العزيمة فينا.. عمرو يفقد ساقه وذراعه ويواصل النضال من أجل أولاده

كتب: دينا عبدالخالق

العزيمة فينا.. عمرو يفقد ساقه وذراعه ويواصل النضال من أجل أولاده

العزيمة فينا.. عمرو يفقد ساقه وذراعه ويواصل النضال من أجل أولاده

بجوار سرير يتكيء عليه ساق وذراع صناعية، يتركهم للراحة لساعات معدودة ليلًا، قبل أن يتأملهم في كل صباح متمنيًا أن يعينوه على مسيرة عمله الشاق، بعد أن بات يعتمد عليهم منذ 4 أعوام، ليبدأ تركيبهم سريعًا متجاهلًا أي ألم يعانيه، من أجل طفليه الذي يتمنى إسعادهم.

عمرو حنفي، ولد لأسرة بسيطة في منطقة الخليفة بالقاهرة، حيث يعمل والده في أحد مقابر البساتين، لذا ترك الدراسة بينما كان في المرحلة الابتدائية، واتجه للعمل في الرخام، الذي تعلمه سريعًا، وبات أحد العمال المتميزين فيه قائلًا "ربنا كرمني واشتغلت كتير"، ليخصص يوم الجمعة من كل أسبوع مع شقيقه لمساعدة والده في عمله.

يوم الجمعة 28 أكتوبر 2016، انقلبت حياة عمرو، 32 عامًا، وشقيقه رأسا على عقب، فخلال طريق عودتهم من مساعدة والدهم فوجئوا باصطدام دراجتهم النارية بشاحنة ضخمة، دهست عظامهم، وبدلت أوضاعهم تمامًا، ليفيق الأب الثلاثيني فاقدًا ساقه اليمنى، وشلل بذراعه الأيمن باستثناء 3 أصابع فقط، واستئصال الطحال وجزء من الكبد المتهتك لديه وكسر بالحوض، بينما يعاني شقيقه من التفاف عظام قدميه على بعضهم وعدم القدرة على السير بحركة طبيعية.

منذ ذلك الحين، خاض الرجل الثلاثيني رحلة طويلة من العلاج، حيث لازم الفراش 6 أشهر بسبب الكسور والكدمات العديدة لديه، وخضع لعدة عمليات بالفخذ لتجنب بتره، بدعم من عائلته وأسرة زوجته، لكن رغبته في استعادة حياته العادية لأجل تأمين حياة جيدة لطفليه "يوسف وياسين" جددت الطاقة لديه، قائلًا "نفسي أشوفهم أحسن ناس وأسعدهم، ومرضتش أخليهم يشتغلوا في المقابر ويفضلوا في التعليم"، ليتخذ من الكرسي المتحرك وسيلة له في ذلك، ليبيع عليه بعض السلع الخفيفة في منطقته وباب الشعرية.

جمّع "عمرو" من عمله البسيط ما يمكنه من اقتناء طرف صناعي بمساعدة أهله، لرغبته الحقيقة في السير مجددًا، لكنه اصطدم باستغلال المراكز المتخصصة في الأطراف الصناعية، فجرى منحه ساق غير سليمة، ليتلقى مساعدة من أحد الأفراد القادرين في منطقة الخليفة، ويحصل على طرف ألماني الصُنع، ليستمر في التجوال ببضاعته حتى حصل على محل صغير في البساتين لبيع الكاوتش، لكنه لم يلقى الرواج الذي يتمناه، فجمع بضاعة من الملابس والأحذية والأطعمة في حقيبة بلاستيكية على ظهره وتجول بها من جديد في الأسواق والمحلات بحثا عن الرزق، ليصطدم بعقبة جديدة تمثلت في تآكل الطرف الصناعي لديه.

"نفسي في ماسورة جديدة أركبها للطرف، وقصبة وسمانه للرجل علشان أقدر أتحرك من تاني".. باتت تلك هي أمنية الأب المبتور ساقه اليمنى، حيث يأمل في العودة من جديد للعمل الذي يناضل به لأجل طفليه، بالإضافة لرغبته في الحصول على محل خاص به ودراجة نارية مناسبة لحالته.

 


مواضيع متعلقة