«الاختيار» الحر.. و«الخيار» المر!
- حماد الرمحى
- مسلسل الاختيار
- المنسي
- الأوقاف
- السلفيين
- الأزهر الشريف
- قصور الثقافة
- حماد الرمحى
- مسلسل الاختيار
- المنسي
- الأوقاف
- السلفيين
- الأزهر الشريف
- قصور الثقافة
«تجتمع تحت قُبة البرلمان ثلاث سُلطات، هذه هى السلطات الثلاث الحقيقية، لكن هناك سُلطة رابعة أهم من ثلاثتكم، إنها سُلطة الصحافة والإعلام».. هكذا قال المُفكِّر الأيرلندى إدموند بيرك «Edmund Burke» مُخاطِباً رجال الدين والحكومة والنواب، فى إطار حربه على التطرف الدينى الذى أنهك أوروبا وتسبب فى اندلاع الحروب الدينية التى أبادت 40% من شعوب أوروبا.
وبنفس منطق «إدموند بيرك» انطلقت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» فى رسالتها القومية الجديدة، لتقول للحكومة إننى لن أقف على «العتبات المقدسة» للأزهر الشريف فى انتظار المخاض العسير لـ«الحمل الكاذب» لمشروع تجديد الخطاب الدينى.
ولن أقف حارساً على مساجد وزارة الأوقاف التى تكتظ بكتب رموز الفكر الإرهابى، وتدار بواسطة عناصر الطابور الخامس، ويحكم ساحتها مشايخ السلفيين والجماعات التكفيرية.
ولن أتسول على موائد قصور الثقافة التى باتت عششاً للغربان بعد أن فشلت وزارة الثقافة، رغم ميزانتها الطائلة، فى استقطاب الشباب المصرى وتحريرهم من إغراءات عملاء «تميم وأردوغان» الذين تلقفوا المراهقين وخدعوهم بالدولارات المسمومة و«مجاهدات النكاح» و«الحور العين» و«الفردوس الأعلى» التى باتت حكراً على حاملى «صكوك الغفران» التى يوزعها مفتى الجماعة الإرهابية!.
نعم، قررت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» محاربة الإرهاب والتطرف الفكرى بطريقتها الخاصة، بعيداً عن البيروقراطية العقيمة، فكان باكورة إنتاجها مسلسل «الاختيار» الذى نجح فى تحقيق أهدافه على كافة المستويات الفنية والشعبية والقومية.
ولا ينكر أحد أن النجاح الذى حققه مسلسل الاختيار يدعو للدراسة والتأمل، خاصة أن المسلسل نجح فى تحقيق ثلاثة أهداف قومية:
الهدف الأول: وهو ما فشلت فيها كافة مؤسسات الدولة الدينية والتعليمية والثقافية، حيث وجهت ضربة قاصمة للعقيدة التكفيرية لـ«جماعات الشر» و«تجار الدم» وكشفت للرأى العام المصرى والعالمى أفكارهم المتطرفة وعقيدتهم الفاسدة، وصورتهم الحقيقية، وأن هذه الجماعات مجرد مجموعة من المنحرفين فكرياً، نجحت فى حشد المرتزقة من الشباب المراهقين والفقراء والعاطلين بعد إغرائهم بـ«الدولارات القذرة» و«مجاهدات النكاح» والشهادة فى سبيل «الحور العين»!
لقد نجح مسلسل «الاختيار» من خلال السيناريو الهادف للمؤلف باهر دويدار، والإخراج البارع للعبقرى بيتر ميمى، والأداء المشرف لنجوم المسلسل بقيادة النجم الساطع أمير كرارة، والحقيقة المجردة للأشخاص والمواقع والأهداف، واستخدام صور ومشاهد حقيقية للمعارك وقت حدوثها، فى كشف أكاذيب «جماعات الشر» التى كانت تعبث بعقول المواطنين من خلال «قنوات الفتنة» المملوكة لـ«تميم» و«أردوغان»، وتدعى كذباً وبهتاناً أن عمليات الجيش فى سيناء موجهة ضد المواطنين!
الهدف الثانى: أن المسلسل كشف للرأى العام المصرى والعالمى الدول والأنظمة الداعمة والممولة للجماعات الإرهابية، تحت قيادة محورى الشر «تميم» و«أردوغان» تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، كما كشفت للمصريين الهدف الرئيسى من دعم هذه الأنظمة لتلك الجماعات، وهو احتلال سيناء وسلخها من مصريتها وتسليمها للكيان الصهيونى لتحقيق حلم إسرائيل المعروف بمشروع «إيجور أيلاند» والذى يهدف إلى طرد الفلسطينيين إلى سيناء وفرض النفوذ الإسرائيلى على كامل الأراضى الفلسطينية.
أما الهدف الثالث: فقد نجحت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» من خلال مسلسل «الاختيار» فى إعادة اللحمة بين الشعب والجيش والقيادة السياسية، بعد أن جسّد لهم حقيقة وحجم التضحيات التى يقوم بها أبطال القوات المسلحة من أجل حماية تراب مصر وشعبها.
كما كشف عن العقيدة القتالية لأبطال الجيش المصرى بشكل عام وأبطال الصاعقة المصرية بشكل خاص، والتى تجلت فى ملحمة «البرث» بقيادة العقيد أحمد المنسى، قائد الكتيبة 103 صاعقة.
إن ما قامت وتقوم به «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» هو التوظيف الحقيقى والأمثل لدور الإعلام فى حماية الأمن القومى للبلاد، ومواجهة الترسانة الإعلامية للجماعات الإرهابية، التى تقدر ميزانيتها بنحو 10 مليارات دولار، أى ما يعادل 160 مليار جنيه مصرى، وتنشر وتبث يومياً أكثر من 45 ألف رسالة إعلامية تحض على العنف والإرهاب والكراهية.
ولا بد أن نعلم أن «محور الشر» الدولى بات يستخدم الإعلام باعتباره «الآلة العسكرية» الناجزة فى اختراق الحدود وغزو البلاد وتغريب الشعوب وإسقاط الأنظمة الحاكمة، بديلاً عن الدبابات والطائرات الحربية والأسلحة النووية، تطبيقاً لمنهج ونظرية هتلر النازية: «مَن يملك وسائل الإعلام يملك القول الفصل فى الحرب الباردة والساخنة» والنظرية الإعلامية للمفكر الأمريكى مالكوم إكس «MalcomX» التى يقول فيها: «إن وسائل الإعلام هى الكيان الأقوى على وجه الأرض، حيث لديهم القدرة على جعل الأبرياء مذنبين وجعل المذنبين أبرياء، وتلك القوة التى تتحكم فى عقول البشر».
إننا بعد النجاح الساحق لمسلسل الاختيار أدركنا قيمة وأهمية الإعلام فى مواجهة تلك الكيانات الظلامية التى تمثل تهديداً حقيقياً للأمن القومى للبلاد، وإننا الآن أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما «الاختيار» العلمى الصحيح الذى اختارته «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، أو «الخيار المر» وهو الرضوخ لمطالب الجماعات الإرهابية، وتسليم أرض سيناء لعملاء بنى صهيون.