بخصم 10 أيام.. الإدارية العليا تعاقب معلمة بسبب الدروس الخصوصية في منوف

كتب: محمد عيسى

بخصم 10 أيام.. الإدارية العليا تعاقب معلمة بسبب الدروس الخصوصية في منوف

بخصم 10 أيام.. الإدارية العليا تعاقب معلمة بسبب الدروس الخصوصية في منوف

حسمت المحكمة الإدارية العليا، ظاهرة الدروس الخصوصية ووضعت الإطار العام للقضاء عليها، وقضت برئاسة المستشار عادل بريك نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين سيد سلطان والدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي ونبيل عطا الله وشعبان عبد العزيز نواب رئيس مجلس الدولة، بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنوفية وقبلت الطعن المقام من محافظ المنوفية وبمجازاة المدرسة "أ.م.م.ع" بإحدى المدارس التابعة للإدارة التعليمية بمحافظة المنوفية بخصم أجر 10 أيام من راتبها لإعطائها دروسًا خصوصية في مادة اللغة الإنجليزية لطلاب الإعدادية.

عدم تجريم ظاهرة الدروس الخصوصية بعقوبة العزل من الوظيفة على غرار الجامعات ساعد على تفشى الظاهرة

وتصل تكلفة الدروس الخصوصية لنحو 26 مليون أسرة ما يقدر بـ47 مليار جنيه بنسبة 37.7% من إجمالي الإنفاق على قطاع التعليم، وفقًا لما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأكّدت المحكمة الدور الاجتماعي للأحكام وأنَّ الدروس الخصوصية أزمة تربوية ضد النسق الاجتماعي أدت إلى تسرب التلاميذ من المدرسة، وأنَّ الدروس الخصوصية قضية جوهرية تمس حقوق الأجيال ولها انعكاسات ثقافية سلبية تلحق الضرر بالجانب الاقتصادي والنفسي والاجتماعي وتؤدى لإرهاق ميزانية الأسرة المصرية، وتعكس مدى ضعف المخرجات التعليمية في المدارس الحكومية والخاصة على السواء.

المحكمة تناشد المشرع بوضع العقاب الرادع للدروس الخصوصية في التعليم المدرسي

وشددت على أنَّ عدم تجريم ظاهرة الدروس الخصوصية بعقوبة العزل من الوظيفة على غرار قانون تنظيم الجامعات ساعد على تفشى الظاهرة، مناشدة المشرع بوضع العقاب الرادع للدروس الخصوصية في التعليم المدرسي.

كما أكّدت أنَّ الطرائق التقليدية للامتحانات التي تعتمد على الحفظ والتلقين أدت إلى تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية ولا تتواءم مع عصر العولمة، وتجعل الطلاب يلوذون بالمعلم الخاص، وأن الامتحان ليس وسيلة لإبراء ذمة الطالب وإنما وسيلة لكشف التنوع الإبداعي بين الطلاب، ويتعين إعادة النظر في وضع اَلية جديدة في محتويات المناهج الدراسية بما يتناسب مع متطلبات الحياة العملية وتزويد البيئة المدرسية بوسائل الجذب للطلاب بما يحقق لهم الاكتفاء.

مطالبات بإعادة النظر للحوافز المادية والمعنوية للمعلمين حتى يكرس كل جهده لحصة المدرسة

ولفتت إلى أنَّ دور الإعلام توعية أولياء الأمور بأن غاية التعليم ليس فقط الحصول على أعلى الدرجات بقدر تكوين شخصية الطالب لمواجهة المستجدات، وأنَّه يتعين إعادة النظر للحوافز المادية والمعنوية للمعلمين بما يكرس معه المعلم كل جهده داخل الحصة الدراسية بالمدرسة.

