إبادة 30 ألف معارض في صيف 1988.. جريمة إيرانية لا تسقط بالتقادم

كتب: سلمان إسماعيل

إبادة 30 ألف معارض في صيف 1988.. جريمة إيرانية لا تسقط بالتقادم

إبادة 30 ألف معارض في صيف 1988.. جريمة إيرانية لا تسقط بالتقادم

قال عضو مجلس العموم البريطاني ديفيد جونز، إنه كتب إلى وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في وقت سابق من هذا الشهر، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية تدرك أنه منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، تم إعدام نحو 30 ألف سجين سياسي خارج نطاق القضاء في سجون إيران.

وأضاف جونز خلال ندوة عبر الإنترنت، عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، للتذكير بمذبحة السجناء السياسيين في إيران عام 1988، بعنوان: "الإعدام آلية البقاء في نظام الملالي"، يوم السبت، أن المجتمع الدولي فشل لسبب غير مفهوم في دعم القانون الدولي والدفاع عنه والذي تم سنه خصيصاً لمنع حدوث عمليات الإبادة الجماعية والمذابح.

وأشار إلى أن هذا الأمر يسلط الضوء على ثقافة مقلقة تتمثل في إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة من العقاب في إيران.

وتعود وقائع المذبحة إلى منتصف يوليو 1988، في أعقاب فتوى أصدرها المرشد الأعلى للنظام الإيراني روح الله الخميني، تم على إثرها إنشاء "لجان الموت" في السجون في جميع أنحاء إيران والتي أدت إلى مقتل الآلاف من السجناء السياسيين.

وحسب مجلس المعارضة الإيرانية، تم إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من المنتسبين إلى منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية، سراً على مدى عدة أشهر بعد محاكمات صورية استمرت خمس دقائق فقط.

وغمرت جثثهم بالمواد المطهرة، ووضعت في شاحنات مبردة، ودُفنت ليلاً في مقابر جماعية في جميع أنحاء البلاد. وقال الرئيس السابق لمكتب الأمم المتحدة في العراق، طاهر بومدرة، الذي يمثل منظمة العدالة لضحايا مذبحة عام 1988 في إيران، ومقرها لندن، خلال المؤتمر، إن اضطهاد السجناء السياسيين في إيران على أساس سياساتهم الدينية والانتماء العرقي "جريمة مستمرة" يجب أن تتوقف ويجب تقديم الجناة إلى العدالة.

وأضاف أنه بعد 32 عاما على مذبحة السجناء السياسيين عام 1988، من الواضح أن المسؤولين الإيرانيين غير مستعدين للتصرف بناءً على نداءات الأمم المتحدة للتحقيق وكشف الحقيقة. مشيرًا إلى أن أهالي الضحايا لديهم عدة سبل للجوء إليها، ومنها القضاء الدولي.

وأوضح بومدرة، أن معظم الإيرانيين المشتبه بهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مدرجون بالفعل في جرائم الإرهاب والجرائم الأخرى بموجب القانون الدولي من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وغيرها، ومن الممكن أن تقبل محكمة وطنية في هذه الدول الولاية القضائية لتصنيف هذه الجرائم على أنها جرائم ضد الإنسانية.

وأكد أن المدافعين عن حقوق الإنسان يمكنهم تسهيل الظروف أمام رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية للشروع بمبادرته الخاصة بعد الحصول على إذن من الدائرة المعنية في المحكمة الجنائية الدولية لإجراء تحقيق أولي في الجرائم الأكثر خطورة.

وقال الخبير المستقل السابق للأمم المتحدة المعني بتعزيز النظام الدولي الديمقراطي والعادل، البروفيسور ألفريد دي زياس، خلال المؤتمر، إن عددا من المقررين الخاصين للأمم المتحدة سعوا إلى لجنة تحقيق مستقلة في مذبحة عام 1988.

وقال رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء إيران الحرة، ستروان ستيفنسون، إن مذبحة عام 1988 للسجناء السياسيين في إيران مثال على الجريمة ضد الإنسانية وأيضاً الإبادة الجماعية بناءً على الاتفاقيات الدولية.

من جانبه، قال المتخصص في الشأن الإيراني، هشام البقلي، إن جريمة إعدام آلاف السياسيين في صيف 1988، لا تسقط بالتقادم.

وأضاف لـ"الوطن"، أن المجتمع الدولي مطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة التي راح ضحيتها أناس أبرياء كل ذنبهم أن حلموا بمستقبل أفضل لبلادهم.

وأشار إلى أن سياسة الإفلات من العقاب المنتشرة على نطاق واسع في إيران، خاصة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، تشجع المسؤولين على المزيد من الانتهاكات، لافتًا إلى أن على النشطاء الحقوقيين الإيرانيين، الذهاب مباشرة إلى المحكمة الجنائية الدولية، والضغط من أجل فتح تحقيق دولي في هذه الجريمة البشعة. 


مواضيع متعلقة