14 رسالة للإمام الطيب في رمضان: الصبر على البلاء ضرورة دينية ودنيوية

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسي

14 رسالة للإمام الطيب في رمضان: الصبر على البلاء ضرورة دينية ودنيوية

14 رسالة للإمام الطيب في رمضان: الصبر على البلاء ضرورة دينية ودنيوية

وجه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عدة رسائل يومية عبر برنامجه اليومي في رمضان والذي يحمل مسمي "الإمام الطيب"، ويذاع علي عدد من القنوات في مصر والعالم العربي، إضافة إلى الصفحة الرسمية لفضيلته على «فيسبوك»، وقناة فضيلته الرسمية على «يوتيوب»، والصفحات الرسمية للأزهر ‏الشريف على مواقع التواصل الاجتماعي.

فريضة الصوم لم تكن مقصورة على المسلمين فقط

وجاءت الرسالة الأولى للإمام الأكبر، بأنه على المسلمين تدبر وتذكر ما تضمنه قوله سبحانه: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات» من إرشاد ونداء للمؤمنين بألا يستوحشوا من رمضان، وألا يستثقلوه، وألا يستقبلوه بصدر ضيق؛ حيث إن فريضة الصوم لم تكن مقصورة على المسلمين فقط، بل كتبها الله على الأمم السابقة أيضا، وفي هذا تأنيس للمسلمين، وترغيب لهم فى تأدية هذه الفريضة التى تمثل ركنا ثابتا من أركان الدين في كل زمان ومكان.

الغاية من الصوم هي قوى الله

وجاءت الرسالة الثانية، بأن الغاية من الصوم هي «تقوى» الله، بمعنى مراقبة الله تعالى في كل صغيرة وكبيرة، ومحاسبة النفس، وحبسها عن الشر وإطلاق عنانها في الخير، وهناك اعتقاد خاطئ عند الكثيرين بأن الصوم يكفي فيه الامتناع عن الطعام والشراب وما إليهما من دعوات الغرائز والشهوات.

معنى الصوم في الإسلام أوسع وأشمل من الجوع والعطش

أما الرسالة الثالثة، فأكد خلالها معنى الصوم في الإسلام أوسع وأشمل بكثير من ذلك، بدليل قوله (صل الله عليه وسلم): «من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه...»، وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش».

نصيحة للنساء بعدم التبذير في الطعام أثناء إعداد مائدة إفطار رمضان

وجاءت الرسالة الرابعة، بنصيحة للنساء بعدم التبذير في الطعام أثناء إعداد مائدة إفطار رمضان، أو فيما بين الإفطار والسحور، وكذلك عادة السهر فيما لا يفيد، الأمر الذى جعل من «رمضان» شهر متعة، وفرصة سنوية لتضييع الأموال، والأخطر من ذلك هو العبث بحرمته عند الله سبحانه وتعالى، فهذه العادات ليست من الحكمة ولا من الشرع، وإنما هي عادات قديمة ضارة، علينا أن نتخلى عنها، خاصة في ظل هذه الظروف والملابسات التى تحيط بنا فى هذا الشهر في هذا العام.

فلسفة رمضان هي التدريب على ملكة الاعتلاء وامتلاك الإرادة والقدرة على الترك

أما الرسالة الخامسة، فتحدث الإمام الأكبر عن فلسفة رمضان وهي التدريب على ملكة الاعتلاء، وامتلاك الإرادة، والقدرة على الترك، والتحرر من عبودية الشيطان والنفس والهوى والفجور، إنها- فى كلمة مختصرة- تقوى الله فى السر والعلن.

أزمة كورونا تعلمنا البعد عن الاحتكار والمبالغة في الأسعار وقت انتشار الوباء

والرسالة السادسة، أكد فيه الإمام الأكبر أن هذه المرحلة الصعبة وما نعانيه من تداعيات وباء كورونا تجعلنا نبتعد كل البعد عن الاحتكار والمبالغة في الأسعار وقت انتشار الوباء، كما أن الشريعة الإسلامية يسرت للناس سبل التعامل، وأن الإسلام حرم الاحتكار لما فيه من تضييق على عباد الله؛ لما يسببه من ظلم وعنت وغلاء وبلاء.

الإسلام أعطى للدولة الحق في التدخل المباشر لمواجهة أزمة الاحتكار المضرة

وأكدت الرسالة السابعة لشيخ الأزهر أن الإسلام أعطى للدولة الحق في التدخل المباشر لمواجهة أزمة الاحتكار المضرة بالمجتمع، ولإجبار التجار على البيع بثمن المثل؛ لأن مصلحة الناس لا تتم إلا بذلك، وأن احتكار السلع مع شدة حاجة الناس إليها هو أمر محرم شرعا، كما أن الاحتكار في وقت الشدة وفي زمن انتشار الأوبئة كأيامنا هذه أشد حرمة منه في الظروف العادية؛ لأنه في الظروف الاستثنائية يكون من باب تشديد الخناق ومضاعفة الكرب على الناس.