وقالت المحكمة إنَّ الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها بوصفها معلمة إعدادي بإدارة منوف التعليمية ومنتدبة بمدرسة الشهيد الجندي بإدارة سرس الليان التعليمية، خرجت عن الواجب الوظيفى بأن أعطت دروسًا خصوصية خارج مقر عملها، وفق ما جاء بالتحقيقات بأقوال تلاميذ فصل (2/2) وبشهادة 5 تلاميذ أخرين بالصف الثاني الإعدادي، حيث شهدوا بأنَّ المطعون ضدها تعطي لهم درساً خصوصياً بمادة اللغة الإنجليزية بشارع الأزرق بأيام الأحد والثلاثاء والخميس الرابعة عصراً، وكذلك ما شهد به طلاب فصل (1/2) بشهادة تلميذ بالصف الأول الإعدادى بأن المطعون ضدها تعطي له درساً خصوصياً بمادة اللغة الأنجليزية بأيام الثلاثاء والأربعاء والجمعة السادسة مساءً، ومن ثم تكون مخالفة إعطاء المطعون ضدها الدروس الخصوصية خارج المدرسة ثابتة ثبوتا يقينيا في حقها، ومن ثم يتعين مجازاتها بخصم أجر 10 أيام من راتبها.

مقترح بوضع اَلية جديدة بمحتويات المناهج الدراسية بما يتناسب مع متطلبات الحياة العملية

وأضافت المحكمة أنَّ الطعن الماثل كشف عن آفة خطيرة وداء عضال هي إعطاء المدرسين الدروس الخصوصية خارج المدارس، وظاهرة الدروس الخصوصية Private tutoring قضية جوهرية تمس حقوق الأجيال وجودة العملية التعليمية في الصميم ولها انعكاسات ثقافية سلبية تلحق الضرر بالجانب الاقتصادي والنفسي والاجتماعي، وتعكس مدى ضعف المخرجات التعليمية في المدارس الحكومية والخاصة على السواء، فضلاً عن إرهاق ميزانية الأسرة المصرية، حتى أضحت ظاهرة الدروس الخصوصية أزمة تربوية حقيقية ضد النسق الاجتماعى أدت إلى تسرب التلاميذ من المدرسة.

وأشارت المحكمة إلى أنَّه قد ساعد على تفشي الظاهرة عدم تجريم ظاهرة الدروس الخصوصية بعقوبة العزل من الوظيفة على غرار ما نص عليه قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، مما تناشد معه المحكمة المشرع بوضع العقاب الرادع للدروس الخصوصية فى التعليم المدرسي، ولقد بات من الضروري على المختصين بالتربية والتعليم وضع حلول بديلة غير تقليدية للقضاء على تلك الظاهرة بتبني استراتيجية تعتمد على الإعداد الجيد للمعلم وطرائق التدريس من ناحية، وعلى وضع أسس منهجية لتعليم الطالب كيفية التعلم ذاتيًا بحيث تغرس فيه السلوك الإيجابي من جهة أخرى، فالحاجة أصبحت ماسة بوضع اَليات علاجية تساعد على الحد من انتشار الظاهرة التي أصابت كفاءة المنتج التعليمي ونالت من أعباء التنمية المجتمعية.

الامتحان ليس وسيلة لإبراء ذمة الطالب بل لكشف التنوع الإبداعي بين الطلاب

وأوضحت المحكمة أنَّها وهي تمارس دورها تؤكّد الدور الاجتماعي للأحكام، وأن طريقة الامتحانات أدت إلى تفشى ظاهرة الدروس الخصوصية، حيث لم تعد الطرائق التقليدية للامتحانات التى تعتمد على الحفظ والتلقين والاختبارات التي تقيس حجم المعلومات تتواءم مع عصر العولمة والمعلوماتية، فهي التي تجعل الطلاب يلوذون بالمعلم الخاص طلباً للمعونة لمتابعة مسيرة التعليم، فالامتحان ليس وسيلة لإبراء ذمة الطالب وإنما وسيلة لكشف التنوع الابداعي بين الطلاب.

وانتهت المحكمة إلى أنَّ الأمر يقتضي إعادة النظر في وضع اَلية جديدة في محتويات المناهج الدراسية بما يتناسب مع متطلبات الحياة العملية وتزويد البيئة المدرسية بوسائل الجذب للطلاب بما يحقق لهم الاكتفاء بما يدرس داخل الحصة الدراسية وتوعية أولياء الأمور، بأن غاية التعليم ليس فقط الحصول على أعلى الدرجات بقدر تكوين شخصية الطالب بالقدر الكافي من المهارات والقدرة على مواجهة المستجدات وهو دور فاعل للإعلام، فضلًا عن إعادة النظر للحوافز المادية والمعنوية للمعلمين بما يجعل المعلم يكرس كل جهده داخل الحصة الدراسية بالمدرسة.


مواضيع متعلقة