محاكمة مبارك.. "سجادة القصر الرئاسي" لمرسي 2012 والسيسي 2014
في الثاني من يونيو 2012 توقفت الأنفاس وتطلعت الأعين صوب أكاديمية الشرطة، فاليوم سيحكم للمرة الأولى على أول رئيس خلعه الشعب في ثورته الأولى ويرتدي البدلة الزرقاء، فيصبح عبرة لخلفه، الذي تم تنصيبه في الرابع والعشرين من الشهر نفسه بعد عامين، وفي الشهر نفسه ينصب ثاني رئيس للجمهورية الثالثة ويعود مبارك من جديد بعد البراءة والضحكات إلى البدلة الزرقاء مرة أخرى، فتنهمر دموعه من خلف عدسات نظارته الشمسية التي ترتد فيها نظرات متابعيه متحدثة "لمن المُلك اليوم".
بعد محاكمتين وحكمين، تزامن موعدهما مع دخول رئيس جديد لقصر الاتحادية، صارت "متلازمة محاكمة مبارك" هي فزاعة كل رئيس يقترب من كرسي الحكم، وصارت بدلة السجن بلونها الأزرق الغامق دليلاً على وجود مرادفات أخرى لهذا اللون الفاتح للشعارات الانتخابية، وفي نفس الوقت صار الحكم على مبارك وصدفة التزامن مع الانتخابات الرئاسية هو الضريبة التي تحتم عليه دفعها كي تبقى "الثورة مستمرة"، فيدخل الرئيس الجديد قصره مفروشًا بـ"سجادة" محاكمة النظام الذي سبقه، بحسب شريف الروبي، عضو حركة 6 أبريل، الذي أكد أن الإخوان في 2012 اتخذوا من مبارك مجالاً لإبراز قوتهم وحمايتهم لأهداف الثورة.
"كانوا بيصوروا للناس إنهم حاميين للثورة من خلال رفضهم لإقامته في مستشفى المعادي، وبعدين زيارة مستشفي السجن ومراجعتها قبل دخوله وبعده"، الروبي وصف محاكمة مبارك بأنها المكسب الوحيد الذي مازال مستمرًا لثورة يناير، واستمرارها هو الضامن لما يصفه الروبي بأنه "النزعة الثورية للرئيس"، موضحًا "السيسي الذي لم يذكر مبارك على الإطلاق أثناء عرض برنامجه الانتخابي، تأتي فرصة الحكم عليه لتؤكد للجميع بعده عن أية محاكمات للرئيس الأسبق التي يحاول البعض أن يروجها ضده".
"تزامن الحكم والانتخابات صدفة غير مقصودة"، هكذا نفى سعيد عبدالستار، أمين سر محاكمة القرن، أن يكون الحكم السابق على مبارك في 2012 "سياسيًا" بسبب توقيته المصاحب للانتخابات الرئاسية، مضيفًا "علي الإطلاق الحكم على مبارك كان وقته طبيعيًا، بل اعتبره البعض متأخرًا ولكن دراسة أوراق القضية التي تتخطى الآلاف والسماع للشهود هو ما استدعى هذا التأخير، ولم يكن للأمر علاقة من قريب أو بعيد بالانتخابات وموعدها".