عامل مصري بالكويت يقتسم طعامه مع الحيوانات والطيور: دي أرواح زينا
عامل مصري بالكويت يقتسم طعامه مع الحيوانات والطيور: دي أرواح زينا
- مصري في الكويت
- عامل مصري
- جامعة الكويت
- إطعام الطيور
- مصري في الكويت
- عامل مصري
- جامعة الكويت
- إطعام الطيور
في بداية يوم مشمس، حيث تجاوزت الحرارة الأربعين درجة، وبينما تمهل عبدالله في خطواته أثناء التنقل بين ممرات جامعة الكويت التي يعمل بها ليلتقط أنفاسه قبل الشروع في بدء مهمة أخرى مكلف بها، انجذبت أذناه إلى صوت قطة صغيرة، مخبأة بين الزرع، يبدو وكأنها تستغيث بأحد ليخلصها من آلام مبرحة تعانيها، تتبع أثرها ولم يبرح حتى عثر عليها في حالة إعياء شديد، عيناها ذابلتان لا تقوى على فتحهما، وقدمها مكسورة لا تستطيع المشي بها، فما كان منه إلا أرجأ مهمة عمله التي كان متجها نحوها وحمل القطة بين يديه ليبدأ في مداواتها، في موقف جسد معنى العبارة "في اَلْأَرضِ مَجْهُولُون وفي اَلسماء معروفون".
من محافظة الجيزة، سافر عبد الله ربيع، قبل 7 سنوات إلى دولة الكويت الشقيقة للعمل كفني تكييف في جامعة الكويت، استقرت حياته هناك وطابت علاقته بزملائه في العمل، يتشاركون ساعات يومهم وأحلامهم، كثيرا ما استرق أحدهم نظرة عابرة نحوه فوجده يقتسم طعامه مع الطير والحيوانات المارة في براح الجامعة، لم يكن ما فعله العامل المصري قبل يومين مع القطة المصابة، غريبا عليه وإن كان الأكثر رحمة، "اليوم ده كان حر جدا وصوت القطة المتدارية ورا الزرع بيستغيث بأي حد، جسمها كان ضعيف جدا ورجلها مكسورة مش عارفة تتحرك"، وبينما انهمك عبد الله في إسعاف القطة الصغيرة كانت عدسة الهاتف المحمول لأحد زملائه بالجامعة ترصده لحظة بلحظة في خفية دون علمه لتوثيق إنسانيته.


عبدالله: رجلها كانت مكسورة حطيتها في صندوق وبحط ليها أكل وبتابع حالتها
داخل صندوق واسع من الكرتون استقرت القطة الصغيرة حيث وضعها الشاب الثلاثيني في إحدى غرف الصيانة بالجامعة، ووضع لها طعاما، لبن وتونة ولانشون، حيث بدا عليها الإرهاق والهزلان الشديد، بحسب وصفه، واكتشف كسر قدمها اليسرى فربطها بضمادة برفق شديد على أمل أن تستقر حالتها، وعاد ليباشر مهام عمله في إصلاح أعطال التكييفات بالجامعة.
من حين لآخر يطمئن العامل المصري على القطة المصابة يضع لها الطعام كلما نفد من الصندوق، ويغسل عينيها بالماء،"لقيتها مش قادرة تفتح عنيها وبتطلع مادة بيضا كإنها دموع"، حتى استجابت حالتها وبدأت تبصر بعينيها ولا تزال قدمها قيد الجبيرة المتمثلة في قشطة قماش، على أمل أن تتحسن وتتمكن من المشي بحرية.
بنبرة صوت تعكس إنكار واضح للذات، عبر العامل المصري عما فعله بقوله،"أي حد مكاني كان هيعمل كده"، حيث يهوى إطعام الطيور بوضع قطع الخبز الصغيرة لهم، كتجارة خفية مع الله،"دي روح زينا، واللي بعمله ده مش شطارة مني ده فضل وتوفيق من ربنا"، بحسب تعبيره.