الخطايا يا شيخ حسن

هناء فتحي

هناء فتحي

كاتب صحفي

المصيبة أن الفنان الشيخ «حسن يوسف» تصور أثناء زيارته «الفنية» الاستثنائية المباغتة للرئيس المخلوع -«حسن» ﻻ يحب لفظ «المخلوع»- حسنى مبارك ليلة الاحتفال بعيد ميلاده فى مشفاه الإجبارى على ذمة محاكمة ستطول لنظام حكم فاسد أسقطته أحداث يناير 2011 وخلعته من مسامير كرسى العرش الصدئة المغروزة -كانت- فى عظامنا، لقد تصور حسن يوسف -الشيخ- أنه راح ليزور سيدنا آدم (يا حرام) بعد خروجه من الجنة بفعل حواء (الشعب) النمرود الذى لم يطمر فيه نهر «الكوثر» و«جنات عدن» التى كان المخلوع -تانى- ممرمغنا فيهما طوال 30 عاماً «عجاف». حسن يوسف -الفنان بقى- تصور أنه يؤدى الجزء الثانى من فيلم «الخطايا» مسقطاً ومتناسياً الفعل القبيح الذى قامت به أُمه حين أنجبت عبدالحليم حافظ -أخوه فى الفيلم- من الحرام، يا فنان يا شقى: ﻻ حسنى مبارك سيدنا آدم وﻻ مصر مديحة يسرى وﻻ الشعب كان عايش فى الجنة، ﻷ، أنت لم تكن تشعر بالناس، ربما لكونك عايش سينما وتتنقل بسهولة من دور لدور، من الولد الشقى للداعية أبوذقن بيضاء. يا راجل ده إحنا خرجنا من جنة «مبارك» بلا صديق سوى إسرائيل، يا راجل دى أفريقيا أخرجتنا من عصمتها، يا راجل ده عيال الجامعة المطلوقين علينا همّا أطفال شوارع «مبارك»، يا راجل دى الشرطة قبل «30 يونيو» كانت شرطة النظام وفى خدمة مرتزقة. حسن يوسف انزعج بشدة، لأن مرتب «مبارك» يا حرام 12 ألف جنيه بس،، والله ده كتير، حسن يوسف -الفنان بقى- يقيس مرتب «مبارك» بمرتبات نجوم السينما، لكنه ﻻ يقيس مرتب «مبارك» بعد الخلع والمحاكمة بمرتبات عموم المصريين الذين أفقرهم وأعياهم نظام «مبارك» نفسه، فبعض المصريين بلا مرتبات ويعيشون على إعانات أهل الخير وصناديق الزبالة. نظام حسنى مبارك هو من مهد الأرض لنظام «المرشد» وقتل أى فرصة لوجود نظام ثالث. الفنان حسن يوسف الذى يفهم جيداً فى القصة والسيناريو والحوار والإخراج والمونتاج والتصوير والمؤثرات البصرية والسمعية لم يعِر اهتماماً ولم يلتفت إلى ما قاله لنا فى حواره التليفزيونى مع أحمد موسى على قناة «صدى البلد» يوم الثلاثاء الماضى من أن «مبارك» استقبله وقوفاً وبكامل صحته وعافيته ولم يكن نائماً على سرير طبىّ موصولة كفه اليسرى بإبرة تنتظر المحاليل «يعنى ما كانش بيتسلبط». الشيخ حسن يوسف عندما ذهب ليقول لـ«مبارك» happy birthday هل ذهب فى زيارة مريض مبتغاه أجر من العلىّ العظيم أم استكمالاً لوجود سينمائى راح زمانه أم لغرض فى نفس يعقوب؟ هل تصور الشيخ الفنان حسن يوسف أنه مهما أبدى أمامنا محبةً جارفةً لـ«السيسى» -حبيبنا- فإنه بذلك سيمرر «مبارك» فى ضميرنا ويبلعهولنا تانى؟ ألا يعلم أن ذلك يضر بـ«السيسى» وسمعته وجماهيريته وانتخاباته الرئاسية؟ وهنا نسأل ونتساءل بجدية: من أرسل حسن يوسف الفنان سابقاً والمحسوب على التيار المتأسلم حالياً إلى المخلوع حسنى مبارك فى هذه اللحظة الفارقة من تاريخ مصر؟