الإسلام جرم الاحتكار وحرمه ودعا إلى الترشيد والاقتصاد والاعتدال في الاستهلاك

وفي الرسالة الثامنة، قال الإمام الأكبر إن الإسلام إذا كان قد جرم الاحتكار وحرمه فإنه في المقابل دعا إلى الترشيد والاقتصاد والاعتدال في الاستهلاك؛ وعليه فإن فزع المستهلكين وهلعهم في تكديس المواد الغذائية، وطلب ما لا حاجة لهم إليه من السلع، من أكبر عوامل الاحتكار وتشجيع المحتكرين على رفع الأسعار؛ مما يعرض الآخرين للظلم والحرمان من الحصول عليها، كما أنه في هذه الظروف يجب علينا جميعا وجوبا شرعيا إحياء مسلك الاعتدال، وعدم الإسراف، وترشيد الاستهلاك، وهو فى حال الأزمات أولى وأوجب.

البلاء امتحان من الله سبحانه لعباده

وفي الرسالة التاسعة، قال شيخ الأزهر أن معنى البلاء من وجهة نظر فلسفة الإسلام أن الله سبحانه يمتحن عباده، ليظهر لهم عملهم ليعرف العبد بعد ذلك هل نجح في الابتلاء أم لا، والوقوف على أن الابتلاء بالشر فقط أمر غير حقيقى.

وفي الرسالة العاشرة، فقال الامام الطيب أن البلاء يكون بالخير ويكون بالشر، وهذا ما نزل به القرآن الكريم قال تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون)، وقال: (وبلوناهم بالحسنات والسيئات)، وقال: (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن)؛وهناك حقيقة غائبة عن الكثير؛ هي أن الاعتقاد بأن الابتلاء بالرزق الحسن وبالسراء يكفي فيه أن يشكر الله، وهذا خطأ شديد.

الشكر في النعمة يكون من جنسها

وفي الرسالة الحادية عشرة، قال شيخ اﻻزهر الشكر في النعمة يكون من جنسها؛ ففيها الزكاة والصدقات وحقوق أولى القربى؛ فهو باستمرار يستقطع من هذا الخير وهذا المال لنفع الآخرين، وهذا عكس اتجاه طبيعة الإنسان الذي خلق شحيحا؛ فالأموال مقدمة على الأنفس في القرآن الكريم، وهذا ما جعل الصابر والشاكر فى الجنة.

الابتلاء للمؤمن كله خير يعرضه لثواب عظيم

وفي الرسالة الثانية عشرة، أكد شيخ الأزهر ان الابتلاء بالنسبة للمؤمن بالله تعالى كله خير؛ لأنه يعرضه لثواب عظيم يناله جزاء ما قدم من شكر أو صبر، والابتلاء نراه فى المصائب كالفقر والمجاعة والأمراض وفقد الأحبة، وهو ليس أمارة على سوء حال المبتلى، فكثيرا ما يكون البلاء طريقا معبدا إلى جنة الرضوان والنعيم المقيم.. والعبد قد تكون له منزلة فى الجنة لا يصل إليها بعمله الذى اعتاد عليه لعلو هذه المنزلة وسموها عن درجة عمله، فيبتلى من الله، فيبلغ هذه الدرجة بثواب الصبر على قضاء الله، يقول النبي (صل الله عليه وسلم): «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له».

وجائت الرسالة الثالثة عشرة، للحديث حول سبب الخير فى عموم البلاء وهو التحقق بمقام الصبر أو مقام الشكر، وقد ورد ذكر الصبر ومشتقاته في القرآن الكريم أكثر من مائة مرة، وهو يدور على «حبس النفس على ما تكره ابتغاء مرضاة الله»، وقد أشار النبي (صل الله عليه وسلم) إلى مناط الثواب في الصبر، بقوله: «واعلم أن فى الصبر على ما تكره خيرا كثيرا»، والصبر المقبول هو ما كان في وقته الصحيح: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».

الصبر ضرورة دينية وضرورة دنيوية

وفي الرسالة الرابعة عشرة، قال شيخ الأزهر إن الصبر ضرورة دينية وضرورة دنيوية سواء بسواء؛ فهو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الآمال وبلوغ الغايات، وما من زمن نحن فيه أحوج إلى الصبر على ما نزل بنا مثل زمن هذا الوباء الذى يجثم على الصدور ويخنق الأنفاس، ويقض المضاجع، ويحد من الحريات العامة والخاصة. وإنه لبلاء عظيم لا يعالجه إلا الصبر والدعاء الدائم عقب الصلوات أن يكشف الله عن عباده ما نزل بهم.


مواضيع متعلقة