الفضيحة الجنسية لمدرب الكاراتيه، وممارسة الرذيلة مع قرابة 25 سيدة داخل صالة ألعاب الكاراتيه الملحقة بنادي بلدية المحلة، هي انعكاس للإنحراف السلوكي والأخلاقي في المجتمع، فهي ليست حالة فردية بل هي جريمة أخلاقية تورط فيها عدد كبير من النساء، لكن الغريب والمثير للجدل أننا جميعًا نستنكر ما حدث، ونصدر الحكم بالإعدام على مرتكبي الفضيحة الجنسية، وكأن مرتكبي هذه الفضيحة من كوكب اّخر.
لا يا أحبائى إنهم أناس من جلدتنا يعيشون معنا، وربما بيننا أناس آخرين يرتكبون جرائم أبشع في الخفاء، ويبقى الفارق بين أولئك وهؤلاء أن أولئك جريمتهم ظهرت، وهؤلاء لا تزال جرائمهم مستترة، هذا هو الواقع نحن نعيش في مجتمع يعاني من الفصام، فصام يتسلل للفرد وللأسرة، وينتشر كالوباء ليجري في المجتمع كمجرى الدم من العروق.. مجتمع بما يحويه من جهل أصبح أرض خصبة لترويج حبوب السعادة، و"تايجر كينج" واللاصقة السحرية، والأفلام المبتذلة، والأغاني الهابطة.. مجتمع يسب أفلام السبكي، ومع ذلك يتزاحم على دور العرض ليحقق لها أعلى إيرادات.
مجتمع متدين بطبعه، لكن في نفس الوقت نحطم الرقم القياسي في التحرشات الجنسية، ونفوز بالمركز الأول، ونتصدر القائمه كأكثر معدل للتحرش على مستوى العالم.. مجتمع مثقف نتكلم في السياسة، والدين، والتاريخ، ومع ذلك نحقق أعلى نسبة شراء للكتب الجنسية وكتب الطبخ، مجتمع مليء بالتناقضات.. مجتمع فيه 62 ألف عالِم ينيرون الدول الغربيه بعلمهم، وأكثر من نصف المجتمع أميّ (لا يقرأ ولا يكتب).. مجتمع يتنافس رجال أعماله مع أغنى أغنياء العالم، وأكثر من 45% من المصريين على أقل تقدير يقعون تحت خط الفقر.
مجتمع الإفراط والتفريط، وكل يوم تزداد الفجوة بيننا، فبعد أن تم سحق الطبقة الوسطى ما بين الطبقة المعدومة والطبقة الثرية، تلاشت قيم كثيرة بتلاشي هذه الطبقة، تلك الطبقة التي تمثل صمام الأمان للمجتمعات.. تلك الطبقة التي يخرج منها المفكرين، والأدباء، والمبدعين.. هذا هو حالنا ولاداعي للمكابرة، ولا مجال للتغني بعصور النهضة وعصور بناء الأهرامات.
نحن أمام واقع خارج عن السيطرة، وأرى أن السبب الأهم لمعانتنا هو "الجهل"، وأعلم أن هناك أسباب كثيرة وعوامل مساعدة من فقر، ومرض، وتهميش، ولكن "تعددت الأسباب والجــهل واحد"، وأصعب أنواع الجهل هو جهل الإنسان بالله، فهذا النوع من الجهل يقود الإنسان للبحث عن "أفيون" لجلب السعادة ( فالبحث عن الفيلم المبتذل، والبحث عن الجنس المحرم، والسرقة، والتلذذ بالمال الحرام، ومتعة النميمة والغيبة، وترويج الشائعات)
كل ذلك ما هو إلّا محطات في رحلة البحث عن "أفيون" السعادة الوهمية للمجتمعات التي ينتشر فيها الجهل!.