أصغر مما ظن العلماء.. دراسة تكشف العمر الحقيقي للقمر

كتب: مصطفى الصبري

أصغر مما ظن العلماء.. دراسة تكشف العمر الحقيقي للقمر

أصغر مما ظن العلماء.. دراسة تكشف العمر الحقيقي للقمر

إن النظر إلى الوراء عبر عدة مليارات من السنين من التاريخ ليس سهلاً، وتحثنا الاكتشافات الجديدة باستمرار، على إعادة التفكير في كيفية ظهور القمر، والآن، تشير دراسة جديدة إلى أن قمر الأرض أصغر كثيرًا مما نعتقده، في الواقع، أصغر بحوالي 85 مليون سنة.

يقول الباحثون، إن عينات الصخور القمرية التي تم جمعها في مهمات "أبولو"، ليست قديمة بما يكفي للتحقق من الرقم المقبول عادة البالغ 4.51 مليار سنة لعمر القمر، ولكن يمكن حسابه من خلال النظر إلى اللحظات الأولى لأقرب جرم سماوي لنا، بحسب موقع "sciencealert" العلمي المتخصص.

وفقًا للفرضية المقبولة عمومًا، تم تشكيل القمر من حطام تصادم بين الأرض وكوكب أصغر يسمى ثيا، ينفث الصخور المنصهرة التي تصلبت في النهاية إلى جسم واحد كامل بدأ في الدوران حول الأرض، وهذا يعني أن الصخور التي يتكون منها القمر جاءت من الأرض، ويمكن استخدامها حتى الآن مع بعض النمذجة المتطورة، وتشير دراسة جديدة إلى أنه تم إنشاء القمر عندما تكونت الأرض بشكل كامل تقريبًا.

يقول عالم الجيوفيزياء ماكسيم موريس من مركز الفضاء الألماني: "تشير نتائج أحدث نماذجنا إلى أن الأرض الصغيرة تعرضت لكوكب أولي بعد 140 مليون سنة من ولادة النظام الشمسي قبل 4.567 مليار سنة، ووفقًا لحساباتنا، حدث هذا قبل 4.425 مليار سنة، ووقتها ولد القمر، أي أن عمر القمر 4.425 مليار سنة".

نظرت النماذج التي يديرها موريس وزملاؤها في مقياسين زمنيين: كم كان عمر الأرض عندما ضربها ثيا، وكم من الوقت استغرق بحر الصهارة الضخم في القمر ليبرد بعد أن بدأ في التصلب، وتظهر نماذج العلماء أن العملية الثانية استغرقت حوالي 200 مليون سنة من البداية إلى النهاية، وأدت المحاكاة القائمة على كيفية تطور معادن سيليكات القمر بمرور الوقت الباحثين إلى عمر القمر النهائي الذي يبلغ 4.425 مليار سنة.

ينتقل التحليل الجديد إلى مستويات خطيرة من التفاصيل ويوضح فقط عدد العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار، وكيف يمكن للثقوب التي تم ثقبها على سطح القمر أن تؤثر على سرعة تبريد القمر، ومدى عمق المحيط الأصلي الصهارة ربما كانت.

ويقول الجيوفيزيائي سابرينا شوينغر من المركز الألماني للفضاء: "بمقارنة التكوين المُقاس لصخور القمر مع التكوين المُتوقع لمحيط الصهارة من نموذجنا، تمكنا من تتبع تطور المحيط إلى نقطة بدايته، وهو الوقت الذي تشكل فيه القمر".

يتطلب تأريخ القمر الكثير من التخمين الذكي، وهذا يعني أننا ربما سنسمع المزيد عن عمر القمر في السنوات القادمة، وستتمكن بعثات الطاقم المستقبلية إلى القمر من جمع المزيد من عينات الصخور القمرية، ونأمل أن تسد بعض الفجوات المتبقية في معرفتنا.

والتقدير الجديد، يتطابق بدقة مع الفترة التي كان يعتقد فيها أن النواة المعدنية للأرض تشكلت في وقت متأخر من التطور الجيولوجي لكوكبنا، كما أنه يتناسب مع الجدول الزمني للبحث السابق في الأضرار التي لحقت بالكويكبات، تلك الأضرار التي قد تكون ناجمة عن اصطدام الأرض بثيا.

وكتب الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية Science Advances العلمية: "إن تقارب هذه التقديرات المستقلة لا يوفر فقط عمرًا دقيقًا لتأثير تشكيل القمر، بل يربط أيضًا هذا الحدث باستمرار بتمايز الأرض والتطور الديناميكي للنظام الشمسي الداخلي".


مواضيع متعلقة