ملاحظات حول جهود الدولة فى مكافحة الكورونا

حمدى السيد

حمدى السيد

كاتب صحفي

قناة أون طلبت تعليقاً حول جهود الدولة فى مكافحة الكورونا، ولقد أعطيت مساحة قليلة من الوقت لا تكفى لإبداء رأيى فى عدد من الملاحظات:

أشدت بمجهود الدولة فى وقت مبكر من ظهور الجائحة ومحاولة إقناع المواطن باتباع الإجراءات الاحترازية لاحتواء الكارثة، وكذلك أشدت بمجهود الأطباء، وهم قادة الجيش الأبيض، فى هذه الحرب الإنسانية، التى لا تقل أهمية عن حرب أكتوبر، ونسى الأطباء مطالبهم، ولم يلجأوا للامتناع أو الإضراب، واستشهد منهم عدد غير قليل، وأصيب عدد أكبر، ووفّرت الدولة لهم بعض الاحتياجات، ولكن لا يزال أمام وزارة الصحة طلبات قدّمتها نقابة الأطباء، ومنها تخصيص أماكن لعزل المصابين فى أماكن العمل، خصوصاً أن جميع أسرة العزل فى المحافظات قد امتلأت بالمخالطين وبالمرضى، واضطرت السيدة رجاء الجداوى للسفر إلى الإسماعيلية للعلاج فى مكان خالٍ هناك وليس فى قدرة الأطباء والمرضى السفر إلى أماكن بعيدة للعزل، لكن يجب تخصيص أسرة فى أماكن عملهم، لذلك لا بد أن أقدم خالص الشكر والتحية للرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أصدر تعليماته بتحسين الأحوال المادية للأطباء، وكذلك اجتمع بمديرى مستشفيات العزل عن طريق الفيديو كونفرانس وسألهم عن أحوال المرضى وأعضاء الجيش الأبيض من الأطباء وهيئة التمريض والمساعدين فى الفريق الطبى، وكذلك إصدار قرار باعتبار الأطباء وهيئة التمريض الذين يفقدون حياتهم أثناء هذه الحرب الإنسانية شهداء يعاملون مثل شهداء الحرب، وطلبت من وزيرة الصحة رعاية أسرهم.

وكذلك شكرت كل من أشاد بالجيش الأبيض من المواطنين وأجهزة الإعلام، وأخص بالشكر الدكتور حسام بدراوى والأستاذ الصحفى كرم جبر والكثير من المواطنين الذين عبّروا عن شكرهم وتقديرهم للجهد المبذول من الأطباء من نكران الذات والتفانى فى خدمة المرضى ومكافحة الوباء.

لكن ما زلت عاتباً على الأستاذة الفاضلة وزيرة الصحة، مع تقديرى لجهودها الرائعة فى مكافحة المرض أنها لم تحضر اجتماع السيد رئيس الوزراء المحترم مع نقيب الأطباء الرجل الوطنى الشريف قائد الجيش الأبيض، الذى لم يتوانَ عن تحضير أطبائه وقياداته فى خدمة الهدف الوطنى الشريف فى مكافحة هذه الجائحة.

موضوعات أخرى كنت أود إثارتها، لكن لم يسمح الوقت المتاح فى المداخلة التليفزيونية بذلك:

أولاً: موضوع المستشفيات الخاصة، التى لديها أكثر من 50 ألف سرير على مستوى الجمهورية، ووضعت بعض المستشفيات فى القاهرة تسعيرة لقبول مرضى الكورونا الذين يطلبون العلاج الخاص بمائة ألف جنيه إلى مائة وعشرين ألف جنيه أجرة الإقامة فى اليوم الواحد، بمنتهى الإسفاف والاستغلال وفقدان الانتماء الوطنى، وكنت قد حذّرت من أن امتلاك هذه المستشفيات من رجال أعمال غير مصريين يُهدد الأمن القومى الوطنى فى حالات الكوارث الصحية وأثناء قيادتى للنقابة منعت تسجيل أى منشأه طبية يمتلكها غير المصريين، وقانون المستشفيات العلاجية يعطى وزارة الصحة الحق فى تسعير العلاج الخاص بالمستشفيات الخاصة، ولكن لم تستخدم وزارة الصحة هذا التشريع حتى الآن، ولكن فى ظل القانون وفى ظل الطوارئ تستطيع وزارة الصحة إرغام هذه المستشفيات على قبول المرضى المحولين من وزارة الصحة بتكلفة متواضعة، أسوة بجميع المستشفيات الحكومية التى تحمّلت أعباء تكلفة الجائحة، بما فى ذلك مرتبات العمالة الزائدة وتكلفة الإنتاج، ويمكن للوزارة أن تتحمل نفقات الإقامة والعلاج للحالات غير القادرة، أما القادر فسيتحمل نفقات مقبولة وغير مبالغ فيها، وتستطيع المستشفيات طلب الدعم، أسوة بما يحصل فى الفنادق وشركات السياحة وغيرها.

