السيسي يكافح البطالة بعربات الخضار.. وتجار العبور: "مش كل من سرح بعربية بياع"

كتب: رنا علي

 السيسي يكافح البطالة بعربات الخضار.. وتجار العبور: "مش كل من سرح بعربية بياع"

السيسي يكافح البطالة بعربات الخضار.. وتجار العبور: "مش كل من سرح بعربية بياع"

يصطفون على أرصفة الطريق وأمام كل منهم فرشته البسيطة وخلفهم مشهد المحال التجارية الشاهقة للبيع بأسعار الجملة، يجلس أحدهم بجلبابه الرث القرفصاء مناديا "حمرا يا قوطة" ويرد عليه الآخر "حمار وحلاوة يا بطيخ".. عبارات شهيرة استخدمها بائعو أسواق مدينة العبور؛ بحثا عن مشترٍ لبضائعهم التي تملأ المخازن في ظل ركود حالة البيع والشراء، ومحاولة لحجز مكان وسط محال كبار التجار، في الوقت الذي يسعى المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي للقضاء على مشكلة البطالة بتوفير سيارات مخصصة للشباب للتجارة في الخضار والفاكهة، هذا ما اعتبره بعض الباعة والتجار فكرة مربحة لمن يملك موهبة الإقناع، والجزء الآخر وجدها فكرة غير موفقة بحجة أن "التجارة شطارة.. ومش كل من سرح بعربية بقى بياع". "إحنا عيشتنا كرب، واللي جاي على قد اللي رايح.. أمال الشباب هيعملوا إيه؟" تساؤل يطرحه هيثم مسعد عطاالله بعد خبرة 15 عاما داخل أسواق العبور بعد أن ورث التجارة أبا عن جد لكن "ضيق اليد" يلاحقه منذ ثورة 25 يناير، معيبا على السيسي اختيار منح الشباب فرصة للتجارة ومزاحمة أصحاب الكار القديم: "لما مصر كلها تبقى بيّاعين، والمتعلم ينافس الغلابة اللي زينا يبقى فين المشتري، يجوا يشوفوا كُتر البياعين خسرنا خضار قد أيه؟ دا غير التجار اللي بتغلّي السعر على البياعين الصغار". "عطاالله" يصف التجارة بأنها "يوم في الطالع والتانس فس النازل"، بعد تدهور الحالة الاقتصادية خاصة على الفقراء والطبقة المتوسطة، إلى أن وصلت إلى بيته: "أنا متزوج ومعايا اتنين، والفلوس بالعافية بتقضينا، ولما بخسر نص جنيه بيأثر في مصاريف عيالي بس بنستحمل لأننا فاهمين سوق البيع والشراء وعارفين أصوله، لكن لما شباب تيجي وتزاحمنا في رزقنا مش هنلاقي ناكل"، ينقل الشاب الثلاثيني خبرته إلى الشباب المقدم على خوض التجربة في حال فوز السيسي بالرئاسة: "نصيحة اسمعوها من مجرب اللي ملكش فيه ماتّاجرش وتفتح صدرك ليه". على النقيض يجد محمد عكاشة، محاسب وصاحب أحد المحال لبيع الخضروات في أسواق العبور ورثه عن والده، مهنته مربحة لكن لها مساوئ في مجالات أخرى: "الشباب اللي طالع اليومين دول ميعرفوش يعني إيه تعب، اللي مش بيعجبهم ينزلوا يمشوه، والتجارة زي الصيد تحب الصبر وتسمع كتير وتتكلم قليل"، المهنة تحتاج للخبرة والوراثة حتى يملك الشجاعة في مواجهة المجتمع: "فكرة إن شاب يروح يتجوز واحدة ويقول لوالدها أنا سريح بعربية خضار، في مجتمع طبقي محدش هيقبلها، وأنا لو كان أهلي مبدأوش من الصفر عمري ما كنت هحبها وأكسب فيها"، نسبة الربح عند الشاب الثلاثيني تحدد بحسب احتياجات السوق "يعني لو البضاعة ناقصة سعرها يعلي وكدا أكسب"، مؤكدا أن المشروع إذا تم تنفيذه سيتخذه الشاب "وسيلة مؤقتة لجمع رأس مال يستخدمه في مشروع آخر يتماشى مع شهادته الجماعية أو مجال دراسته".