ابنة أول ضحايا الفيروس من الأطباء لـالوطن: كورونا عدو لا يستهان به

كتب: هبة صبيح

ابنة أول ضحايا الفيروس من الأطباء لـالوطن: كورونا عدو لا يستهان به

ابنة أول ضحايا الفيروس من الأطباء لـالوطن: كورونا عدو لا يستهان به

بعد 25 يوماً كاملة تحت الحجر الصحى فى مستشفى أبوخليفة بالإسماعيلية، عادت ابنة الدكتور أحمد اللواح، أستاذ الباثولوجيا الإكلينيكية فى «طب الأزهر»، أول ضحايا كورونا من أبناء الجيش الأبيض، إسراء اللواح، إلى منزلها فى بورسعيد، مع تعافيها تماماً من الفيروس، حيث أجرت 10 تحاليل، ظهرت النتائج إيجابية فى 10 منها، قبل أن يؤكد الأخيران تماثلها للشفاء.

فى طريقها إلى المنزل، تحدثت «إسراء» لـ«الوطن» عن تجربتها المريرة من فقدان الأب إلى العزل فى مستشفى أبوخليفة، تقول: «أجرى والدى فحوصات كورونا لـ3 أشخاص فى معمله، قبل أن يتلقى اتصالاً من الدكتور محمود الجرايحى، مدير مستشفى الحميات، يبلغه بأنهم مصابون بكورونا، وبعدها بدأ يشعر بأعراض الفيروس، وطلب منا ارتداء الكمامات والقفازات».

وعند إجراء الأب للأشعة، حسبما تقول إسراء، تبينت إصابته بتليف رئوى، فنُقل إلى مستشفى الحميات، وظهرت نتيجة التحاليل إيجابية، لينقل بعدها إلى مستشفى التضامن، بعد إصابته بضيق فى التنفس، مضيفة: «انتظرنا ساعات لحين إحضار سيارة مجهزة لمصابى كورونا، حيث لم تكن متاحة وقتها، تمهيداً لحجزه فى مستشفى أبوخليفة بالإسماعيلية».

إسراء اللواح بعد مغادرة "العزل": وفاة والدى كانت سبباً فى تبرع أهل الخير فى الإسماعيلية بأجهزة تنفس صناعى

وفى اليوم التالى لعزل «اللواح»، كما تقول «إسراء»: «أجرت الأسرة كلها تحاليل للفيروس، باعتبارنا من المخالطين لوالدى، خاصة مع شعورنا بنفس الأعراض، وظهرت النتائج لتؤكد إصابتى وأمى بالفيروس، وتوجهنا إلى مستشفى أبوخليفة فى الإسماعيلية بسيارة إسعاف مجهزة، وساءت حالتنا عند علمنا بوفاة أبى، وعدم قدرتنا على وداعه».

وأقامت «إسراء» مع أمها فى الغرفة رقم 201 بمستشفى أبوخليفة، تقول: «كانت آلامى النفسية أصعب من البدنية، لكن بمساعدة أطباء المستشفى عبرنا المحنة، كما نجحت أمى فى تخطِّى الأزمة، وظهرت نتائج التحليل الخاصة بها سلبية بعد 7 مرات إيجابية، ورغم حزنى على أنها ستتركنى وحيدة فى الغرفة، لكننى كنت فرحة بشفائها، حتى تخرج لتقف بجانب شقيقى محمد، 13 سنة، الذى ظهرت التحاليل الخاصة به سلبية، فعزل منزلياً 14 يوماً».

وتحكى «إسراء» عن يومها داخل المستشفى، بأنه كان مقسماً بين القراءة والعلاج واسترجاع الذكريات مع والدها، موضحة: «كان يوصينى برسائل لم أفهمها إلا بعد وفاته، منها الاهتمام بجدتى، بالإضافة لتفاصيل العمل فى المكتب، خاصة أننى بدأت العمل معه فى أغسطس الماضى، كما أوصانى بالعديد من الأمور المادية الخاصة بالأسرة، وبعد وفاته فوجئت بأن له الكثير من أعمال الخير، منها التكفل بعملية قلب مفتوح لطفل سورى، وأسرة عامل متوفى».

وأعربت الابنة عن سعادتها بتقدير الدولة لوالدها، وما ناله من دعوات بالرحمة، مشيرة إلى أنه «بعد وفاة والدى بدأت تبرعات أهل الخير تصل إلى المحافظة، ومنها أجهزة التنفس الصناعى، نظراً لوجود عجز شديد فيها، كما سعدت بإعلان الدكتور محمد الغرورى، من مؤسسة صالح الخير للخدمات الإنسانية والطبية، حفر بئر فى دولة غانا كصدقة جارية على روح والدى».

وأشادت «إسراء» بأداء الطاقم الطبى والعاملين فى مستشفى أبوخليفة، وحرصه على العلاج النفسى قبل الطبى للمصابين، مع تنفيذ الإجراءات الوقائية بكل دقة، كما وجهت الشكر إلى اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، على توفير وسيلة لنقل والدتها وشخصين آخرين إلى منازلهم فى بورسعيد، خاصة أن خروجهم جاء فى يوم شم النسيم، الذى شهد توقفاً تاماً لجميع المواصلات.

وطالبت «إسراء» المواطنين بالحذر، والالتزام بالإجراءات الوقائية المشددة، وضرورة الالتزام بالابتعاد عن التجمعات، والبقاء فى المنازل، وعدم الخروج إلا للضرورة، لأن كورونا عدو لا يستهان به، محذرة من الاستهتار به، خاصة أن زيادة أعداد المصابين ستؤدى إلى المزيد من الضغوط على المستشفيات، وعندها لن يجد المصابون مكاناً للعلاج فى المستشفيات.


مواضيع متعلقة