شهر مضى على الفتنة بين قبيلتى الدابودية والهلالية فى أسوان، محملاً بذكريات أحداث مؤلمة، تركت أثراً بالغاً فى نفوس أهلها، سرعان ما أعادته إلى الأذهان مشاهد القبض العشوائى من قِبل رجال الأمن على ذويهم، لتشتعل الأوضاع مجدداً بعد ما لبث أن هدأت عقب نجاح مفاوضات شيخ الأزهر.
المواجهات هذه المرة لم تكن بين القبيلتين السالف ذكرهما فقط، لكن أضحت قوات الأمن طرفاً فيها، بعد اتهام الأهالى لها بالتعنت ضدهم مرتين، الأولى حين التزمت الصمت أثناء اشتعال الأوضاع بين القبيلتين، ما أسفر عن قتل 26 شخصاً، والثانية بالقبض على أبرياء من كلتا القبيلتين بزعم تورطهم فى الأحداث الماضية، حسب مجدى الدابودى، منسق عام الحركات النوبية «الأمن كل يوم بيطلب ضبط وإحضار شباب من القبيلتين، ويقبض عليهم فعلاً دون توجيه تهم واضحة، وهمّا عارفين إن فيه هدنة، وكده ممكن فى أى وقت المفاوضات تتعثر بين القبائل، ويكون الأمن طرف فى الأزمة، ويبقى فيه حرب أهلية حقيقية بين الأهالى والشرطة».
الوقفات الاحتجاجية أضحت السلاح الوحيد الذى يملكه أبناء القبيلتين لمواجهة سيل الإجراءات المتعسفة ضد ذويهم المقبوض عليهم بشكل عشوائى، بحسب الدابودى «عملنا أكتر من وقفة احتجاجية، الأولى أمام دار الضيافة فى أسوان، ونظمنا وقفة تانية أمام نقابة الصحفيين ثم وقفة جديدة أمام دار القضاء العالى، للتنديد بالقبض على شبابنا بشكل عشوائى، وبنحذر من التصعيد فى حالة عدم الاستجابة لمطالبنا المشروعة».
«لا قيمة لجهود الوساطة والصلح دون الاستجابة لمطالبنا» قالها «الدابودى» قبل أن يؤكد أن أهالى القبيلتين يدعمون الصلح المشروط بالإفراج عن ذويهم المحتجزين منذ شهر أو توجيه تهم واضحة لهم، والصلح مع رجال الأمن.