مرَّ بـ«امتحانات صعبة» اجتازها بنجاح كبير، وعبّرت نتائجها عن مدى وطنية الرجل، وقدرته على تقديم «الخلاص» بمنتهى «الإخلاص» لوطن كان على وشك السقوط فى مستنقع الحرب الأهلية، غير أنه، الآن، أمام الامتحان الأصعب.[FirstQuote]
مصر التى وقفت فى ظهر الرجل بينما يقود المعركة ضد جماعة ناصبتها العداء، ومنحته تفويضاً لمواجهة إرهاب يغرس خناجره وقنابله فى قلوب أبنائها، عادت من من جديد لتمنحه «صوت الثقة» لقيادتها نحو مستقبل تستحقه فى ظل حاضر متشابك الأزمات لحد التعقيد.[SecondQuote]
الآن، وبعد أن حصل المشير عبدالفتاح السيسى على «نصيب الأسد» فى الانتخابات الرئاسية بـ94٪ من أصوات الناخبين، أصبح الرجل أمام الامتحان الأصعب. صحيح أنه لم يقدم برنامجاً واضحاً بآلية تنفيذ ومدى زمنى محدد، لكنه قدم للمصريين ما هو أهم وأدعى للمحاسبة: «الأمل فى بكرة». بينما ترصد «الوطن» احتفالات الشارع بفوز المشير عبدالفتاح السيسى بانتخابات الرئاسة، تذهب إلى «تحليل» النتائج وظاهرة الأصوات الباطلة، وكواليس ليلة النصر والهزيمة داخل لجنتى المرشحيْن الرئاسيين، وماذا قالت الصحف العالمية والعربية عن الحدث المصرى الكبير.
بدبلوماسية معهودة يتحدث، وبعقلية قائد يخطط، صارم فى رأيه، يفكر جيداً قبل أن يصدر قراراته، مُلمّ بكل ما يدور من حوله، شغوف بحب الوطن، مقاتل لا يخشى فى الحق لومة لائم، التزامه الدينى وقربه من الله كان سبباً فى أن يقع عليه الاختيار، ليتولى حقيبة وزارة الدفاع فى أغسطس 2012، عقب حركة إقالات قام بها الرئيس المعزول محمد مرسى، تخلص بها من المشير حسين طنطاوى والفريق سامى عنان، أقوى رجلين داخل المؤسسة العسكرية، جاء عبدالفتاح السيسى ليتولى المنصب، صاعداً من داخل المؤسسة العتيدة، إلى واحد من أهم مناصب الدولة.
جاء الفريق عبدالفتاح السيسى ليتصدر المشهد السياسى فى مصر، عقب شهور قليلة من تولى الرئيس السابق محمد مرسى الحكم، ثبت المصريون أنظارهم على الرجل العسكرى الذى دارت همسات من حوله تصفه بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، تسربت شائعات عن حياته الشخصية، راحت القوات المسلحة تنفيها بكل عزم وقوة، قيل وقتها إن مرسى اختاره لقربه وتدينه وحفظه للقرآن، وقيل أيضاً إنه جاء ليصحح أخطاء ارتكبها سابقاه أثناء توليهما الحكم فى الفترة الانتقالية التى أعقبت خلع الرئيس الأسبق مبارك، راحت الشائعات تدور فى البلاد، وهو صامت وثابت لا يبدو عليه أنه يتأثر بأى منها.
