المعاقون ينامون أسفل عجلات سيارة المحافظ ويمنعونه من الخروج مرتين ويهتفون: «هوا يمشى مش هنمشى»
حاصر العديد من ذوى الاحتياجات الخاصة مقر محافظة سوهاج، أمس، ومنعوا محافظها الجديد الدكتور يحيى عبدالعظيم من مغادرة المبنى، مطالبين بالتوظيف وتحسين ظروفهم المعيشية، واضطر المحافظ للتخفى والخروج من الأبواب الخلفية لحضور اجتماع المحافظين فى ديوان عام محافظة قنا، وذلك بعد أن نام العشرات من المعاقين أسفل عجلات سيارة المحافظ مما دفعه للنزول منها واستقلال سيارة «ربع نقل» حتى يتمكن من الفرار منهم، لكنهم ناموا أيضاً أسفل عجلاتها، وفشل قائدها فى السير بها، وكاد يدهس بعض المعاقين، لينزل المحافظ للمرة الثانية ويعود إلى مكتبه للتمويه، ومن ثم الخروج من الباب الخلفى.
«الوطن» عايشت الأزمة من بدايتها وقضت ليلة الاعتصام مع المعاقين أمام الباب الرئيسى لديوان عام المحافظة، حيث كان المشهد بالفعل مثيراً، عشرات المعاقين يحملون قصصهم مع الألم والمعاناة والإهمال، أسر بالكامل خرجت تهتف ضد المحافظ والحكومة، مطالبين بالإنصاف والعدالة الاجتماعية التى انطلقت من أجلها ثورة يناير، ومرددين «هوا يمشى مش هنمشى»، ومع حلول الظلام كان المشهد مؤثراً للغاية إذ انصرفت مجموعة تصلى العشاء، وأخرى لأخذ قسط من الراحة بعد أن غلبهم النعاس بعد يوم طويل وشاق فى التفاوض مع المسئولين بالمحافظة، والبعض الآخر جلس يتناول بعض الأطعمة حتى يتمكن من استكمال اعتصامه.[Image_2]
يقول فؤاد عبدالرحمن محمد (25 سنة) ويقيم بمركز جهينة: «تعرضت لحادث سيارة منذ سنوات، تسبب فى عجزى التام، لم يعد بمقدورى العمل، أسرتى مكونة من 9 أفراد وظروف حياتهم صعبة للغاية، ويحتاجون الدعم، وأنا لا أريد أن أكون عالة على إخوانى»، مضيفاً: لا بد أن أجد حلاً لأعيش مثل باقى الناس الذين فى ظروفى، لا بد أن تراعى الدولة التى انتخبنا رئيسها الدكتور مرسى من منطلق وعده بحل مشاكلنا، وعلى المسئول قبل أن يجلس على كرسيه وفى مكتبه المكيف ووسط حراسه أن يرى الغلابة، وأن ينزل إليهم ويحل مشكلاتهم، فذوو الاحتياجات الخاصة لهم حق فى هذا البلد، ولن نتنازل عنه، وإذا كانوا لا يفهمون إلا لغة التهديدات فنحن مستمرون فى اعتصامنا حتى تتحقق مطالبنا وننتزع حقوقنا بالكامل.
أما طلعت رمضان جاد الرب (33 سنة) والمقيم بقرية «السلامون» فيضيف أن ظروفه المعيشية صعبة للغاية، حيث إنه مصاب بإعاقة فى النظر، ولديه أسرة مكونة من 6 أفراد، وأنه يعمل بنظام اليومية، ويؤكد أنه لن يعود إلى بيته وسيظل معتصماً أمام الديوان حتى يتم توظيفه بوظيفة ثابتة من أجل حياة آدمية له ولأولاده، لافتاً إلى أنه فقدَ الثقة فى كل المسئولين والأمل فى تحقيق حلمه بالتوظيف إلا أنه لن يستسلم لذلك وسيكمل المسيرة مع زملائه لنهايتها.
وأشار محمد سعد إبراهيم (26 سنة) والمقيم بقرية «أولاد إسماعيل» مركز المراغة، إلى أنه مصاب بشلل أطفال بالساق اليمنى، وحاصل على دبلوم تجارة دفعة 2005، ويعول أسرة من 11 فرداً، وأنه يحصل على مبلغ 80 جنيهاً من الشئون الاجتماعية كل شهر، متسائلاً: مَن يستطيع أن يعيش فى هذه الأيام بهذا المبلغ الزهيد، وهل يقبل الرئيس مرسى ذلك، وهل يستطيع أن يعيش بـ80 جنيهاً هو وأسرته يوماً واحداً؟[Quote_1]
ومن جانبه قال حسين محمود السيد «48 سنة - معاق بالقدمين»: إنه يعول أسرة مكونة من 7 أفراد فى مراحل التعليم المختلفة، ويقيم بنجع تمام مركز سوهاج، وإنه يقوم «بحش البرسيم» باليومية، مشيراً إلى أنه انضم لزملائه فى الاعتصام على أمل أن يسمع أحد أصواتهم ويحقق مطالبهم العادلة فى العيش الكريم، ومضيفاً: «ربنا هو الستار، لن ينسانا بعد أن غفل عنا الكل فى زحمة الحياة».
وفى ركن بجوار سور المحافظة جلست «أم محمد»، التى انضمت إلى زوجها فى الاعتصام، وأحضرت له طعام العشاء، وكان عبارة عن قطعة «جبنة قديمة بالمش وبيضة واحدة»، تقول «أم محمد» إنها جاءت من أجل أن تقف مع زوجها فى أزمته، موجهة كلامها للرئيس محمد مرسى بقولها «لو انت ياريس بتاع ربنا بحق وحقيقى خلى بالك من اللى زينا».
وذكر محمد صابر، ممثل أحد المعاقين المعتصمين، أن المئات ماتوا واستشهدوا فى ثورة 25 يناير من أجل أن يتحرر شعب مصر، وأنه إذا لزم الأمر سيقدمون أرواحهم وأنفسهم فداءً من أجل حقهم، مثلما كان سيحدث أمس أسفل عجلات سيارة محافظ سوهاج الجديد إذا استمر المسئولون على موقفهم بعدم الاستماع لمطالبنا المشروعة والعمل بأقصى سرعة على تنفيذها.