ثانياً: اشتكت الأماكن السياحية والفنادق من أن السياحة الداخلية بنسبة 25% لا تكفى نفقات التشغيل وتحتاج إلى زيادة النسبة وفتح السياحة الخارجية.

ولقد نشر فى إحدى الصحف بأحد البلاد الأوروبية ذات القدرة السياحية العالية أنها أعلنت للسائحين أنها على استعداد لعلاج أى سائح يُصاب بالفيروس على نفقة الدولة، دون أن يتكلف أى أعباء سوى مصاريف السفر، وأرجو أن تتخذ مصر هذا القرار للسياحة الداخلية والخارجية ويعلن ذلك بجميع الوسائل.

ثالثاً: نسبة غير قليلة من حاملى الفيروس لا يشتكون إلا من أعراض طفيفة، وهؤلاء يمكن عزلهم فى المنازل بشروط:

1 - تسمح ظروفهم المادية والسكنية بإيجاد مكان فى الشقة أو المنزل للعزل.

2 - ترسل الدولة لهم احتياجاتهم من العلاج، وهذا يتم.

3 - لا بد من جهاز فى وزارة الصحة للاستفسار اليومى عن صحة هؤلاء المعزولين، وإذا وصلت الحالة إلى الشكوى من الجهاز التنفسى لا بد من نقلهم لمستشفيات العزل أو الخاصة، حسب الظروف فوراً لأن الجهاز التنفسى هو الحاكم فى تطور الحالة والوفاة المبكرة.

كلمة أخيرة بخصوص الكمامة وسعرها المرتفع وعدم قدرة قطاع كبير من المواطنين على الحصول عليها وعدم الالتزام بقواعد استخدام الكمامة:

أولاً: مدة الاستخدام لا تزيد على عشر ساعات يومياً، ولا نحاول أن نسىء استخدامها، وإلا كانت مصدراً لنقل المرض وليس للوقاية.

استخدام الكمامة بحرص، ولا تلمسها طوال الوقت بيدك غير المعقمة بالصابون والمطهر أو أدوية التعقيم، ولذلك يمتنع استخدام أكثر من شخص للكمامة الواحدة.

لذلك يجب أن ندعم أسعارها وتوزع بالمجان على المحتاجين وعلى البطاقات التموينية، وأن تقوم مصانع الأدوية والقوات المسلحة بإنتاج هذه الكمامات كجزء من الدعم فى مكافحة الوباء.

وأخيراً أدعو الله أن يوفق القائمين على إدارة هذه الأزمة وأن تنتهى هذه الكارثة فى وقت قريب حتى تعود البلاد إلى سابق العهد وإلى الإسراع فى التنمية وزيادة الدخل القومى.

ملحوظة:

أولا: بعد كتابة هذه المقالة ومداخلتى فى التليفزيون (قناة أون)، تم لقاء بين وزيرة الصحة ونقيب الأطباء وأعلن النقيب أنه راضٍ عن نتيجة اللقاء، وأن الإجراءات التى تتخذها الوزارة لحماية أعضاء الفريق الطبى المسئول عن رعاية مرضى الكورونا أو المخالطين مرضية بالنسبة للنقابة.

ثانياً: أصدر السيد رئيس الوزراء قراراً بوضع سقف للحد الأقصى لنفقات العلاج للحالات الخاصة المعزولة فى المستشفيات الخاصة.

والمطلوب هو تشكيل لجنة من وكيل أول وزارة الصحة للشئون العلاجية وممثل لنقابة الأطباء وممثل عن أصحاب المستشفيات الخاصة لتوصيف المستشفيات مثل الفنادق حسب درجة الفندقة والتجهيز ووضع قائمة بالتكلفة (وذلك حسب قانون المنشآت العلاجية)، والمطلوب أيضاً من وزيرة الصحة فى ظل الإجراءات الاستثنائية التى يسمح بها حسب قانون الطوارئ، ضرورة وضع تسعيرة لعلاج حالات الكورونا أو العزل، وتتحمل وزارة الصحة تكلفة غير القادرين فى حالة عدم توافر أسرة مجانية.