«مصر اليتيمة» على «موائد الإخوان» والقوى الوطنية

أحمد فكرى

أحمد فكرى

كاتب صحفي

لا يعدو نظام الرئيس المنتخب محمد مرسى، حسب تعبير حمدين صباحى، أكثر من مجرد صورة محسّنة لنظام الرئيس المخلوع.. ويعتقد «صباحى» أنه نظام «يغالب الجميع»، ولا يملك الكثير لصالح «الفئات الاجتماعية الفقيرة»، ويفتقر إلى وجود رؤية واضحة لكيفية تحقيق «العدالة الاجتماعية»، إلا أنه نظام «يستعصى على الفساد» بما يتمتع به مرسى ومعاونوه من إيمان بالله يعصمهم.. وهى صورة يكاد يتفق عليها كل المناوئين لجماعة الإخوان وعهدهم. فهل حقيقى أن نظام الرئيس المنتخب يستعصى على الفساد؟ وهل يعصم الرئيس وجماعته إيمانهم بالله من الانحراف والزلل؟ وما الفساد الذى عُصم منه نظام يغالب الجميع على المناصب والمغانم، ولا يقدم شيئا للفقراء، ويفتقر إلى الرؤية الواضحة، وهو عاجز عن تحقيق «العدالة الاجتماعية» بما تمثله من مطلب أساسى ومهم فى مطالب الثورة؟ ما الفساد الذى عُصم منه حكم الإخوان وقصد إليه المعارض السياسى؟ وهل هناك فساد أكثر مما وصم به نظام الرئيس المنتخب من عجز، وتكويش، وسيطرة على مفاصل الدولة؟ وهل عمليات الترضية وتطييب الخواطر المستعرة فى صفوف قيادات الجماعة بعيدة عن الفساد؟ أى فساد بعد ذلك يمكن أن يكون؟ وهل على الرئيس فى النظام الديمقراطى أن يسدد فى كل مرحلة انتخابية فاتورة نجاحه فى الانتخابات؟ وهل تدفع الفواتير من «موازنات» السلطة؟ هل البلد فى الحكم الديمقراطى غنيمة لمن غلب وأنصاره وخلصائه؟ وفق ما قال لى المستشار سيد أبوعبلة، نائب رئيس حزب الأحرار، «يحق للرئيس أن يختار من شاء لنحاسبه على النتائج».. ويتفق فى ذلك المستشار أحمد قناوى مدير «مركز مصر القانونى» أكبر موسوعة محلية لتوثيق القوانين والتشريعات وأحكام النقض.. ويرفض «قناوى» بشدة، وهو منوفى يسارى صلب، ما اصطلح على تسميته بـ«أخونة الدولة»، ويرى أن كل الاتهامات الموجهة إلى «مرسى» ونظامه تأتى ضمن الحروب السياسية بين الفصائل المختلفة، ويعتقد أن إرادة الشعب والشارع تعطى المنتصر الحق فى اختيار طريقة إدارته للبلاد دون وصاية من أحد. ويميل مجمل الذين التقيتهم خلال الأيام الماضية إلى «أننا مطالبون لنحاسب الرئيس المنتخب فى نهاية ولايته سواء اكتملت بنص استثنائى تسعى إليه تأسيسية الجماعة أو انتهت بصياغة الدستور، أن نمنحه حقه الكامل فى اختيار من يريد، وتقريب من شاء، وتوزير الذى يراه مناسبا حتى لو كان «فلوليا» خالصا وحتى لو جاءت حكومة الرجل خليطا غريبا من أصحاب «القامات القصيرة» و«مديرى المكاتب فى حكومات الحزب الوطنى المنحل» و«رؤساء الشركات» الذين سبحوا بحمد جمال مبارك وأبيه، وحتى لو كانت حكومته مجرد «حفنة» من «وزراء الحزب الوطنى الإخوانى الجديد».. حقه أن يختار من شاء لمساندته فى الحكم، ولا يحق لنا محاسبته ما لم يحصل على فرصته الكاملة فى الإدارة والاختيار.. والميل أيضاً». وأنا، وقد قاطعت الانتخابات، مع حق الرئيس فى اختيار من يريد لـ«معاونته»، وحق الجماعة فى «المغالبة»، وهى قواعد اللعبة الديمقراطية.. وعموما لا ينتظر «مرسى» موافقة أحد على ما اعتزمه من قرارات، وهو قوى، ورزين فى إدارته للأمور.. وتأسرنى طريقته فى الحكم.. فالرجل عف اللسان، المتواضع، البسيط يسير بثبات وثقة نحو بناء مؤسسات الدولة كما يريدها ويراها، وهذا حقه، غير عابئ بعد أن تخلص من ظل العسكر الذى زاوله لأيام طويلة، بما يواجهه من نقد شرس، وغليظ، وما يلقاه من تجاوزات قد يكون بعضها مبررا.. وهو يدير بـ«نعومة» طوال الوقت حتى تظن أنه «طرى العود».. وبـ«حزم» حين يلزم ذلك إلى الحد الذى تحسب معه أنه «طغى واستقوى». المناوئون لحكم الإخوان غالبا لا تنقصهم الحماسة والإخلاص فى حربهم، إنما تنقصهم الأثرة، وروح العدل، والولاء للصالح العام.. فقد يكون سهلا أن تقتل الأمل فى نفوس الناس، لكن من الصعب جدا تحمل النتائج المريرة المترتبة على ذلك.. فلسوف نحصدها جميعا.