م الآخر| السيسي "الشخص" أخطأ و"الرمز" سوف يظل على عرش القلوب

كتب: عمرو فراج

 م الآخر| السيسي "الشخص" أخطأ و"الرمز" سوف يظل على عرش القلوب

م الآخر| السيسي "الشخص" أخطأ و"الرمز" سوف يظل على عرش القلوب

نعم الرمز لا يُخطئ، "جيفارا" الرمز لا يُخطئ، ولكن "جيفارا" الشخص يقينًا فعل، "غاندي" الرمز لا يُخطئ، ولكن الشخص فعل، "ناصر" الرمز لا يُخطئ، ولكن الشخص فعل، "السيسي" الرمز لايخطئ، ولكن المُرشح أو الرئيس قد يفعل، تلك هي طبيعة البشر والمعصوم صلى الله عليه وسلم هو فقط من لا يُخطئ. يجب أن نعي ذلك، ولنفرق، ولنرحم السيسي الشخص الذي أخطأ، وسوف يُخطئ، ولنضع السيسي الرمز الذي سخره الله لحماية هذا الوطن في لحظة فارقة من تاريخ هذه الأمة، موضعه الذي يليق به، ولنفصله عن السيسي الشخص. "السيسي" الشخص رجل عسكري مخابراتي لا يتحدث ولكن يفعل، وما أحوجنا إلى أشخاص يفعلون ولا يتكلمون كثيرًا في تلك المرحلة، ولكن فن الحديث وتسويق النفس فن لا يأتي في يوم وليلة خصوصًا إذا اعتاد الشخص الصمت لمدة 45 عامًا، حتى أصبح منهج حياة يمكن تغييره ولو بقدر، ولكن سيأخد قسطًا من الوقت، أشفق على المشير الشخص كثيرًا فلم يعتاد هذه الحالة من الصَخُب، والضجيج، والنقد الذي يصل في أحيانًا كثيرة إلى حد الابتذال، ولكنه يحاول أن يُجاري هذه الأجواء نظرًا لمقتضيات الأمور التي تفرض عليه ذلك. يجب أن نعي ذلك جيدًا ولا نحمله فوق طاقته، هو يحاول ونجح في كثير من الأحيان، ولكنه أخطأ أحيانًا أخرى وسوف يُخطئ مجددًا، فليس ما يمر به الآن مثل ما تعود وتربى عليه في مؤسسة تهتم بالنتائج ولا تكترث لكثرة الحديث، بل العكس يمكن أن تعاقب إذا أصرفت في الحديث. عندما رأيته يتحدث كان أكثر ما لاحظته في طريقة كلامه، هو أنه كثيرًا ما يلجأ إلى أنصاف الجُمل، وتلك هي طبيعة الأذكياء وطريقتهم في الكلام لا يكملون الجمل؛ لأن عقلهم يستوعب ويفهم، ويدرك أسرع من العادي فتظن عقولهم أن الجُمل انتهت عند هذا الحد، وأن الفكرة أصبحت واضحة والمعنى بات ظاهرًا لأن الأذكياء كثيرًا ما يفكرون داخليًا، ومن يفكر داخليًا لا يحتاج لكثيرًا من الشرح. هذا ما تنبه له الأستاذ ابراهيم عيسى، وخصوصًا في الجزء الثاني من الحديث، وأخذ يُكمل هو الجمل ويرد ردًا توضيحيًا لتصل الفكرة إلى من يسمع، وإن اختلفت مستويات استيعابهم، وفي هذا أيضًا ذكاءًا طبيعيًا من المحاور، والذكي يُركز على فكرة يريد توصيلها، ويبحث في كل سؤال يُوجه له عن باب يُدخله إلى تلك الفكرة ليتحدث عنها، وهذا أيضًا ما حدث خلال اللقاء. "السيسي" الشخص سوف يحكُم، وسوف يُخطئ ويُثيب، وسوف ينتقد ويُثنى عليه، ولكن "السيسي" الرمز سوف يظل على عرش القلوب، فلا تقربوه أرحموه، وتفهموا طبيعة الموقف، وطبيعة ما يحيط بالرجل من أجواء لم يعتادها، واعلموا أن "السيسي" الشخص يمكن أن يُخطئ في حديث، أو يتلعثم في كلمة، وسوف يخطئ في أفعال، ويُفلح في أخرى، فلا تجعلوا الشك والقلق يتسلسل إلى قلوبكم، فلو أخطأ الشخص لن يُخطئ الرمز، تلك طبيعة الأمور.