، علاقتنا بأشقائنا العرب تدهورت إلى أدنى مستوياتها.. مصر الرائدة باتت تنتظر الإشارات والتحولات من قطر، علاقتهم المشبوهة بحركة «حماس» خلخلت مشاعر المصريين نحو القضية الفلسطينية، حاولوا «جرجرتنا» نحو وهم الخلافة، واستقبلوا الموهوم «أردوغان» فى الأزهر كخليفة للمسلمين!.
امتد حبل الغباء الإخوانى، وقام الشعب على الجماعة ثائراً، ولم يستوعبوا الدرس، ولم يقفوا أمام تجربتهم الفاشلة ليأخذوا الدرس والعبرة، هم يتمادون الآن فى جرائمهم الإرهابية مسبوقة الدفع.
المصرى ابن البلد اخترع «لفظة» لسب من يريد دون أن يطاله القانون، من لا يعجبه يقول له «يا ابن التيت».
التحية واجبة فى كل لحظة لأبطالنا، ضباطاً وجنوداً، فى الشرطة والقوات المسلحة، وسلاماً لأرواح شهدائنا الأبرار، واللعنة على أولاد «التيييت».