شعبية حفرها المشير عبدالفتاح السيسى فى قلوب المصريين ببطولة وجرأة لم يعهدوها من قبل، إذ وضع روحه فوق كفه وخرج وحده ليواجه حكم جماعة الإخوان المسلمين فى عز مجدها وتغلغلها فى مفاصل الدولة، وحيداً فى مواجهة جماعة، كان المشهد بعد شهور قليلة من حكم الرئيس المعزول محمد مرسى تتسلل إليه دفقات من الضباب، أخطاء يرتكبها الرئيس وأهله وعشيرته، سعىٌ حثيث نحو أخونة الدولة ومؤسساتها، غضب شعبى مكتوم سرعان ما يقفز للسطح بعد إعلان دستورى أصدره الرئيس منح به لنفسه سلطات فوق دستورية، ينفجر الغضب ليتحول إلى ثورة شعبية تحيط بالقصر الرئاسى وتطالب برحيل الرئيس الذى لم يكد يمضى على انتخابه شهور قليلة، تنسحب الشرطة من المشهد تاركة القصر الرئاسى فى قبضة الملايين الغاضبة، فجأة تنشق الأرض عن آلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، نزلوا تلبية لأوامر قادتهم وزعمائهم لحماية الرئيس الذى ينتمى لهم، هدموا خيام المعتصمين، ونصبوا «سلخانة» على باب القصر، عذبوا المتظاهرين وحاولوا تفريقهم، وأطلقوا النيران على عدد منهم، خرج الرئيس فى النهاية ليشكو من اعتداء المتظاهرين على سائق سيارته الخاصة، بدا الرئيس فى وادٍ، والمواطنون فى وادٍ آخر بعيد عنه، عمّ الضباب، وازداد الظلام، وغطت سحابة الغضب سماء البلاد، وكان لا بد من منقذ.
بعيون يملأها الأمل، تطلع الناس فى مصر إلى وزير الدفاع، لا تزال شائعات انتمائه للإخوان المسلمين حاضرة فى أذهانهم، خاصة مع ما يروجه أعضاء التنظيم أنفسهم، كانوا قد خرجوا وقتها فى شهر مارس 2013 فى مظاهرات يهتفون «الجيش المصرى بتاعنا.. والسيسى بقى تبعنا»، هتافات دفعت بالكثيرين للخوف على مستقبل الوطن، يطرح المصريون السؤال العقدة «هل ينحاز وزير الدفاع لإرادة شعبية فى خلع الرئيس؟»، يدور السؤال دون إجابة تشفى غليل الناس، ودون أن يصدر عن الوزير العسكرى أى إشارة ولو صغيرة، يتصاعد الغضب الشعبى مصحوباً بدعوات بالتمرد والعصيان تتردد فى كل شبر على أرض الوطن، الكل يبحث عن مخرج لإنقاذه من براثن حكم المرشد وجماعته، إلى أن يتحرك الوزير أخيراً، فيوجه دعوة عشاء لكافة القوى الشعبية لتجتمع فيها على مائدة واحدة، تنتفض مؤسسة الرئاسة، ويتساءل مقربون منها «ما دخل وزير الدفاع فى الأمور الداخلية؟»، يلغى الرئيس المنتخب الدعوة، ويكفى عليها ماجوراً، فيزدحم الدخان فى الإناء المغلق، باحثاً له عن متنفس.
ميلاد جديد يصنعه المشير لنفسه قبيل اندلاع تظاهرات 30 يونيو حين خرج فى تصريحات إعلامية له عبر ندوة تثقيفية أذيعت على شاشات التليفزيون ليقول: «لدينا من الوقت أسبوع يمكن أن يتحقق خلاله الكثير.. وهى دعوة متجردة إلا من حب الوطن وحاضره ومستقبله»، رسالة لم يفهمها أحد من جماعة الإخوان المسلمين، بل إنهم ظنوا أنها رسالة إلى المواطنين الذين أعلنوا تمردهم ضد حكم المرشد، تخرج الجماعة لتتحدث عن ثقتها فى رجال الجيش، وعن أن خطاب الوزير تم بالاتفاق مع الرئيس، لكن المواطنين يشعرون بالأمل مع ذلك الخطاب، يلتقطون إشارة ما تقول لهم إن القوات المسلحة ستحمى إرادة المواطنين مهما كانت، يخرجون بعدها ملايين تطالب برحيل النظام، فيعيد الوزير حديثه للرئيس عبر بيانات صماء، يمنح فيها الجميع مهلة 48 ساعة لاتخاذ القرارات التى ترضى الشارع المصرى، لكن أحداً لا يتحرك إلى أن يأتى المشهد الأهم فى تاريخ مصر، يلقى الوزير بياناً على الأمة فى حضور ممثلين للكنيسة والأزهر وسياسيين بارزين، يعزل فيها الرئيس من منصبه استجابة لمطالب الشعب، ويرسم خارطة طريق جديدة لمستقبل البلاد، يعود فيها المسار الديمقراطى للبلاد، وتتحقق معها مطالب ثورتى 25 يناير و30 يونيو.
