من النار للدار.. عائد من ليبيا يحكي كواليس الاحتجاز والتعذيب
من النار للدار.. عائد من ليبيا يحكي كواليس الاحتجاز والتعذيب
فيديو ينتشر عبر مواقع التواصل، يظهر فيه إرهابيون يعذبون مواطنين مصريين خارج أرض مصر، على الفور تتحرك الدولة لنجدة أبناءها، وفي ساعات يطلق سراحهم ويصلون أرض الوطن، في ملحمة ليست غريبة على مصر.
"اتشاهدنا أول ما وصلنا مصر".. يقول محمود طنطاوي أحد العائدين من ليبيا، والذي سافر قبل نحو عام، ليشهد فترة من أصعب أيام حياته بدأت يوم السبت الماضي بعد انسحاب قوات المشير خليفة حفتر من ترهونة الخميس.
يقول "طنطاوي"، الذي يعول أسرة وأبناءه الخمس: "لم نكن نعلم خروج قوات حفتر وفوجئنا بملشيات السراج هجموا علينا استولوا على أموالنا وهواتفنا وسط إطلاق نار، وهذا لم يكن ضدنا فقط بل كل من التقوا بهم".
أما عن الفيديو المنشور لهم يقول إنه كان أثناء محاولات عودتهم إلى مصر، توقفوا في إحدى البوابات وتحفظوا عليهم هناك بتهمة الانتماء لقوات خليفة حفتر واتباع للرئيس عبدالفتاح السيسي، وكان الرد الوحيد أنهم عمال لا علاقة لهم بالسياسة.
حينها بدأ التعذيب، يقول "طنطاوي"" "في البدي ضربونا بـ"بظهور الرشاشات" وبالإيدي، ولما لم نستجب للضرب أخرجوا اسلاك كهرباء عريضة ولفوها وبدأوا في الضرب لأكثر من ساعة، وبعدها عذبونا يجي ساعة وبعدها هددونا بالسلاح عشان نشتم الريس وحفتر لكن دا كان تحت تهديد السلاح".
لم ينشر الفيديو فورا، فبعد عرضهم على قاض في مصراته، والذي لم يعلم بتسجيل الفيديو، ولما وجد كل روايتنا متشابهة أطلق سراحهم، وبعدها نشر الفيديو فورا، وعادوا للبحث عنهم مرة أخرى "كانوا عايزينا تاني عشان نكدب الفيديو ونقول إن عصابات هي اللي خطفتنا مش مليشيات السراج، ويمكن كانوا قتلونا لكن ربنا نجانا".
وتابع: "مع الوصول لإجدابيا ومع تسليم الجوازات وجدنا ضابط مصري يسألنا إن كنا نحن من ظهرنا في الفيديو أم لا، وفي البداية أنكرنا لكنه أعطانا الأمان، وقال أنتوا في إيدين الجيش ولا داعي للخوف، حينها أبلغناهم أننا الذين ظهرنا في الفيديو"، وأضاف: "حينها قاموا معانا بالواجب سهلوا الطريق ومشيوا ورانا لحد المعكسر التاسع، وهناك كان وقت الغداء وأكلنا بالفعل وظللنا في طريقنا بحماية الجيش إلى أن وصلنا مصر وجدنا محافظ مطروح والمسؤولين في انتظرنا رغم إن الساعة كانت شارفت الثالثة فجرا.
أما أول ما فعله بمجرد وصوله أرض مصر "اتشاهدنا.. كنا حاسين اننا مش هنرجع مصر تاني.. وبالطبع اعتذرنا عن الإساءة التي ظهرت في الفيديو رغم التفهم من السلطات المصرية إنها كانت تحت تهديد السلاح إلا أن الاعتذار واجب".