«السيسى» يقرأ الطالع

هناء فتحي

هناء فتحي

كاتب صحفي

لم نكن ندرك وقتها يوم التقى الجمعان: «السيسى» والناس، أننا كنا على موعد موعود مع البعث الأصغر، وأنه آن لقيامتنا أن تقوم، فقد نفخ فى الصور كىّ يهب الراقدون والغافلون، فها هى مصر الجميلة تستعد الآن لتنفض تراب القبور، غبارها، وما تبقى على هيكلها من خيوط الكفن، وها هو كل منا يقف على كفة موازينهِِ وحيداً ليشق ويختار طريقه صوب الجنة أو النار.. نعم «يختار»، فهذهِ قيامة صغرى لن نساق فيها ﻷقدارنا حسبما صنعت مسبقاً أيادينا، بل قيامة نصنع فيها بعد البعث أقدارنا وليس العكس. فى الحوار الأول الذى دار بين الرئيس القادم «عبدالفتاح السيسى»، والإعلام المصرى مع «إبراهيم عيسى» و«لميس الحديدى»، كان الحوار إجابات تبحث عن الأسئلة وليس العكس، كالشخصيات التى تبحث عن المؤلف، كالشعب الذى يبحث عن الرئيس، وأنت هنا سوف تربكك الحقائق المذهلة عن هذا الرجل الذى عانق أقدارنا، ولسوف تسأل مثلى: هل ما تحدث عنه «السيسى» كان برنامجاً انتخابياً أم قراءة طالع مصر؟ بمعنى هل ما طرحه «السيسى» كان برنامج «السيسى» أم هو هو برنامج المصريين الذين سلموه لـ«السيسى» قبل يونيو الماضى فتلاه علينا فى الحوار المذهل الذى امتد لحلقتين وليلتين؟.. وكانت جملته العبقرية التى أوجزت برنامجه- برنامجنا- «الخطاب المتشدد أفقد الإسلام إنسانيته».. هكذا قال. وهذا بالضبط ما ثار المصريون لأجله فى 30 يونيو 2013. وحين يقول الناس فى بلادى هل «السيسى» مرشح يعرض برنامجاً أم هو برنامج فرض مرشحاً؟ بل فرض رئيساً؟ هنا تصبح الإجابة الثانية هى الصحيحة تماماً، ولهذا لا تتشابه الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة مع مثيلاتها فى أىّ من دول العالم. هل تريد أن تعرف كيف قرأ «السيسى» الطالع، طالعنا، وأخرج العفريت من الجسد العليل؟ فقط القِ نظرةً مستبصرةً على ما يحدث الآن فى شمال (نيجيريا) لتعلم عن القدر الذى تم تغييره على آخر لحظة فلم يصب مصر وشعبها إلا بأقل أذى، عن الجماعة التى سكنت جسد مصر عاماً وخرجت من ظفر إبهام القدم، لكنها هناك فى دول كثيرة من أفريقيا تمارس سحرها الأسود، أتحدث عن دولة الإسلام التى أقامتها جماعة «بوكو حرام» فى دولة نيجيريا الأفريقية، الجماعة التى باسم الإسلام قتلت الآلاف فى هجمات استهدفت مدارس وكنائس ومساجد وقوات الأمن -زى اللى بيحصل عندنا- ليس هذا فقط، بل حدث ما هو أبشع من ذلك بكثير -وكان هيحصل عندنا فى مصر- فقد قامت هذه الجماعة الإرهابية النيجيرية بسبىّ النساء وبيعهن فى سوق النخاسة!! الإخوة هناك فى نيجيريا لا يعرفون الفرق بين الجاهلية والإسلام، فانتصروا للجاهلية معتقدين أنها الإسلام، ظنوا أن الإسلام يبيع النساء إماء وسبايا وفق شرع الله، هكذا قال زعيم الجماعة أو مرشدها (أبوبكر شيكو) بعد أن قامت جماعته بخطف 223 طالبة ونقلوهن إلى تشاد والنيجر لبيعهن سبايا (الواحدة بـ12 دولاراً). شفت، مش قلت لك إن «السيسى» لما قال للمصريين فى حواره التليفزيونى: «إن الخطاب المتشدد أفقد الإسلام إنسانيته» كان يقرأ لنا الطالع.