لا يلتفت الناخب لجنود القوات المسلحة الواقفة بزى البحرية الأزرق على أبواب اللجان الانتخابية بالإسكندرية، إلا إذا حدثت مشكلة تنظيمية أو أمنية، ولا يشعر بوجودهم إلا فى حالات خرق النظام العام أو ارتكاب ما من شأنه الإخلال بالقانون وقواعد العملية الانتخابية، هنا فقط يجدهم فى مواجهته يقولون له: «قِف مكانك».
لا ينظر إلى الوجه الآخر للضباط والأفراد المسئولين عن حماية وتأمين وحفظ الأمن داخل اللجان، إلا سيدة عجوز أو رجل معاق لا يقوى على الوصول وحده إلى لجنته الانتخابية، فيلجأ لهم ليساعدوه، وحينها فقط يرى الأسد وقد تحول إلى الرقة والرأفة فى غمضة عين.
لم يكتفِ جنود القوات المسلحة بالدور الوطنى المنوط بهم بتأمين اللجان الانتخابية، والوقوف فى درجات الحرارة الحارقة، بل يلعب أولئك الجنود دوراً كبيراً فى مساعدة كبار السن على صعود اللجان، رغم وقوفهم من بداية اليوم وحتى نهايته دون راحة.
ويقول «م.أ»، أحد جنود حراسة مدرسة الشرق الأوسط التجريبية بالإسكندرية، لـ«الوطن»، إنهم كجنود فى القوات المسلحة دورهم الوطنى، يتخطى التأمين ليصل إلى ما أبعد من ذلك بكثير، مضيفاً: «لو نقدر نضحى بكل نقطة دم فى جسمنا عشان الشعب المصرى، هنضحى عشان نشوف مصر قد الدنيا». وأضاف: «إحنا منقدرش نشوف آباءنا وأمهاتنا مش قادرين يمشوا ونسبهم، لكن لازم نساعدهم، وحماية اللجان لا تمنع من مساعدة المسنين والمعاقين وذوى الاحتياجات الخاصة، وشعارنا فى ذلك أن الرحمة فوق الواجب».