تهديدات جماعة الإخوان المسلمين لم تكن للشعب وحده، فما فعله خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين من تهديدات صريحة للسيسى وقتها باستقدام رجالهم من سوريا وأفغانستان وليبيا لتحارب المصريين وجيشهم من أجل بقاء الجماعة لم يخِفه، وظل متمسكاً بانحيازه لإرادة المواطنين الذين خرجوا ينددون بحكم الجماعة وظلمها.
السيسى الذى عاش وتربى فى منطقة الجمالية، وهو حى شعبى، يتحدث عن الحياة التى عرفها من تسامح لا نهائى وألفة معهودة وروح وطنية تربى عليها فى مسقط رأسه، حيث عاش المسلمون جنباً إلى جنب مع المسيحيين، وكان اليهود يذهبون لمعبدهم القريب من المسجد فلم يروَّع أحدهم، ولم يعرف أحدهم العداوة، فكانوا جميعهم نسيجاً واحداً فى قلب الوطن. روح إيجابية يحاول المشير إعادتها للمجتمع بنبرة حزن على ما آلت إليه الأوضاع فى البلاد من خلافات صارت تهدد نسيج الأمة وتعبث بأمنه، وهو ما يردده فى كافة حواراته بنيّة القضاء على الإرهاب وعودة الأمن والأمان.
يظل المشير عبدالفتاح السيسى بطلاً شعبياً فى أعين المواطنين الذين خرجوا ينددون بحكم جماعة فاشية لم تقدم للمصريين غير إرهاب، ووعود زائفة ثار عليها المواطنون قبل مرور عام على توليها الحكم، لينتهى حكمها بفعل رجل قوى.
خلع المشير عبدالفتاح السيسى زيه العسكرى بعد أكثر من أربعين عاماً استجابة للمصريين الذين طالبوه بالترشح للرئاسة، ليأتى إعلان ترشحه عبر شاشات التليفزيون أملاً جديداً لشعب طال انتظاره لمنقذ ينقذهم مما وصلوا إليه، ترشحه للرئاسة لم يكن عادياً، جاء بمواقف بطولية يعرفها الجميع، شرح مشكلات الأمة على الملأ فى كل لقاءاته التليفزيونية وطالب الجميع بالعمل، ونادى بالاصطفاف من أجل الوطن، فوحدهما قادران على عودة الوطن إلى ما كان عليه وتخطى ما به من أزمات ومحن. يخرج المشير عبدالفتاح السيسى برؤية جديدة، عبر تقسيم جديد للبلاد يضعه من أجل نهضة متوقعة فى عهده، ما يزيد على 22 مليون مواطن خرجوا من منازلهم ليختاروا الرئيس الجديد دون حشد جماعى معروف ودون رشاوى انتخابية معهودة، بإرادتهم الكاملة فى كل محافظات مصر يجددون ثقتهم من جديد فيه، وكلهم أمل فى مصر جديدة يصنعونها بسواعدهم، تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.
«السيسى» يؤدى اليمين أمام «العاصى».. و«منصور» يعود رئيساًَ لـ«الدستورية»تحليل النتائج: شعبية.. وتشكيك.. وقوى غاضبةحملة السيسى: أقوى رد على من هاجمونا.. و«الخولى»: لا تمثل مفاجأةحملة «صباحى» تشكك فى نتائج الانتخابات الأولية وتدرس الطعن«قوى ثورية»: الأصوات الباطلة تنذر بتشكيل «كتلة غاضبة»«شحاتة»: «مش راجع البيت إلا لما السيسى يروح القصر»