حقيقة الصورة المتداولة لـ«الشيال الكفيف» وطفله.. تعود لرجل آخر وهذه قصتها
حقيقة الصورة المتداولة لـ«الشيال الكفيف» وطفله.. تعود لرجل آخر وهذه قصتها
في زاوية ضيقة لإحدى العمارات ظهر عامل «شيال» لا يبصر، لكن طفله هو عيناه التي فقدها، ولم يفقد معها مسؤوليته تجاه أسرته، أو إرادته في الحصول على «قوت يومه» بالحلال، التقطت إحدى الكاميرات صورة لرجل ضرب المعنى الحقيقي للإرادة والمسؤولية، وطفل صغير لم تغره الألعاب من حوله، ليجد نفسه «عكازًا لوالده» وعينيه اللتين يبصر بهما.
ففي لحظة واحدة، وخلال الساعات الماضية، انتشرت الصورة كالنار في الهشيم، حول هذا العامل المكافح الذي يساعده نجله الصغير لتخطي عقبة فقدان بصره، قبل أن تتصدر الصورة محركات البحث، مرفقة بقصة إرادة لرجل يدعى «مصطفى» ابتلاه الله بفقدان البصر، لكنه عوضه بطفل صغير بشخصية الرجال.
وعلى الرغم من انتشار الصورة بشكل كبير، إلا أنه بالبحث عنها، وجدت أنها تعود لرجل آخر، بقصة مشابهة يدعى «أيمن» والذي عُرفت قصته منذ قرابة الـ7 سنوات، داخل بني سويف، قبل أن يعود الرواد مرة أخرى بنشر صورته وطفله، مرفقين معها قصة لرجل آخر، ربما تشابه معه بالظروف، لكن ليس بالملامح.
دي صورة والدي اللي رباني واسمه أيمن
وتواصلت «الوطن» مع أسرة صاحب الصورة المنتشرة، وأكد «سيد خلف الله»، أن صاحب الصورة زوج والدته، الذي تولى رعايته، وهو طفل يبلغ من العمر 3 سنوات: «الحاج أيمن هو اللي رباني، بعتبره أبويا وهو صاحب الصورة، واتعرفت قصته من 2019، استغربت من انتشارها مرة أخرى برواية لشخص مكافح آخر، واللي كان معاه في الصورة سيف ابنه، وأخويا الصغير من الأم، ومن صغره مرتبط بالحاج أيمن وبيساعده في شغله، لأنه راجل مكافح ربنا ابتلاه بفقدان البصر، لكن عنده إرادة وكفاح، وعمره ما فرق بيني وبين ولاده».
وعن كواليس الصورة، أكد أنها من سنوات بعيدة: «كانت نقلة رمله طالعة من عندنا في البلد، وقتها كنت أنا في الجيش، لأن في العادي كنت بخرج معاه، بيعتبرنا عينه اللي بيشوف بيها، ووقتها خرج معاه سيف يساعده، ويوجه للطريق بس، هو ربنا يديه الصحة بيعمل كل حاجة بنفسه».
متابعًا: «الحمد لله، احنا بقينا ميسورين الحال وهو حاليًا قاعد، وبيخرج للجامع وأنا ورثت الشغلانة، وطبعًا أخويا كبر عن وقت الصورة دي، ولسة احنا عينيه في البيت والشارع».
صاحب الصورة يرد
ورد الحاج أيمن سعد عبدالحميد، صاحب الصورة المتداولة، مؤكدًا أن الواقعة تعود لـ2020، إذ كان يعمل سائقًا، قبل أن يتعرض لحادث فقد إثره بصره، وحينها لم يجد فرصة عمل تناسبه، وهو مسؤول عن زوجة وأربعة أبناء، وأم وشقيقة، إذ وقفت الإعاقة بينه وبين بعض المهن، لكنها لم تقف أمام إرادته ليقرر العمل بمجال العمارة
وأشار «أيمن» الذي بلغ الخمسين من عمره اليوم لـ «الوطن» أنه كان يعتمد على نجله في توجيهه للطريق، وحساب المسافات لتفادي الحوادث، واليوم أصبح طفله في الصف الثاني للإعدادي، ولم يعد هو يعمل بهذا المجال.
وعن انتشار الصورة مجددًا، أكد أنه لا يعرف سبب عودتها للانتشار عقب هذه السنوات وتغير الحال، لكنها ربما لتشابهها مع قصة رجل آخر حمل نفس الظروف.